البحث في نفحات7
 

 نفحات7 ـ قصيدة البردة ـ الجزء الأول
الرّئيسيـة > مكتبـة على الـخـطّ > البـردة ـ الفهـرس > الجـزء الأول


  مقدمة
مـولاي صـلّ وسـلـم  دائـمـاً أبـدا
الحَمـدُ للـّهِ  مُنشِـي الخَلـق مِنْ عَـَدِم
أمِـنْ تَـذَكِّـرِ جـيرانٍ بــذي سَــلَمِ
أَم هَبَّـتِ الريحُ مِن تلقـاءِ كــاظِـمَـةٍ
فـما لِعَينـيك اِن قُلتَ اكْفُـفَـا  هَـمَـتَا
أيحَســب  الصَبُّ أنَّ الحـبَّ مُنكَـتِــمٌ
لـولا الهـوى لم تُرِقْ دمعـا على  طَلـِلِ
فكيـفَ تُنْكِـرُ حبـا بعـدمـا شَــهِدَت
وأثبَـتَ  الـوَجْـدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى
نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى  فـأَرَّقَـنِي
يــا لائِمـي  في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً
عَـدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِـرٍ
مَحَّضْتَنِي النُّصْـحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُـهُ
اِنِّي  اتَّهَمْتُ نصيـحَ الشَّيْبِ فِي  عَـذَلِـي
على حبيـبـك خـيـر الخلـق كـلّهـم
ثُـمّ الصَّـلاةُ علَى المُخْـتـَار فِي القِـدَم
مَزَجْـتَ دَمعــا جـرى  مِن مُقلَةٍ بِـدَمِ
وأومَضَ البرقُ في الظَّلماءِ مِن اِضَمِ
ومـا لقلبِكَ  اِن قلـتَ اسـتَفِـقْ يَهِــمِ
ما بينَ  منـسَـجِـمٍ منـه ومُضْـطَـرِمِ
ولا أَرِقْـتَ لِــذِكْـرِ البـانِ والعَــلَـمِ
بـه عليـك عُـدولُ الدمـعِ  والسَّـقَـمِ
مثـلَ البَهَـارِ علـى خَـدَّيـك والعَـنَـمِ
والحُـبُّ  يـعـتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَــمِ
مِنِّـي إليـك ولَـو أنْصَفْــتَ لَـم تَلُـمِ
عن الوُشــاةِ ولا  دائـي بمُنحَـسِــمِ
اِنَّ المُحِـبَّ عَـنِ العُــذَّالِ فـي صَمَـمِ
والشَّـيْبُ أبعَــدُ في نُصْـحٍ عَنِ التُّهَـمِ
  في التحذير من هوى النفس
فـانَّ أمَّارَتِـي بالسـوءِ مــا  اتَّعَظَـت
ولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعـلِ الجميـلِ قِـرَى
لــو كنـتُ أعلـمُ أنِّـي مــا أُوَقِّـرُهُ
مَن لـي بِرَدِّ جِمَــاح مِن غَوَايتِـهَــا
فـلا تَرُمْ بالمعـاصي كَسْـرَ  شـهوَتـهَا
والنَّفسُ كَالطّفـلِ إِنْ تُهمِلْـهُ شَبَّ عَلَـى
فاصْرِف  هواهــا وحـاذِر أَن تُوَلِّـيَـهُ
وراعِهَـا وهْـيَ في الأعمـال سـائِمَـةٌ
كَـم حسَّــنَـتْ لَـذَّةً للمـرءِ  قاتِـلَـةً
واخْشَ  الدَّسَائِـسَ مِن جوعٍ ومِن شبَـعٍ
واستَفرِغِ الدمـعَ مِن عيـنٍ قَدِ  امْتَـلأتْ
وخالِفِ النفـسَ والشيطـانَ  واعصِهِـمَا
ولا تُطِـعْ منهما خصمَـا  ولا حكَـمَــا
أستغفـر  الله من قـولٍ بلا  عمــــلٍ
أمْرتُك الخيـر لكن ما ائتمـرت  بـــه
ولا  تـزودت قبــل المـوت نافلـــةً
مِـن جهلِـهَا بنذيـر الشَّـيْـبِ والهَـرَمِ
ضَيـفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيـرَ مُحتشِــمِ
كتمـتُ سِـرَّا بَــدَا لـي منـه بالكَتَـمِ
كمـا يُـرَدُّ جِـمَـاَحُ الخيــلِ بالُّلُـجُـمِ
اِنَّ الطعـامَ يُـقـوِّي شــهوةَ النَّـهِـمِ
حُبِّ الرّضَـاع وَإِنْ تَفْطِمْـهُ يَنفَـطِــمِ
اِنَّ الهـوى مـا تَـوَلَّى يُصْـمِ أو يَصِـمِ
واِنْ هِيَ استَحْـلَتِ المَرعـى فلا تُـسِـمِ
مِن حيـثُ لم يَـدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَــمِ
فَرُبَّ مخمَـصَـةٍ شَـــرٌّ  مِنَ التُّـخَـمِ
مِـن  المَحَـارِمِ والْـزَمْ حِميَـةَ َالنَّــدَمِ
واِنْ همـا مَحَّضَـاكَ النُّـصـحَ فاتَّـهِـمِ
فأنـت تعـرفُ كيـدَ الخَصـمِ والحَكَــمِ
لقد نسبـتُ بـه نسـلاً لـذي عُقـــُم
وما اســتقمـت فما قولـى لك استقـمِ
ولمْ أُصَـلِّ سوَى فرْضِـي ولَمْ  أصُـــمِ
  في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
ظَلمـتُ سُـنَّةَ مَن أحيــا الظـلامَ إلـى
وشَـدَّ مِـن سَغَـبٍ أحشــاءَهُ وطَـوَى
وراوَدَتْــهُ الجبـالُ الشُّــمُّ مِن ذَهَـبٍ
وأكَّــدَت زُهـدَهُ فيهـا  ضـرورَتُــهُ
وكيـف تدعـو إلى الدنيـا ضرورة مـن
مـحـمـدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ
نَبِيُّـنَـا الآمِـرُ  النَّــاهِي فـلا أَحَــدٌ
هُو الحبيـبُ الــذي تُرجَى  شـفاعَتُـهُ
دَعَـا إلى اللـهِ فالمُسـتَمسِـكُـون بِـهِ
فــاقَ النَّبيـيـنَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ
وكُــلُّهُم مِن رســولِ اللـهِ  مُلتَمِـسٌ
وواقِـفُـونَ  لَدَيــهِ عنـدَ  حَـدِّهِــمِ
فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصـورَتُـهُ
مُنَـزَّهٌ  عـن شـريـكٍ  في محاسِـنِـهِ
دَع مــا ادَّعَتـهُ النصـارى في نَبِيِّهِـمِ
وانسُـبْ إلى ذاتِهِ  ما شئتَ مِن شَــرَفٍ
فَــاِنَّ فَضـلَ رســولِ اللهِ ليـس لـه
لو نـاسَـبَتْ  قَـدْرَهُ آيـاتُـهُ عِظَمَــاً
لم يمتَحِنَّــا بمـا تَعيَــا العقـولُ بـه
أعيـا الـورى  فَهْمُ معنـاهُ فليسَ يُـرَى
كالشمـسِ تظهَرُ  للعينَيْـنِ مِن بُــعُـدٍ
وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا  حقيقَـتَـهُ
فمَـبْـلَـغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ
وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْــلُ  الكِـرَامُ بِهَـا
فـاِنَّهُ شمــسُ فَضْلٍ هُـم كـواكِـبُـهَا
أكــرِمْ بخَلْـقِ نبـيٍّ  زانَــهُ خُـلُـقٌ
كالزَّهـرِ  في تَرَفٍ والبـدرِ فـي شَـرَفٍ
كــأنَّهُ وهْـوَ فَـرْدٌ مِـن  جلالَـتِــهِ
كـأنَّمَا اللـؤلُـؤُ المَكـنُـونُ في صَـدَفٍ
لا طيـبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ  أعظُـمَـهُ
أنِ اشـتَكَـتْ قدمَــاهُ الضُّـرَّ  مِن وَرَمِ
تحـتَ الحجـارةِ كَشْــحَاَ ًمُـتْرَفَ الأَدَمِ
عـن نفسِـه  فـأراها  أيَّمَـــا شَمَـمِ
اِنَّ الضـرورةَ لا تعــدُو على العِـصَـمِ
لـولاه لم تخـرج الدنيـا مـن  العــدمِ
والفريقـيـن مِن  عُـربٍ ومِن عَـجَـمِ
أبَـرُّ فـي قَــولِ لا منـه ولا نَـعَــمِ
لكُـلِّ هَـوْلٍ مِن  الأهــوالِ مُقـتَـحَـمِ
مُستَمسِـكُـونَ بِحبـلٍ غيـرِ مُنفَـصِـمِ
ولـم يُـدَانُـوهُ  في عِـلــمٍ  ولا كَـرَمِ
غَرْفَـا مِنَ البحـرِ  أو رَشفَـاً مِنَ الدِّيَـمِ
مِن نُقطَـةِ العلمِ أو مِن  شَكْـلَـةِ الحِكَـمِ
ثم اصطفـاهُ حبيبـاً بـارِيءُ النَّـسَــمِ
فجَـوهَرُ  الحُسـنِ فيه غيرُ منقَـسِــمِ
واحكُـم بما شئـتَ  مَدحَـاً فيه واحتَكِـمِ
وانسُـب  إلى قَـدْرِهِ ما شئتَ مِن  عِظَـمِ
حَــدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ  نــاطِـقٌ بِفَـمِ
أحيا  اسمُـهُ حين يُـدعَى دارِسَ الرِّمَـمِ
حِرصَـاً علينـا فلـم نرتَـبْ ولـم نَهِـمِ
في القُـرْبِ والبُعـدِ فيه غـيرُ مُنفَـحِـمِ
صغيـرةً وتُكِـلُّ الطَّـرْفَ مِـن أَمَـــمِ
قَــوْمٌ نِيَــامٌ تَسَلَّـوا عنه بـالحُـلُـمِ
وأَنَّــهُ خيـرُ خلْـقِ اللـه كُـــلِّهِـمِ
فـإنمـا اتصَلَـتْ مِـن نـورِهِ بِـهِــمِ
يُظهِـرْنَ أنـوارَهَـا  للنـاسِ في الظُّلَـمِ
بالحُسـنِ مشـتَمِـلٌ  بالبِشْـرِ مُتَّسِــمِ
والبحـرِ  في كَـرَمٍ والـدهـرِ في هِمَـمِ
في عسـكَـرٍ  حينَ تلقـاهُ وفي حَشَــمِ
مِن مَعْــدِنَـيْ مَنْطِـقٍ منه ومبتَسَــمِ
طوبـى لمُنتَشِــقٍ منـه ومـلـتَـثِـمِ


الجزء الثاني >>