البحث في نفحات7
 

 نفحات7 ـ قصيدة البردة ـ الجزء الثالث
الرّئيسية > مكتبـة على الـخـطّ > البـردة ـ الفهرس > الجـزء الثـالـث


  في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم
يا خيـرَ مَن يَمَّـمَ العـافُـونَ ساحَـتَـهُ
ومَن  هُـوَ الآيـةُ الكُبـرَى لمُعـتَـبِـرٍ
سَـرَيـتَ  مِـن حَـرَمٍ ليـلا  إلى حَـرَمِ
وبِـتَّ  ترقَـى إلـى أن نِلـتَ  مَنـزِلَـةً
وقَـدَّمَـتْـكَ جمـيـعُ الأنبـيـاءِ بهـا
وأنتَ  تَختَـرِقُ السبـعَ الطِّبَـاقَ بـهـم
حتـى إذا  لم تـدَعْ شَـأْوَاً لمُسـتَـبِـقٍ
خَفَـضْـتَ كُـلَّ مَـقَـامٍ بالإضـافَـةِ إِذ
كيمـا تَـفُـوزَ بِوَصْـلٍ أيِّ مُسـتَـتِـرِ
فَحُـزتَ كُلَّ فَـخَـارٍ غيـرَ مُشــتَـرَكٍ
وجَـلَّ  مِـقـدَارُ ما وُلِّيـتَ مِن رُتـَـبٍ
بُشـرَى  لنا مَعشَـرَ الإسـلامِ اِنَّ لـنـا
لمَّـا  دَعَـى اللـهُ داعيـنـا لطاعَـتِـهِ
سعيَـا  وفَـوقَ مُتُونِ الأَيْنُـقِ الرُّسُــمِ
ومَن هُـوَ النِّعمَـةُ العُظمَـى لِمُغـتَـنِـمِ
كما  سَـرَى البَـدرُ في داجٍ مِنَ الظّـُلَـمِ
مِن  قابَ قوسَـيْـنِ لم تُـدرَكْ ولَم  تُـرَمِ
والرُّسْــلِ  تقديـمَ مخـدومٍ على خَـدَمِ
في مَوكِـبٍ كُنـتَ فيه صاحِـبَ  العَـلَـمِ
مِـنَ  الدُّنُـوِّ ولا مَـرقَـىً لمُسـتَـنِـمِ
نُـودِيـتَ بالرَّفـعِ مثـلَ المُفـرَدِ العَـلَمِ
عَنِ  العُـيـون وسِـرٍّ أيِّ  مُـكـتَـتِـمِ
وجُـزْتَ  كُـلَّ مَـقَـامٍ غيـرَ مُـزدَحَـمِ
وعَـزَّ  إِدراكُ مـا أُولِيـتَ مِـن  نِـعَـمِ
مِـنَ  العِنَـايَـةِ رُكنَـاً غيـرَ منـهَـدِمِ
بأكـرمِ  الـرُّسْـلِ كُـنَّـا أكـرَمَ  الأُمَـمِ
  في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم
راعَـتْ  قلـوبَ العِـدَا أنباءُ  بِعـثَـتِـهِ
مـا زالَ يلقـاهُـمُ في كُـلِّ مُـعـتَـرَكٍ
وَدُّوا الفِـرَارَ فكـادُوا يَغـبِـطُـونَ بـه
تَمضِـي الليـالي ولا يَـدرُونَ  عِدَّتَـهَـا
كأنَّمَـا الدِّيـنُ ضَيْـفٌ حَـلَّ سـاحَتَهُـم
يَجُـرُّ بحـرَ خميـسٍ فَـوقَ  سـابِحَـةٍ
مِن كُـلِّ منـتَـدِبٍ للـه مُحـتَـسِــبٍ
حتى غَـدَتْ مِلَّـةُ الإسـلامِ وَهْيَ بـهـم
مَكـفـولَـةً أبـداً منهـم بِـخَـيـرِ أَبٍ
هُمُ الجبـالُ فَسَـلْ عنهُـم  مُصَـادِمَهُـم
وَسَـلْ حُنَيْنـاً وَسَـلْ بَـدْرَاً وَسَلْ أُحُـدَا
المُصـدِرِي  البِيضِ حُمـرَاً بعد ما  وَرَدَتْ
والكـاتِبيـنَ بِسُمـرِ الخَـطِّ ما تَـرَكَـتْ
شاكِي  السـلاحِ لهم سِيمَـى  تُمَيِّـزُهُـم
تُهـدِي إليـكَ ريـاحُ النَّصـرِ  نَشْرَهُـمُ
كأنَّهُـم في ظُهـورِ الخَيْـلِ نَـبْـتُ رُبـاً
طـارَتْ قلـوبُ العِدَا مِن بأسِهِـم فَـرَقـاً
ومَـن تَكُـن  برسـولِ اللـهِ نُصـرَتُـهُ
ولَن  تَـرى مِـن وَلِيٍّ غيـرَ  منتَـصِـرٍ
أَحَـلَّ أُمَّـتَـهُ فـي حِـرْزِ  مِـلَّـتِــهِ
كَم  جَـدَّلَـتْ كَـلِمَـاتُ اللـه مِن  جَـدلٍ
كفـاكَ بـالعلـمِ في الأُمِّـيِّ مُـعـجَـزَةً
كَنَبـأَةٍ  أَجْـفَـلَـتْ غُفْـلا مِنَ الغَـنَـمِ
حتى حَكَـوْا بالقَنَـا لَحمَـا على وَضَــمِ
أشـلاءَ شالَـتْ مَعَ العُقبَـانِ والـرَّخَـمِ
ما لم تَكُـن  مِن ليالِـي الأُشهُـرِ الحُـرُمِ
بـكُـلِّ  قَـرْمٍ إلى لَـحـمِ العِــدَا قَـرِمِ
يرمـي بمَـوجٍ مـن الأبطـالِ ملتَـطِـمِ
يَسطُـو بمُستَـأصِـلٍ للكُفـرِ مُصطَـلِـمِ
مِن بَعـدِ غُربَتِـهَا مـوصولَـةَ  الرَّحِـمِ
وخيـرِ بَعـلٍ فلـم تَـيْـتَـمْ ولم تَـئِـمِ
ماذا لَقِـي  منهـم فـي كُـلِّ مُصـطَـدَمِ
فُصـولُ حَتْـفٍ لَهم أدهـى مِنَ الـوَخَـمِ
مِـنَ العِـدَا كُـلَّ مُـسْـوَدٍّ مِن الِّلـمَـمِ
أقلامُـهُـمْ حَـرْفَ جِسـمٍ غيرَ  مُنعَجِـمِ
والـوَرْدُ يمتـازُ بالسِّيمَـى عَنِ السَّـلَـمِ
فتَحسِـبُ الزَّهـرَ في الأكمـامِ كُلَّ  كَمِـي
مِن  شَــدَّةِ الحَـزْمِ لا مِن شدَّةِ  الحُـزُمِ
فمـا تُفَـرِّقُ بـيـن البَـهْـمِ والبُـهَـمِ
إن تَلْـقَـهُ  الأُسْـدُ في آجامِـهَا تَـجِـمِ
بِـهِ ولا مِن عَـدُوٍّ غيـرَ مُـنـقَـصِـمِ
كـالليْـثِ حَـلَّ مَـعَ الأشبـالِ فِي أَجَـمِ
فيه وكـم خَصَـمَ البُـرهـانُ مِن خَصِـمِ
في الجـاهـليـةِ والتأديـبَ في اليُـتُـمِ
  في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
خَـدَمْـتُـهُ بمـديـحٍ أستَـقِـيـلِ بِـهِ
إِذ  قَـلَّدَانِـيَ مـا تُخشَـى عـواقِـبُـهُ
أَطَعـتُ  غَيَّ الصِّبَـا في الحالَتَيْـنِ ومـا
فيـا خَسَـارَةَ نَـفْـسٍ في تِجَـارَتِـهَـا
ومَـن يَبِـعْ آجِـلا منـه بـعـاجِـلِـهِ
إِنْ آتِ ذَنْبـاً فما عَهـدِي  بمُنـتَـقِـضٍ
فـاِنَّ لـي ذِمَّـةً منـه بتَسـمِـيَـتِـي
إِنْ لم يكُـن في مَعَـادِي آخِـذاً بِـيَـدِي
حاشـاهُ  أنْ يَحْـرِمَ الرَّاجِـي مَكَـارِمَـهُ
ومُنـذُ أَلـزَمْـتُ أفكَـارِي  مَـدَائِـحَـهُ
ولَن يَفُـوتَ الغِـنَـى منه يَـداً تَـرِبَـتْ
ولَـم أُرِدْ زَهـرَةَ الدنيـا التي اقتَطَـفَـتْ
ذُنـوبَ  عُمْر مَضَى في الشِّعـرِ والخِـدَمِ
كأنني  بِـهِـمَـا هَـدْيٌ  مِـنَ  النَّـعَـمِ
حَـصَـلـتُ إلاّ علـى الآثـامِ والنَّــدَمِ
لَم تَشتَـرِ الدِّيـنَ بالدنـيـا ولم تَـسُـمِ
بِيـنْ لـه الغَـبْـنُ في بَيْـعٍ وفي سَـلَمِ
مِنَ النَّـبِـيِّ ولا حَبـلِـي بمُـنـصَـرِمِ
مُحـمَّـداً وهُـوَ أوفَـى الخلـقِ بالذِّمَـمِ
فَـضْـلا وإِلاَّ فَـقُـلْ يـا زَلَّـةَ القَــدَمِ
أو  يَرجِـعَ  الجـارُ  منه غيرَ  مُحـتَـرَمِ
وجَـدْتُـهُ  لخَـلاصِـي خيـرَ  مُلـتَـزِمِ
اِنَّ  الحَيَـا يُنْبِـتُ الأزهـارَ فـي  الأَكَـمِ
يَـدَا زُهَـيْـرٍ بمـا أثـنَـى على هَـرِم
  في المناجاة وعرض الحاجات
يـا أكـرَمَ الخلقِ مـا لي مَن ألـوذُ  بـه
ولَـن يَضِيقَ رســولَ اللهِ جاهُـكَ بـي
فإنَّ  مِـنْ جُـودك الدُّنيَـا وضَـرَّتـهـا
يا نَفْــسُ لا تَقنَطِـي مِن زَلَّةٍ  عَظُمَـتْ
لعَـلَّ رَحمَـةَ رَبِّـي حينَ يَقـسِـمُـهَـا
يـا رَبِّ واجعَـلْ رجائِـي غيرَ  مُنعَكِـسٍ
والطُـفْ  بعَبـدِكَ في الـدَّارَيـنِ اِنَّ لَـهُ
وائـذَنْ  لِسُحْـبِ صـلاةٍ منك  دائِـمَـةٍ
ما رَنَّحَـتْ عَذَبَـاتِ البَـانِ رَيـحُ صَبَـا
ثُمَّ  الرِّضَـا عَن أبـي بَكـرٍ وعَن عُمَـرَ
والآلِ  والصَّحـبِ ثُمَّ التَّـابِعِيـنَ  فَـهُـمْ
يَـا  ربِّ بالمصطفـى بلّـغ  مقـاصدنـا
واغفـر إلهـي لكل المسلـمـيـن بمـا
بـجـاه من بيتـه في طـيـبـةٍ  حـرمٌ
وهـذه بُـردةُ المُخـتـار قد خُـتـمـت
أبيـاتـهـا قد أتـت ستيـن مع  مائـةٍ
سِــوَاكَ عِندَ حُلـولِ الحـادِثِ العَـمِـمِ
إِذَا الكريـمُ تَجَـلَّـى باسـمِ  مُنتَـقِــمِ
ومِنْ  عُلـومِـكَ عِلْـم اللَّـوْحِ والقـلـم
اِنَّ الكَبَـائِـرَ في الغُـفـرَانِ كـالَّلـمَـمِ
تَأتِي  على حَسَـبِ العِصيَـانِ في القِسَـمِ
لَدَيْـكَ واجعـلْ حِسَابِـي غيـرَ  مُنخَـرِمِ
صَبـرَاً مَتَى تَدعُـهُ الأهــوالُ  ينهَـزِمِ
على النبِـيِّ بِمُنْـهَــلٍّ ومُـنـسَـجِـم
وأَطـرَبَ العِيـسَ حادِي العِيـسِ بالنَّغَـمِ
وعَن عَـلِـيٍّ وعَن عثـمـانَ ذِي  الكَرَمِ
أهـلُ  التُّقَـى والنَّقَـى والحِلْـمِ والكَـرَمِ
ِ واغفـر  لنا ما مضـى يا واسـع  الكرم
يتلـوه في المسجـد الأقصى وفي الحـرم
وإسمُـهُ قـسـمٌ مـن أعظـم القـسـم
والحـمـد للـه في بـدء وفـي خـتـم
فـرِّج  بها كـربـنـا يا واسـع  الكـرم

<< الجزء الثاني