نفحات7 ـ كتاب إفحام الخصم الملد ـ تلقيه الفيوض من ذوات الأنبياء
الرّئيسية > مكتبـة على الـخـطّ > إفحـام الخصـم الملـد ـ الفهرس > تلقيه الفيوض من ذوات الأنبياء


إعتقاد أن ما فاض من روح الرسول والأنبياء والمرسلين تتلقاه روح الشيخ ومنه يتفرق على سائر العوالم وعليه ـ كما قال الكاتب ـ فيكون الملائكة والصحابة والحواريون والتابعون والأئمة المجتهدون يتلقون مدد الإيمان والهداية وغيرهما من النعم ، من ذات الشيخ التجاني .

إعلم أن هذه الكلمة ثبتت روايتها عن الشيخ ، ونقلها غير واحد ممن كتب في طريقته ، وممن ذكرها ، الشيخ عمر الفوتي ، وهي كما في الفصل 36 من كتاب الرماح : « إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود صلى الله عليه وسلم تتلقاها ذوات الأنبياء ، وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي ، ومني يتفرّق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور ».اهـ. أما إمداد الرسول وإمداد الشيخ فقد مضى القول فيهما ، وأما ما يلزم على هذا من استمداد الملائكة ، والصحابة ، والتابعين ، والمجتهدين مدد الإيمان والهداية وغيرهما من الشيخ التجاني رضي الله عنه ، فاعلم أن الشيخ الفوتي ذكر في الرماح ما يقرب من هذا الإعتراض ، وأجاب عنه . فقد ذكر رحمه الله أن كلام الشيخ هذا يدخل فيه جميع الصحابة ، وهو باطل ، لاقتضائه أن يكون أفضل منهم . وحاصل ما أجاب به كما في صحيفة 11 من الجزء الثاني ، طبعة تونس ، « أن هذا من العام الذي أُريدَ به الخصوص ، فلا يتوجه إلى الصحابة رضي الله عنهم ، إذ قد صرح بأن الصحابي أفضل من غيره ولو بلغ ذلك الغير ما بلغ في المعرفة بالله تعالى ، وضرب رحمه الله ورضي عنه مثلا لعمل الصحابة مع غيرهم بمشي النملة مع سرعة القطاة ». وجريا على طريقة الشيخ الفوتي ، فأنا أقول المراد من جميع الخلائق ، مِن عدا الذين ثبت فضلهم على جميع الناس بعد الأنبياء والمرسلين ، كالملائكة والصحابة ، والدليل على هذا أمران :
أحدهما : مقام الأستاذ في العلم وفي الدين ، فهو مما يحول بيننا و بين إرسال العبارة على ظاهرها .
ثانيهما : قوله نفعنا الله بسيرته ، كما في الإفادة الأحمدية : « إذا روي لكم عني شيء فزنوه بميزان الشرع الخ » . إذ هذه الكلمة المباركة ، كما فتحت لنا باب رفض ما لا يتفق مع الشرع مما يؤثر عن الشيخ ، فتحت لنا باب حمل كلامه على ما يناسب الشرع ولو بصرفه عن ظاهره . وقد علمت من كلام الشيخ الفوتي ، ومما زدناه عليه فيما بعد ، أنه ليس من القول بلا دليل.

<< الصفحة السابقة    الصفحة التالية >>