نفحات7 ـ قصيدة الهمزية ـ الصفحة السادسة
الرّئيسيـة > مكتبـة على الخـطّ > الهمزية ـ الفهـرس > الصفحة السادسة


أَنْكَـرَتْ مِـصْـرَ فَهْـيَ تَـنْـفِــرُ مَـا لاَ
فَـأَفَـضَّـتْ عَـلَـى مُـبَـارِكِـهَـا بِــرْ
فَـالْقِـبَـابُ التِـي تَـلِـيـهَـا  فَـبِـئْـرِ
وَغَـــدَتْ أَيْـلَــةٌ وَحِـقْــلٌ وَقَـــرٌّ
فَعُـيُـونُ  الأَقْصَـابِ يَتْـبَـعُـهَـا النَّـبْـ
حَـاوَرَتْهَـا الْحَـوْرَاءُ شَـوْقـاً فَيُـنْـبُـو
لاَحَ بِـالـدَّهْـنَـوَيْـنِ بَـدْرٌ لَـهَـا بَـعْـ
وَنَـضَــتْ بَــزْوَةٌ فَـرَابـغُ فَـالْجُـحْـ
وَأَرَتْـهَــا الْخَـلاَصَ بِـئْــرُ عَـلُــيٍّ
فَهْـيَ مِنْ مَـاءِ بِئْـرِ عُـسْـفَـانَ أَوْ مِـنْ
قَـرَّبَ الـزَّاهِــرُ الْمَـسَـاجِـدَ مِـنْـهـا
هَـــذِهِ  عِــدَّةُ الْمَـنَـــازِلِ لاَ مَـــا
فَـكَـأَنِّــي بِـهَـا أُرَحِّـــلُ مِــنْ مَـ
مَوْضِـعُ  الْبَيْـتِ مَهْـبِـطُ الْوَحْـيِ مَـأْوَى
حَيْـثُ فَـرْضُ الطَّـوَافِ وَالسَّعْـيِ والْحَلـ
حَـبَّـذَا حَـبَّـذَا مَـعَـاهِــدُ  مِـنْـهَــا
حَـــرَمٌ آمِــنٌ وَبَـيْــتٌ  حَــــرَامٌ
فَـقَـضَـيْـنَـا  بِهَـا مَـنَـاسِـكَ لاَ يُحْـ
وَرَمَـيْـنَـا بِـهَـا الْفِـجَـاجَ إِلَـى طَـيْـ
فَـأَصَبْـنَـا  عَنْ قَـوْسِهَـا غَـرَضَ الْقُـرْ
فَـرَأَيْـنَـا  أَرْضَ الْحَـبِـيـبَ يَـغُــضُّ
فَـكَـأَنَّ  الْبَـيْـدَاءَ مِـنْ حَـيْـثُ مَـا قَـا
وَكَــأَنَّ الْبِـقَــاعَ ذُرَّتْ عَـلَـيْـهَـــا
وَكَـأَنَّ الأَرْجَـاءَ يَـنْـشُـرُ نَـشْـرَ الْــ
فَــإِذَا شِـمْـتَ أَوْ شَـمَـمْـتَ رُبَـاهَــا
أَيُّ نُــــورٍ وَأَيَّ نَـــوْرٍ شَـهِـدْنَــا
قَـرَّ مِنْهَـا دَمْـعِـي وَفَـرَّ اصْـطِـبَـارِي
فَتَـرَى  الرَّكْـبَ طَـائِـرِيـنَ مِـنَ الشَّـوْ
فَـكَــأَنَّ  الـزُّوَّارَ مَــا مَـسَّـتِ الْبَــأْ
كُـلُّ نَـفْـسٍ مِـنْهَـا ابْـتِـهَـالٌ وَسُـؤْلٌ
وَزَفِـيــرٌ تَـظُــنُّ مِـنْـهُ صُـــدُوراً
وَبُـكَــاءٌ  يُـغْـرِيـهِ بِـالْعَـيْـنِ مَــدٌ
وَجُسُــومٌ كَـأَنُّـمَـا  رَحَـضَـتْـهَـــا
وَوُجُــوهٌ  كَـأَنَّـمــا أَلْـبَـسَـتْـهَــا
وَدُمُــوعٌ  كَـأَنَّـمَــا أَرْسَـلَـتْـهَـــا
فَـحَـطَـطْـنَـا الرِّحَـالَ حَـيْـثُ يُـحَـطُّ
وَقـَرَأْنَــا السَّـلاَمَ أَكْــرَمَ خَـلْــــقِ
وَذَهـِلْـنَــا  عِـنْـدَ اللِّقَــاءِ وَكَــمْ أَذْ
وَوَجَـمْـنَـا  مِـنَ الْمَـهَـابَـةَ حَـتَّــى
وَرَجَـعْـنَـا  وَلِلْـقُـلُـوبِ الْـتِـفَـاتَــا
وَسَـمَـحْـنَـا بِمَـا نُـحِـبُّ وَقَـدْ يَـسْـ
يَـا أَبَـا الْقَـاسِـمِ الذِي ضِـمْـنُ  إِقْـسَـا
بِـالْعُـلُــومِ  التِـي عَـلَـيْـكُ مِـنَ اللـ
وَمـسِـيـرِ الصَّبَـا بِنَـصْـرِكَ  شَـهْـراً
وَعَـلِـيّ  لَـمَّـا تَـفَـلْـتَ بِـعَـيْـنَـيْـ
فَـغَـدَا نَـاظِـراً بِـعَـيْـنَـيْ عُـقَــابٍ
وَبِـرَيْحَـانَتَـيْـنِ  طِـيـبُـهُـمَـا مِـنْـ
كُـنْـتَ تُـؤْوِيـهِـمَـا إِلَـيْـكَ كَـمَــا آ
مِنْ شَـهِـيـدَيْـنِ لَيْـسَ يُنْسِـيـنِـيَ الطَّ
مَـا  رَعَـى فِـيـهِـمَـا ذِمَـامَـكَ مَـرْءُو
أَبْـدَلُـوا الْـوِدَّ وَالْحَـفِـيـظَـةَ فِي القُـرْ
وَقَـسَـتْ  مِنْـهُـمُ قُـلُـوبٌ عَـلَـى مَـنْ
فَـابْكِـهِـمْ مَا اسْتَـطَـعْـتَ إِنَّ قَـلِـيـلاً
كُــلَّ يَــوْمٍ وَكُـلُّ أَرْضٍ لِـكَـرْبِـــي
آلَ بَـيْـــتِ النَّـبِـــيِّ إِنَّ فُـــؤَادِي
غَـيْـرَ أَنِّـي فَـوَّضْـتُ أَمْـرِي إِلَـى اللـ
رُبَّ يَــوْمٍ بِـكَـرْبَـــلاَءَ مُـسِـــيءٍ
حَ بِـنَــاءٌ لِـعَـيْـنِـهَـا أَوْ  خَـــلاَءُ
كَـتُـهَــا فَـالْبُـوَيْـبُ فَـالْخَـضْــرَاءُ
النَّـخْــلِ وَالرَّكْــبُ قَـائِـلُــونَ رِوَاءُ
خَـلْفـَهَــا  فَالْمَـغَــارَةُ الْفَـيْـحَــاءُ
ـكُ وَتَـتْـلُــو كَـفَـافَـةَ  الْعَـوْجَــاءُ
عٌ فَــرَقَّ الْيُـنْـبُــوعُ وَالْحَــــوْرَاءُ
ـدَ حُـنَـيْــنٍ وَحَـنَّـتِ الصَّـفْـــرَاءُ
ـفَـةُ عَـنْـهَـا مَـا حَـاكَـهُ  الإِنْـضَـاءُ
فَـعْـقَـابُ  السُّـوَيْـقِ فَـالْخُـلَـصَــاءُ
بَـطْـنِ مَــرٍّ ظَـمْـآنـةٌ  خَـمْـصَــاءُ
بِـخُـطَـاهَـا فَـالْبُـطْءُ مِـنْـهَـا وَحَـاءُ
عُــدَّ فِـيـهِ السِّـمَــاكُ  وَالْعَــــوَّاء
ـكَّـةَ شَـمْـسـاً سَـمَـاؤُهَـا  الْبَـيْـدَاءُ
الرُّسْـلِ حَـيْـثُ الأَنْـوَارُ حَيْـثُ الْبَـهَـاءُ
ـقِ وَرَمْــيِ الْجِـمَـــارِ وَالإِهْـــدَاءُ
لَــم يُغَـيِّــرْ آيَـاتِـهِــنَّ الْبَـــلاَءُ
وَمَـقَــامٌ  فِـيـهِ الْمُـقَــامُ تَــــلاَءُ
ـمَــدُ إِلاَّ فِـي فِـعْـلِـهِـنَّ الْقَـضَــاءُ
ـبَـةَ وَالسَّـيْـرُ بِـالْمَـطَـايَـا  رِمَــاءُ
بِ وَنِـعْـمَ الْخَـبِـيـئَــةُ الْكَـوْمَـــاءُ
الطَّـرْفَ  مِـنْـهَـا الضِّـيَــاءُ والـلّألاَءُ
بَـلَــتِ الْعَـيْــنُ رَوْضَــةٌ  غَـنَّــاءُ
طَـرَفَـيْـهَــا مُـــلاَءةٌ  حَـمْـــرَاءُ
ـمِـسْـكِ فِيهَـا الْجَنُـوبُ وَالْجِـرْبِـيَـاءُ
لاَحَ  مِـنـْهَـا بَــرْقٌ وَفَـاحَ كِـبَـــاءُ
يَــوْمَ أَبْـدَتْ لَـنَـا الْقِـبَـابَ  قُـبَــاءُ
فَـدُمُـوعِي  سَـيْـلٌ وَصَـبْـرِي جُـفَـاءُ
قِ إِلَـى طَـيْـبَــةٍ لَـهُـمْ ضَـوْضَــاءُ
سَـاءُ  مِـنْـهُـمْ خَـلْـقـاً وَلاَ الضَّــرُّاءُ
وَدُعَـــاءٌ وَرَغْـبَــةٌ وَابْـتِـغَــــاءُ
صَـادِحَــاتٍ يَـعْـتَـادُهُــنَّ  زُقَـــاءُ
وَنَـحِـيــبٌ يَـحُـثُّــهُ اسْـتِـعْــلاَءُ
مِـنْ عَـظِـيـمِ الْمَهَـابَـةِ الـرُّحَـضَـاءُ
مِـنْ حَـيَــاءٍ  أَلْـوَانَـهَـا الْحِـرْبَــاءُ
مِـنْ جُـفُــونٍ سَـحَـابَـةٌ وَطْـفَـــاءُ
الْـوِزْرُ عَـنَّــا وَتُـرفَــعُ الْحَـوْبَــاءُ
اللـهِ مِـنْ حَـيْـثُ يُـسْـمَـعُ  الإِقْــرَاءُ
هَـلَ صَـبّـاً مِـنَ الْحَـبِـيـبِ  لِـقَــاءُ
لاَ كَـــلاَمٌ مِـنَّـــا وَلاَ إِيـمَـــــاءُ
تٌ إِلَـيْــهِ وَلِلْجُـسُــومِ  انْـثِـنَـــاءُ
ـمَــحُ عِـنْـدَ الضَّــرُورَةِ الْبُـخَــلاَءُ
مِــي عَـلَـيْـهِ مَــدْحٌ لَـهُ  وَثَـنَــاءُ
ـهِ بِــلاَ كَـاتِــبٍ لَـهَـا إِمْـــــلاَءُ
فَـكَــأَنَّ الصَّـبَــا لَـدَيْـكَ  رُخَـــاءُ
ــهِ وَكِـلْـتَـاهُـمَــا مَـعـاً  رَمْــدَاءُ
فِـي غَــزَاةٍ لَـهَـا الْعُـقَــابُ  لِــوَاءُ
ــكَ الـذِي أُودِعَـتْـهُـمَـا الـزَّهْــرَاءُ
وَتْ مِـنَ الْخَـطِّ نُـقْـطَـتَـيْـهَـا  الْيَـاءُ
ـفُّ مُـصَـابَـيْـهِـمَـا وَلاَ  كَـرْبَــلاَءُ
سٌ وَقَـدْ خَــانَ عَـهْـدَكَ  الـرُّؤَسَــاءُ
بَـى وَأَبْــدَتْ ضِـبَـابَـهَـا النَّـافِـقَـاءُ
بَـكَـتِ الأَرْضُ فَـقْـدَهُـمْ وَالسَّـمَـــاءُ
فِـي  عَـظِـيـمٍ مِنَ الْمُـصَـابِ الْبُـكَـاءُ
مِـنْـهُــمُ كَـرْبَـلاَ  وَعَـاشُــــورَاءُ
لَـيْـسَ يُـسْـلِـيـهِ عَنْـكُـمُ التَّـأْسَـاءُ
ـهِ وَتَـفْـويـضِــيَ الأُمُـورَ  بَـــرَاءُ
خَـفَّـفَـتْ بَـعْـضَ رُزْئِـهِ  الـــزَّوْرَاءُ


<< الصفحة الخامسة    الصفحة السابعة >>