البحث في نفحات7

 نفحات7 - دراسات - فوائد الصيام الصحيّة
الـرّئيسيـــة > دراســات > فوائد الصيام الصحيّة

بقلم الدكتور : محمّد الحبيب سلطاني 08/06/2018

محاضرة قدّمها بحضرة شيخنا سيّدي محمّد العيد التجاني رضي الله عنه، وجمْع من الأحباب، بقاعة المحاضرات بزاوية قمار المحروسة، يوم الجمعة 16 رمضان 1439هـ الموافق لـ 01 جوان 2018م.

تمهيد
نحتفل غدا، إن شاء الله، بذكرى مجيدة وغالية على قلب كلّ مسلم: ذكرى غزوة بدر الكبرى، والتي تمثّل أوّل انتصار عسكريٍّ للمسلمين. ثمّ توالت بفضل الله – الانتصارات والفتوحات بعد ذلك عبر عدّة قرون. واليوم، ورغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها أمّتنا، إلاّ أنّ الإسلام لا يزال يحقّق الإنتصار تلو الإنتصار، ويبهر العالم بالإعجاز العلميّ في الكتاب والسُّنّة والتشريع الإسلامي.
نتكلّم في هذه الجلسة المباركة عن بعض محطّات الإعجاز العلميّ في " الصيام الإسلامي ". قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وقال: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ .   فالمسلم يصوم امتثالا لأمر الله سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا دون البحث عن الأثر أو الحكمة من الصيام. ثمّ بعد ذلك، وانطلاقا من قاعدة سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، له أن يبحث ويدرس فوائد الصيام الصحيّة. وأغلب الدراسات التي تناولت الموضوع قام بها أخصائيّون غير مسلمين، واكتشفوا بكلّ دهشة نعمة الصيام على صحّة الإنسان البدنية والنفسية والروحية.
ومن أشهر الدراسات والأبحاث تلك التي قام بها عالم التغذية الأمريكي أندريا وايلر Andrea Wyler. قال: " إنّ الصيام في شهر رمضان على الطريقة الإسلامية كشف لي أسرارا لم أجدها في غيره، وهي: أنّه في أوّل عشرة أيّام من صيام شهر رمضان يتمّ تجديد 10 % من الخلايا القابلة للتجديد في الجسم، وخلال العشرة الثانية يتمّ تجديد حوالي 66% من خلايا الجسم، وفي الأيام العشرة الأخيرة تتجدّد الخلايا بالكامل ". كما اكتشف أنّ التركيز يكون أكثر في نهار رمضان، وأنّ المناعة تزيد عند المسلم، أثناء صيامه، عشرة أضعاف. وحسب يومية " الأنباء " الكويتية، فإنّ هذا المختصّ أشهر إسلامه بعد هذه الاكتشافات الرائعة. ولنتذكّر دائما أنْ نربط هذه النتائج العلمية بقوله تعالى: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ . وبقوله صلّى الله عليه وسلّم: « الصوم جُنّةٌ » ، أيّ وقاية من كثير من الأمراض. فالصوم عملية بدون جراحة.
ومن أسرار الصوم أيضا: لقد احتفل العالم بأسره، أمس، باليوم العالمي لمكافحة التدخين. فإذا كانت البشرية تحيي يوما واحدا في سبيل التشجيع على الإقلاع، فإنّ المسلمين يعتبرون شهر رمضان فرصة سانحة للكفّ عن هذه الآفة. ولهم على ذلك شاهد ودليل. أمّا الشاهد، فإنّ كلّ مدخّن يمسك عن شُرْبِ الدخان لمدّة تتجاوز الخمس عشرة ساعة، وذلك طيلة شهرٍ كاملٍ. وأمّا الدليل، فمن حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي يقول: « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومردَةُ الجنّ وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتحْ منها بابٌ وفُتِّحت أبوابُ الجنّة فلم يُغلق منها بابٌ وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبِلْ ويا باغي الشرّ أقصِرْ ولله عُتقاء من النار وذلك كلّ ليلة. » الشاهد في هذا الحديث هو أنّ إغواء الشياطين في هذا الشهر يقِلّ، وتزيين الباطل يخفُّ. قوله: « يا باغي الخير أقبل » ، كأنّ جاذبيته ربّانية تسحبك إلى الخير، والإقلاع عن التدخين من فعْل الخير. وقوله: « يا باغي الشرّ أقصرْ » ، كأنّها قوّة ربّانية تصرفك عن ارتكاب المحرّمات والشرور، والدخان ممّا قال جمهور العلماء المتأخّرون بحرمته. فأيّ فرصة أعظم من هذا الشهر لمن أراد ( الإرادة والعزيمة ) الإقلاع عن التدخين وعن أيّ رذيلة.
فالحمد لله الذي جعلنا من هذه الأمّة المرحومة بنبيّها الرؤوف الرحيم، والحمد لله الذي جعل لنا الصيام تدريبا وتهذيبا، ولم يجعلْه لنا تحديّا   يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه، والحمد لله ربّ العالمين.