البحث في نفحات7

 نفحات7 ـ مكتبة على الخط ـ قصّة المولد للْبَرْزَنْجِي
الرّئيسية > مكتبـة على الـخـطّ > قـصّـة المـولـد للْبَـرْزَنْـجِـي


قصّة المولد النبويّ الشريف



للشيخ الفقيه الفاضل سيّدي
جعفر البرزنجي
رضي الله عنه



ملاحظة : الشكر الجزيل التامّ لأخينا الكريم أبو حمزة نائب المشرف على منتدى " رباط الفقراء " على لفته انتباهنا لخطإ ورد في اسم مؤلّف قصّة المولد النبويّ . كنّا قد وضعنا " زين الدين البرزنجي " والصواب هو " جعفر البرزنجي " ، الأوّل هو مؤلّف المولد نظما والثاني هو مؤلّفه نثرا ، رضي الله عنهما ، وغفر لنا كلّ زلل بمحض فضله .
وقد أضفنا رابط عنوان " رباط الفقراء " - الأشهر من نار على علم - في باب " مواقع صديقة " . والله الموفّق .

بسم الله الرحمن الرحيم

أَبـتـدىءُ الإمـلاء بـاسـم الـذاتِ الـعـلـيَّـة ، مُـسـتـدِراً فـَيـضَ الـبـركـات عـلـى مـا أَنـالـهُ و أَولاَه * و أُثـنــّيِ بـحَـمـدٍ مَـوَاردهُ سَـائِـغـة ٌهَـنـيـّـة ، مُـمـتـَـطِـيـاً مـن الـشـُّـكـر الـجـمـيـل مَـطـَـايَـاه * و أُصـلـِّـي و أُسـلـِّـم عـلـى الـنـُّـورِ الـمـوصُـوفِ بـالـتـَّـقـدُّمِ و الأَوَّلِـيَّـة ، الـمُـنـْـتـقـلِ فـي الـغـُـرَرِ الـكـريـمـة و الـجـِبَـاه * و أَسْـتـَـمْـنِـحُ الله تـعـالـى رِضـْـوَانـاً يَـخـُـصُّ الـعِـتـْـرَةَ الـطـَّـاهـرةَ الـنـّـبـويَّـة ، و يَـعُـمُّ الـصَّـحـابـةَ و الأتـبـاع ومـن وَالاه * و أسـتـَـجـديـهِ هِـدَايـة ًلـسُـلـُوكِ الـسُّـبـلِ الـوَاضِـحـةِ الـجـلـيَّـةِ ، وَ حِـفـظـاً مـن الـغـَـوايـةِ فـي خِطـَـطِ الـخـَـطـَـأِ و خـُـطـَـاه * و أنـشـُـرُ مـن قـصَّـةِ الـمـولـدِ الـنـَّـبـويِّ بُـروداً حِـسَـانـَـاً عَـبـقـَـريَّـة ، نـَـاظِـمـاً مـن الـنـَّـسـب الـشـَّـريـف عِـقـداً تـُـحـلـَّـى الـمـسـامـعُ بـِـحُـلاه * و أسـتـعـيـن بـحـول الله و قـُـوتـهِ الـقـويَّـةِ ، فـإِنـَّـه لا حـول و لا قـُـوَّةَ إِلاَّ بـالله *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

فـأقـول : هـو سـيـِّـدنـا مـحـمّـد بـن عـبـد الـلـه بـن عـبـد المـطـَّـلـب واسـمـه شـيـبـة الحـمـدِ حُمِدَتْ خصالُه السَّنِيَّة ، ابـن هـاشـم واسـمـه عـمـرو ، ابـن عـبـد مـنـاف واسـمـه المـغـيـرة الذي ينتمي الإرتقاء لِعَلْيَاه * ، ابـن قـصـي واسـمـه مـُجـَـمـِّعِ ، سـُمـِّيَ بـِقـُـصـَيٍّ لـِتـَـقـاصـِـيِـهِ فـي بـلاد قـُـضـَاعـة الـقـصـيّـة ، إلـى أن أَعـَـادهُ الـلـه تـعـالـى إلـى الـحـَرَمِ الـمُـحـتــَـرمِ فـَحـمـى حـِمـَاه * ابـن حـكـيـم ، ابـن مـُـرَّة بـن كـعـب بـن لـُـؤَي بـن غـالـب بـن فـهـرٍ واسـمـه قـُـريـْش ، وإلــيـه تـُـنـسـَبُ الـبـُطـُون الـقـُـرَشـيـَّـة ، وما فـوقـه كـِنـَانـِيٌّ كـمـا جـَـنـحَ إلــيـه الـكـَـثـيـرُ وارتـضـاه * ابـن مـالـك بـن الـنـَّـضـرِ بـن كـِنـَانـة بـن خـُـزَيـمـة بـن مـُـدرِكـَة بـن إلـيـاس ، وهـو أوَّل مـن أَهـدى الـبـُـدْنَ إلـى الـرِّحـَاب الـحـَرمـيـة ، وسـُـمـِعَ فـي صـُـلـبـهِ الـنـَّـبـيّ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم ذكـَـرَ الـلـه تـعـالـى ولـبـَّـاه * ابـن مُـضـَر ابـن نـِـزَار بـن مـَـعـَـد بـن عـدنـان ، وهـذا سـِـلـْـكٌ نـظــَّـمـت فـَـرَائـِدهُ بـَـنـانُ الـسـُّـنـَّـة الـسـَّـنـيـَّـة ، وَرَفـْـعـهُ إلـى الـخـلـيـل إبـراهـيـم عـلـيـه الـسـلام أَمـسَــكَ عـنـه الـشـَّارعُ وأبـاه * وعـدنـان بـلا رَيـبٍ عـنـد ذوي الـعـُـلـومِ الـنـِّـسـبـيـَّـة، إلى الـذبـيـح إسـمـاعـيـل نـِسـبـتـُـهُ ومـُـنـتـَــمـاه * فـأَعـظِـم بـه مـن عـِقــْـدٍ تـألـَّـقـَـت كـواكـِبـُـهُ الـدُّريـَّـة، كـيـف لا والـسَّـيـِّـدُ الأكرم صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم وَاسـِطـَـتـُـهُ الـمـُـنـْـتـقـاة *
ولـلـه درُّ الـقائـل :
نَسَــبٌ تَحْسِــبُ الْعُـلاَ بِـحُـلاَهُ
حَـبَّذَا عِـقْـدُ سُــؤْدَدٍ  وَفَـخَـارٍ
قَلَّـدَتْهَـا نُجَـومَـهَـا الْجَــوْزَاءُ
أَنْـتَ فِيـهِ الْيَتِـيمَـةُ الْعَصْـمَـاءُ

وأَكـْـرِمْ بـهِ مـن نـَـسَـبٍ طـَهـَّرهُ الـلـه مـن سـِفـَـاحِ الـجـاهـلـيـَّـة ، أورَدَ الـزَّيـنُ الـعراقـيُّ وارِدَهُ فـي ( مـَورِدِهِ الـهـَـنـيِّ ) ورَواه *
حـَفـِظَ الإلـهُ كَرامـَةً لمـُحـمـدٍ
تَرَكوا  السّفاحَ  فلم  يُصبهم  عـارُهُ
آباءَه الأمجادَ صـوْناً لاســمـِـهِ
مـن آدمٍ وإلـى أبـيـه وأمــِّـهِ

سَــرَاة ٌسَــرَى نـُـورُ الـنـُّـبـوَّة فـي أسـاريـر غـُـرَرِهـِم الـبـهـيـَّـة ، وبـَـدَا بـَـدْرُهُ فـي جـَـبـِـيـن جــدِّه عـبـد الـمـطــَّـلـب وابـنـه عـبـد الـلـه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

ولـمـَّـا أراد الـلـه تـَعـالـَى إِبـِرازَ حَـقِــيـقـتهِ الـمُـحـمـدِيـَّـة ، وإظـهـَـارهُ جـِـسـمـاً وروُحـاَ بـِـصُـورتـهِ ومـعـنـاه * نـَـقـلـهُ إلـى مـقـرِّه مـن صَـدَفـَةِ آمـنـة الـزُّهـريـة ، وخـصَّـهـا الـقـريـب الـمُجـِـيـبُ بـأن تـكون أُمـَّـاً لِـمُـصـطـفـَـاه * ونـُـوديَ فـي الـسـمـوات والأرض بـحـمـلـهـا لأنـوارِهِ الـذاتـيـَّة ، وصَـبَـا كـُـلُّ صَـبِّ لِـهـُـبُـوبِ نـَـسـِيـم صَـبـاه * وكـُـسـيـت الأرض بـعـد طـُـول جَـدْبـِـهـا مـن الـنـَّـبـات حـُـلـلاً سُـنـْـدُسـيـَّـة ، وَأَيـنـعـتِ الـثــِّـمـار و أدنـى الـشـَّـجر لـلـجـانـي جَـنـَـاه * و نـَـطـَـقـت بـحَـمـلِـهِ كـُـلُّ دَابـَّـةٍ لـقـريـْـشٍ بـِـفـصَـاحِ الألـسُـنِ الـعـربـيـة ، وخـرَّت الأسِـرَّة و الأصـنـام عـلـى الـوُجُـوهِ و الأفـواه * و تـبـاشـرت وُحُـوشُ الـمَـشـَـارقِ والـمَـغـَـاربِ و دَوابـُّـهـا الـبـحـريـَّـة ، و احـتـسـت الـعـوالـم مـن الـسُّـرور كـأس حُـمَـيـَّـاه * و بَـشـَّـرت الـجـنُّ بـإظـلالِ زَمَـنـهِ وَانـْـتـُـهـِـكـت الـكـَهـانـَـة ُو رَهـِـبَـتِ الـرهـبـانـيـَّـة ، ولـَـهــجَ بـِـخـَـبَـرِهِ كـُـلُّ حَـبــرٍ خـَـبـيـرٍ و فـي حُــلى حُـسـنـهِ تـَـاه * وَأُوتِـيَـت أُمـُّـه فـي الـمـنـام فـقـيـل لـهـا إنـَّـك حَـمَـلـتِ بـسـيـّد الـعـالـمـيـن خـيـر الـبـريـة ، و سـمـِّـيـهِ إذا وَضـَـعـتــهِ مُـحَـمّـداً ، فـإنـَّـه سَـتـُـحـمـد عُـقــْـبـاهُ *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لــمَّــا تـــمَّ لِحَــمْــلِــهِ شـَــهـــران عــلــى مــشــهــورِ الأقــوال الـمــرويَّـــة ، تـُــوفــِّـى بـالـمــديــنــة الـمــنــوَّرة أبـــوه عــبــد الله * و كــان قـــد اجــتــَــاز بـأخــوالــه بـــنــي عَــــدِيٍّ مــن الـطــَّـائِــفــةِ الـنـَّـجَّــاريــة ، و مــكـــثَ فـيـهــم شــهــراً سَـــقِــيــمـاً يُـعَـانــُـونَ سُــقــمــهُ و شـَــكــوَاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا تـمَّ مـن حَـمـلِـهِ عـلـى الـرَّاجـح تِـسـعـة ُأشـهـرٍ قـمـريـة ، و آن لـلـزمـان أن يَـنـجـلـيَ عـنـه صَـدَاه * حَـضـَـرَ أمَّـهُ لـيـلـة مَـولِـدِهِ آسِـيـة ُو مَـريـمُ فـي نِـسـوَةٍ مـن الـحَـظِـيـرةِ الـقـُدسـيَّة ، و أخـذهـا الـمَـخـاضُ فـوَلَـدَتـْه صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم نـُوراً يَـتـلألأُ سَـنـَاه *

محلّ القيام


فَقُـمْ أيّها الراجـي لِنَيْـلِ  شفاعَـةٍ
قَلِيلٌ  لِمَدْحِ المُصطفـى الخَطُّ بالذهبْ
وأنْ تنهـضَ الأشراف عند سماعـه
أمّـا اللـه تعظيمـا له كَتَبَ اسْمَـهُ
قِيَـامَ  مُحِبٍّ صـادِقِ القـوْلِ والأدبْ
على فِضَّةٍ مِنْ خَطِّ أحسَنِ مَنْ  كتَـبْ
قِيَاماً  صُفُوفـاً أوْ جُثِيّاً على الرُّكَـبْ
على عرشـه يا رُتْبَةً سَمَتِ الرُّتَـبْ
أبَـانَ مَوْلِـدُهُ عنْ طِيـبِ عُنْصُـرِهِ
بُشـرَى لنَا مَعشَـرَ الإسْلاَم إنّ لَنَـا
يَـا طِيـبَ مُبْتَـدَإ مِنـهُ ومُخْتَـتَـمِ
مِـنَ العِنَايَـة رُكْنـاً غَيْـر مُنْهَـدِمِ
تَبَاشَـرَت الأمْـلاَكُ حِيـنَ ظُهُـورهِ
وَنَـادَى لِسَـانُ الْكَوْنِ طُرّاً  بِأَسْـرِهِ
وَفَاحَـت بهِ الأرْجَاءُ شَرْقاً  وَمَغْرِبَـا
فَأهْـلاً وَسَهْـلا بِالْحَبِيـبِ وَمَرْحَبَـا
مَرْحَبَا يَا مَرْحَبَا بِالحَبِيبِ  الْمُصْطَفَـى
مَرْحَبَا يَا مَرْحَبَا مَرْحَبَا يَا نُورَ  الْعَيْن
مَرْحَبَـا يَا مَرْحَبَا بِالحَبِيبِ  الْمُقْتَفَـى
مَرْحَبَا  يَا مَرْحَبَا مَرْحَبَا جدَّ الحُسَيْـن
الأمَـانَ الأمَـانَ الأمَـانَ يَـا رَسُـولَ  اللـه
الأمَـانَ الأمَـانَ الأمَـانَ يَـا حَبِـيـبَ اللـه

هنا الجلوس

ووُلِدَ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم واضـعـاً يَـدَيـهِ عـلـى الأرض رَافِعاً رَأسـهُ إلـى الـسَّـمـاءِ الـعـلـيَّـة ، مُـومِـيـاً بـذلـك الـرَّفـع إلـى سُـؤدُدِه و عُـلاه * و مُشـيـراً إلـى رِفـعَـةِ قـَدْرِهِ عـلـى سَـائرِ الـبَـريّـة ، و أنـَّه الـحَـبـيـبُ الـذي حَـسُـنَـتْ طِـبَـاعـهُ وَ سَـجَـايـاه *
ومُحياً كالشـَّمـسِ منكَ مُـضِـيءٌ
ليلـةُ المـولـد الـذي كـان للدِّيـ
يـوم نالـت بوضعـه ابنة وهــبٍ
و أتـت  قـومهـا بأفضـل مـمـَّا
مَـولـدٌ كان منه في طالـع  الكفـ
و توالـت  بُشرى الهواتـف أن قـد
أسـفـرت عنـه لـيلـةٌ غـَـرَّاءُ
ـنِ سُـرورٌ بـيـومـه وازدهـاءُ
من فخـَارٍ ما لم تنـلـه النـسـاءُ
حملـت  قبـلُ مـريـم العــذراءُ
ـرِ وبـالٌ عـلـيـهـم  ووبــاءُ
وُلِـدَ المـصطفـى و حَـقَّ الهنـاءُ



عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و دَعَـتْ أمُّـه عـبـدَ الـمـطَّـلـب و هـو يَـطـُوفُ بـِهَاتِـيـكَ الـبَـنِـيـة ، فـأَقـْبَـلَ مُـسـرعـاً و نـَظـَرَ إلـيـه و بَـلـغَ مـن الـسُّـرور مُـنـَاه * وَأدخـلـهُ الـكـعـبـة الـغـرَّاء و قـام يـدعـو بـخـُلـوص الـنـيَّـة ، وَ يـشـكُـرُ الـلـه تـَعالـى عـلـى مـا مَـنَّ بـه عـلـيـه و أعـطـاه * وُلِدَ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم نـظـيـفـاً مَـخـتـُونـاً مَـقـْطـُوعَ الـسُّـرَّةِ بـيَـدِ الـقـُدْرة الإلـهـيَّة ، طـَيـبـاً دَهِـيـنـاً مَـكْـحـولـة ًبـكُـحْـلِ الـعـنـايـة عـيـنـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و ظـَهَـرَ عِـنـد ولادَتِـهِ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم خـَوارِقُ و غـَرائِبُ غـيـبـِيَّـة ، إِرْهـاصـاً لِـنـُبـوتِـه و إعـلامـاً بأنـَّه مُـخـتـارُ الـلـه تـَعـالـى ومُـجـتـبـاه * فـَزِيـدَت الـسَّـمـاء حِفـظـاً وَرُدَّ عـنـهـا الـمَـرَدَة ُو ذوُو الـنـُّفـوسِ الـشـَّيـطـانـيَّـة ، و رجَـمَـت نـُجـوم الـنــَّيـِّـرات كُـلَّ رَجـيـمٍ فـي حَـالِ مَـرقـاه * و تـدلَّـت إلـيـه صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم الأنـجُـم الـزَّهـريَّـة ، و اسـتـنـارت بـنـورهـا وِهَـادُ الـحَـرَمِ و رُبـاه ٍ و خَـرَجَ مـعـه نـورٌ أضـاءت لـه قـُصُـور الـشَّـام الـقـيـصـريَّـة ، فـرآهـا مَـنْ بـِطـَاحُ مـكَّـة دَارُه و مَـغـْنـاه * و انـصـدَعَ الإيـوان بـالـمـدائـن الـكـسـرويَّـة ، الـذي رَفـَعَ أَنـُوشـَروَانَ سَـمْـكَـهُ و سَـوَّاه * وسـقـط أربـعَ عـشـرة مـن شـُرُفـاتـهِ الـعُـلـويَّـة ، و كُـسِـرَ سرير الملـكُ كِـسْـرى لِـهَـولِ مـا أَصَـابَـه و عَـراه * و خـمـدَت الـنـيـران الـمَـعْـبُـودَة ُبـالـمَـمَـالِـك الـفـارسـيَّـة ، لِـطـُلـُوعِ بَـدْرِهِ الـمُـنـيـرِ وَ إشـراقِ مُـحـيـاه * و غـَـاضـَت بُـحـيـرة سَـاوة َ و كـانـت بـيـن هَـمَـذان وقـُمٍّ مـن الـبـلاد الـعـجـمـيَّـة ، و جـفـَّت إذ كـفَّ واكِفُ مَـوجـِهَـا الـثـَّجَّـاج يـنـابـيـع هَـاتِـيـكَ الـمـيـاه * و فـاضَ وادي سَـمَـاوة َو هـي مَـفـَازة ٌفـي فـَلاةٍ و بـرِّيَّـة ، لـم يـكـن بـهـا مِـنْ قـَبـلُ مـا يَـنـْقـَعُ لـلـظـمـآن الـلـَّهَـاة * و كـان مَـوْلِدُهُ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم بـالـمـوضـع الـمـعـروف بـالـعِـرَاصِ الـمكـيَّـة ، و الـبَـلَـدُ الحرام الـذي لا يُـعْـضـَدُ شـَجـرُه و لا يُـخـْتـَلـى خـَلاه * و اخـتـُلِـفَ فـي عـام وِلادتـه صلّى الله عليه وسلّم و فـي شـَهـرِهـا و فـي يَـومِـهـا عـلـى أقـوالٍ لـلـعـلـمـاء مـرويـَّة ، و الـراجـح أنـَّهـا قـُبـيـلَ فـجـر يـوم الاثـنـيـن ثـانـي عـشـر شـهـر ربـيـع الأول مـن عـام الفـيـل الـذي صَـدَّهُ الـلـه تـَعـالـى عـن الـحَرَمِ و حَـمـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و أرضـعـتـه أُمُّـهُ أيـامـاً ثـمَّ أَرْضـَعَـتـْه ثـُويـبـة الأسـلـمـيَّـة ، الـتـي أَعـتـَقـَهـا أبـو لـهـب حـيـن وَافـتـه عـنـد مـيـلاده صلّى الله عليه وسلّم بـِبـُشْـراه * فـأرضـعـتـه صلّى الله عليه وسلّم مـع ابـنـهـا مَـسْـرُوحٍ وأبـي سَـلـَمَـة و هـي بـه حَـفِـيَّـة ، و أَرضـَعَـت قـَبـلـَه حـمـزة الـذي حُـمِـدَ فـي نـُصـرِةِ الـدِّيـن سُـراه * و كـان صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم يَـبْـعَـثُ إلـيـهـا مـن الـمـديـنـة بـِصِـلـَةٍ و كِسـوةٍ هـي بـهـا حَـرِيـَّة ، إلـى أن أَوردَ هـيـكـلـهـا رائـدُ الـمَـنـونِ الـضَّـريـحَ وَ وَاراه * قـيـل عـلـى دِينِ قـَومِـهـا الـفِئـَةِ الـجـاهـلـيـَّة ، و قـيـل : أسـلـمـت أَثـْبَـتَ الـخِـلافَ ابـن مَـنـده و حَـكـاه * ثـمَّ أرضـعـتـه صلّى الله عليه وسلّم الـفـتـاة ُحَـلـيـمـة ُالـسَّـعـديَّـة ، و كـان قـد ردَّ كـُلٌّ مـن الـقـومِ ثـديَـهـا لِـفـَقـرِهَـا و أَبـاه * فـَأَخـصـبَ عَـيـشُـهـا بـعـد الـمَـحْـلِ قـبـلَ الـعَـشـيـة ، و دَرَّ ثـَديُـهـا بـِدُرِّ دَرٍّ أَلـْبـنـها الـيـمـيـن مـنـهـا و أَلـَبَـن الآخـر أخـاه * و أَصـبَـحـت بـعـد الـهُـزَالِ و الـفـقـر و الـهُـزال غـنـيَّـة ، و سَـمِـنـت الـشـَّارِف لـديـهـا و الـشـِّيـاه * و انـْجَـابَ عـن جـانـبـهـا كـلُّ مُـلِـمَّـةٍ و رَزِيَّـة ، و طـرَّز الـسَّـعـد بُرْدَ عـيـشـهـا الـهـنـيِّ و وَشـَّاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و كـان صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم يَـشِـبُّ فـي الـيـوم شـَبَـابَ الـصَّـبـيِّ فـي الـشـهـر بـعـنـَايـةٍ رَبّـانـيـة ، فـقـام عـلـى قـَدَمـيـهِ فـي ثـلاثٍ و مَـشـى فـي خـمـسِ و قـَوِيَـتْ فـي تِـسْـعٍ مـن الـشـهـور بـفـصـيـح الـنـُّطـقِ قـُواه * وشـقَّ الـمَـلـكـَانِ صـدره الـشـريـف لـديـهـا و أخـرجـا مـنـه عـلـقـة ً دمـويَّة ، وأَزَالا مـنـه حـظَّ الـشـيـطـان و بالـثـلـج غـسـلاه * وَ مـلآهُ حِـكـمـةَ و مَـعَـانِـيَ إيـمـانـيَّة ، ثـمَّ خـَاطـَاهُ و بـخـاتـم الـنـُّبـوَّة خـَتـَمـاه * وَ وَزَنـَاه فـرجـح بـألـفٍ مـن أمَّـتـه أمّـةِ الخـيـريَّـة ، و نـشـأ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم عـلـى أكـمـل الأوصـاف مـن حـال صِـبَـاه * ثـمَّ ردَّتـه إلـى أمِّـهِ و هـي بـه غـَيْـرُ سَـخِـيـَّة ، حَـذراَ مـن أن يُـصَـاب بـِمُـصَـاب حـادثٍ تـخـشـاه * وَ وَفـدتْ عـلـيـه حَـلـيـمـة ُفـي أيَّـام خـديـجـة الـسَّـيـدة الـرَّضـيـَّة ، فـَحَـبـاهـا مـن حَـبـائِه الـوافـر بـِحِـبـاه * و قـَدِمَـت عـلـيـه يـوم حُـنـَيـن فـقـام إلـيـهـا و أخَـذتـهُ الأريـحـيـَّة ، وَ بَـسـَطَ لـهـا صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم مـن رِدَائِـه الـشـريـف بـِسـاط بـِرِّه و نـَداه * و الـصـحـيـح أنـَّهـا أسـلـمـت مـع زوجـهـا و الـبـَنِـيـنَ و الـذرِّيـة ، و قـد عـدَّهُـمـا فـي الـصـحـابـة جَـمْـعٌ مـن ثِـقـَات الـرُّواة *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا بـلـغ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم أربـعَ سِـنـيـنَ تُـوُفِّـيَـت أمّـه الأمـيـنـة الرّضـيـة ، مـحـبُـوَّة بـعـنـايـة مَـنِ اخـتـاره واجْـتَـبَـاه * أخـرج أبـو نـعـيـم فـي دلائـل النـبـوّة مِـنْ طـريـق الزُهْـرِيّ عـن أُمِّ سـمـاحـةَ بـنـت أبـي دَهْـمٍ عن أمِّـها قـالـت شَـهِـدتُ آمـنـة فـي عـلّـتـهـا التـي مـاتـتْ فـيـهـا ومـحـمّـدٌ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم غـلام عـنـد رأسـهـا فـنـظـرتْ إلـى وجـهـه ثـمّ قـالـتْ : « بارك الله فيك من غلام .. يا ابن الذي من حَوْمَةِ الحِمَام .. نجَا بِعوْنِ الملِك المِنْعَام .. فُدِيَ غداة الضرب بالسهام .. بمائة مِن إبلٍ سُوَّام .. إنْ صَحَّ ما أبصرْتُ في المنام .. فأنت مبعوث إلى الأنام .. من عند ذي الجلال والإكرام ، ثمّ قالت : كلّ حيٍّ ميِّتٌ وكلّ جديدٍ بَالٍ وكلّ كثير يفنى وأنا ميّتة وذِكْرِي باقٍ وقد تركتُ خيرا وولدتُ طُهراً » ثمّ ماتتْ فكُنّا نسمع نَوْحَ الجنّ عليها فحفظنا من ذلك :
نبـكـي الفـتـاة البـرّة الأميـنـة
زوجـةَ عـبـد اللـه  والقريـنـة
وصـاحـب المنـبـر بـالمـدينـة
ذات الجـمـال العَـفَّـةِ الرزيـنـه
أمّ نـبـيّ اللـه ذي السـكـيـنـه
صـارت لـدى حفـرتهـا  رهينـه

* ثمّ حَـمَـلـتـهُ صلّى الله عليه وسلّم حاضنته أمُّ أيـمـن الـحـبـشـيَّـة ، الـتـي زوَّجـهـا صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم بَـعْـدُ مـن زيـد بـن حـارثـة مـولاه * وَأَدخـلـتـهُ عـلـى عـبـد الـمـطـلـب فـضـمَّـه إلـيـه وَ رَقَّ لـه و أَعـلـى رُقـيـّه ، و قـال إنَّ لإبـنـي هـذا لـشـأنـاً عـظيـمـاً فـَبـخٍ بَـخٍ لـمـن وقـَّره وَ وَالاه * و لـم تـَشْـكُ فـي صِـبـاه جـُوعـاً و لا عـطـشـاً قـطُّ نـَفـسُه الأبـيـَّة ، و كـثـيـراً مـا غـَدا فـَاغـْتـَذى بمـاء زمـزم فأشبعه وأرواه * و لـمَّـا أُنـيـخـَت بـفـنـاء جـدِّه عـبـد الـمطـلـب مـَطـَايـا الـمـَنِـيـَّة ، كـفـَلـهُ عـمُّـه أبـو طـالـب شـقـيـق أبـيـه عـبـد الـلـه * فـقـام بـِكـفـالـَتـهِ بـِعَـزمٍ قـَويٍّ وَ هِـمَّـةٍ و حَـمـيَّـة ، و قـدَّمـهُ عَـلـى الـنـَّفـس و الـبَـنِـيـنَ و ربَّـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا بَـلـغَ صلّى الله عليه وسلّم اثـنـتـي عـشـرة سَـنـة رَحَـل َ بـه عمّه أبو طالب إلـى الـبـلاد الـشـَّامـيَّـة ، و عَـرفـَهُ الـرَّاهـب بَـحِـيـرَا بـمـا حَـازَهُ صلّى الله عليه وسلّم مـن وَصْـفِ الـنـبـوَّة و حَـواه * و قـال إنـِّي أَرَاهُ سـيّـدَ الـعـالـمـيـن و رسـولَ الـلـه و نـبـيـَّه ، قـد سَـجَـدَ لـه الـشـَّجـر و الـحَـجَـرُ و لا يَـسْـجُـدان إلاَّ لِـنـَبـيًّ أوَّاه * و إنـَّا لـَنـَجـِدُ نـَعتـَهُ فـي الـكـُتـُب الـقـديـمـة الـسَّـمـاويَّة ، و بـيـن كـتـفـيـه خـَاتـَمُ الـنـُّبـوَّة قـد عَـمَّـه الـنـُّور و عـلاه * و أَمَـرَ عـمَّـه بـردِّه إلـى مـكـَّة تـخـوُّفـاً عـلـيـه مـن أَهـل دِينِ الـيـهـوديَّـة ، فـرجـع بـه و لـم يُـجـاوز مـن الـشـَّام الـمـقـدَّس بُـصْـرَاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا بـلـغ صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم خـمـسـاً و عـشـريـن سـنـة سـافـر إلـى بُـصـرى فـي تـجـارةٍ لـخـديـجـة الـفـتـيَّـة ، و مـعـه غـُلاَمُـهـا مَـيْـسـرة ُيَـخـْدِمـهُ وَ يـقـُومُ بـمـا عَـنـاه * و نـزل صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم تـحـت شـجـرةٍ لـدى صـومَـعـةِ نـَسْطـُورا راهـب الـنـَّصـرانـيَّـة ، فـَعَـرَفـهُ إذ مَـالَ إلـيـه ظِـلـُّهـا الـوَارِفُ وآواه * و قـال مـا نـَزَل تـحـت هـذه الـشَّـجـرة قـطُّ إلاَّ نـَبيٌّ ذو صِـفـَاتٍ نَـقِـيَّةٍ ، و رسـولٌ قـد خـَصَّـه الـلـه تـَعـالـى بـالـفـضـائـل و حَـبَـاه * ثـمَّ قـال لِـمـيـسَـرة أَفِـي عـيـنـيـه حُـمـرة ٌ اسـتـظـهـاراً لـلـعـلامـة الـخـَفـَيَّـة ، فـأجـابـه بـنـعـم فـَحَـقَّ لـديـه مـا ظـَنـَّهُ و تـوخـَّاه * وقـال لـمـيـسـرة لا تـفـارقْـهُ وكُـنْ مـعـه بـصـدق عـزمٍ وحُـسْـن طـويّـة ، فـإنّـه مـمّـن أكـرمـه الـلـه تـعـالـى بـالنـبـوّة واجـتـبـاه * ثـمَّ عـاد إلـى مـكـَّة فـَرأَتـْهُ خـديـجـة مُـقـبـِلاً و هـي بـيـن نِـسـوَةٍ فـي عِـلِّـيـة ، و مـلـَكـان عـلـى رأسـهِ الـشـَّريـف مـن ضـَحِّ الـشَّـمـس قـد أظـلاَّه * و أخـبـرهـا مَـيـسـرة ُ بـأنـَّه رَأَى ذلـك فـي الـسَّـفـرِ كـُلـِّهِ و بـمـا قـالـه الـرَّاهـبُ وَ أودَعَـهُ إلـيـه مـن الـوصـيـَّة ، و ضـَاعـف الـلـه فـي تـلـك الـتـِّجـارة رِبـحَـهـا و نـَمَّـاه * فـَبَـانَ لـخـديـجـة بـمـا رأت و سـمـعـت أنـَّه رسـول الـلـه إلـى الـبَـريـَّة ، فـَخـَطـَبَـتـْهُ لـنـفـسـهـا الـزَّكـيـَّة لـتـشـمَّ مـن الإيـمـان بـه طِـيـب رَيـَّاه * فـَأَخـبَـرَ أَعـمـامـهُ بـمـا دَعـتـهُ إلـيـه هـذه الـبَـرَّة ُالـتـَّقـيَّـة ، فـَرغِـبُـوا فـيـهـا لِـفـَضـْلٍ و دِيـنٍ و جَـمـالٍ و حَـسـبٍ كـُلُّ مـن الـقـَومِ يَـهـوَاه * و خـَطـبَ أبـو طـالـب و أثـنـى عـلـيـه صـلّـى الـلـه عـلـيـه وسـلّـم بـعـد أن حَـمِـدَ الـلـه تـَعـالـى بـمـحـامِـدَ سـنـيَّـة ، و قـال و هُـو والـلـه بَـعْـدُ لـه نـَبـأ ٌعـظـيـمٌ يُـحـمَدُ فـيـه سُـرَاه * فـزوَّجـهـا مـنـه عـلـيـه الـصـلاة و الـسـلام أبُـوهـا و قـيـل عـمُّـهـا و قـيـل أخـوهـا لـسـابـق سـعـادتـهـا الأزلـيـَّة ، و أوْلـَدَهـا كـُلَّ أولادِه صـلّى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم إلاً الـذي بـاسـم الـخـلـيـل سَـمَّـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا بـلـغ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم خـمـسـاً و ثـلاثـيـن سـنـة بَـنـَت قـُريـشٌ الـكـعـبـة لإنـصِـداعـِهَـا بـالسُّـيـول الأبـطـحـيـة ، و تـَنـَازَعُـوا فـي رَفِـع الـحـجـر الأسـود فـكـلٌّ أراد رَفـعـَهُ و رجـاه * و عَـظـُمَ الـقِـيـلُ و الـقـَالُ و تـحـالـفـُوا عـلـى الـقِـتـَال و قـَوِيَـتْ الـعـصـبـيـة ، ثـمَّ تـداعـوا إلى الإنـصـاف و فـوَّضـوا الأمـر إلى ذِي رَأيٍ صَـائِبٍ و أَنـَاة * فـَحَكَم بـتـحـكـيـم أَوَّلِ دَاخـلٍ مـن بـاب السَّـدنـة الـشـَّيـبـيـَّة ، فـكـان الـنـبـيّ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم أَوَّلَ دَاخـلٍ فـقـالـوا هـذا الأمـيـن و كـُلـُّنـا نـَقـْبـلـهُ و نـَرْضـَاه * فـأخـبـروه بـأنـهـم رَضـُوه أن يـكـون صَـاحِـبَ الـحُـكـْم فـي هـذا الـمُـلِـمِّ وَ وَلـيـّه ، فـوضـع الـحـجـر فـي ثـَوبٍ ثـم أَمَـر أَن تـَرفـَعـهُ الـقـبائـل جـمـيـعـاً إلى مُـرتـَقـاه * فـَرَفـعُـوهُ إلـى مَـقـَرّهِ مـن رُكـنِ هـاتـيـك الـبَـنـِيـَّة ، و وضـعـه صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم بـيـده الـشـريـفـة فـي مـوضـعـه الآن و بَـنـَاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و لـمَّـا كـَمُـل لـه صـلّى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم أربـعـون سَـنـة ًعـلـى أوفـق الأقـوال لـذوي الـعَـالِـمـيَّـة ، بَـعـثـَه الـلـه تـَعالـى لـلـعـالـمـيـن بـشـيـراً و نـذيـراً فـَعَـمّـهـم بـِرُحْـمَـاه * وَ بُـدِىءَ إلـى تـمـام سـتـة أشـهـر بـالـرؤيـا الـصـادقـة الـجـلـيـة ، فـكـان لا يَـرى رُؤيـا إلا جـاءت مـثـل فـَلـَقِ صُـبـحٍ ضـَاء سَـنـاه * و إنـمـا ابـتـُدىءَ بـالـرؤيـا تـمـريـنـاً لـلـقـُوى الـبـشـريـة ، لـئـلا يَـفـْجَـأَهُ الـمَـلـَكُ بـِصَـريـحِ الـنـُّبـوةِ فـلا تـَقـْواه قـُوَاه * وَ حُـبِّـبَ إلـيـه الـخـَلاءُ فـكـان يَـتـَعَـبَّـدُ بـحـراءٍ الـلـيـالـي الـعـدَدِيـة ، إلـى أن أَتـاهُ فـيـه صَـرِيـحُ الـحـقِّ و وَافـَاه * و ذلـك يـوم الاثـنـيـن لـسـبـعَ عـشـرة َخـلـت مـن شـهـر الـلـيـلـة الـقـَدرِيـة ، و ثـَمَّ أقـوالٌ لـسـبـعٍ أو لأربـع و عـشـريـن مـنـه أو لـثـمـانٍ مـن مـولـده الـذي بـدا فـيـه بـَدرُ مُـحَـيّـاه * فـقـال لـه اقـرأ فـقـال مـا أنـا بـِقـَارىء فـَغـَطـَّهُ غـطـّةً قـَويـّة ً، ثـمّ قـال لـه اقـرأ فـقـال مـا أنـا بـِقـَارىء فـَغـطـَّهُ ثـانـيـة حـتـى بـلـغ مـنـه الـجَـهـد و غـَطـَّاه * ثـمَّ قـال لـه اقـرأ فـقـال مـا أنـا بـِقـَارىء فـَغـَطـَّه ثـالـثـة ًلـيـتـوجَّـه إلـى مـا سَـيُـلـْقـى إلـيـه بـِجـَمْـعـيـه ، وَ يُـقـَابـلـهُ بـِجـِدٍّ و اجـتـهـادٍ و يـتـلـقـاه * ثـمَّ فـَتـَرَ الـوحـي ثـلاث سـنـيـن أو ثـلاثـيـن شـهـراً لـيـشـتـاق إلـى انـتـشـاق هَـاتِـيـكَ الـنـَّفـَحَـاتِ الـشـَّذيـَّة ، ثـُمَّ أُنـْزِلـت عـلـيـه يَـا أَيُّـهَـا الـمُدَّثـِّر وَ جـاءهُ جـِبـْريـلُ بـهـا و نـَادَاه * فـكـان لـنـبـوَّتـه فـي تـقـدُّم اقـْرَأْ بـِاسْـمِ رَبـِّكَ شـَاهِـدٌ عـلـى أنَّ لـهـا السـابـقـيـَّة ، و الـتـَّقـدُّم عـلـى رسـالـته بـالـبـشـارة و الـنـَّذارَةِ لـمـن دَعـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و أوَّلُ مـن آمـن بـه مـن الـرِّجـال أبـو بـكـرٍ صَـاحـبُ الـغـَار و الـصِّـدِّيـقـيـَّة ، و مـن الـصِّـبـيـان عَـلـيٌّ و مـن الـنـِّسـاء خـديـجـة الـتـي ثـبَّـت الـلـه تـَعـالـى بـهـا قـَلـبـهُ وَ وَقـَاه * و مـن الـمـوالـي زيـد ابـن حـارثـة و مـن الأرقـَّاء : بـِلاَلٌ الـذي عَـذبـه فـي الـلـه أُمـيـَّة ، و أَولاَهُ مَـولاهُ أبـو بـكـر مـن الـعِـتـْقِ مـا أولاه * ثـمَّ أَسـلـَمَ عُـثـمـان و سـَعـدٌ و سَـعـيـدٌ و طـَلـحـة و ابـن عَـوفٍ و ابـن الـعمَّـة صَـفِـيـَّة ، و غـيـرهـم مـمّـن أَنـْهـلـَهُ الـصـدِّيـق رَحِـيـق الـتـَّصـديـق وَ سَـقـاه * و مـا زَالـت عِـبـادتـهُ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم و أصـحـابـه مَـخـْفِـيـَّة ، حـتـَّى أُنـزِلَ عـلـيـه فَـاصْـدَعْ بـِمـا تـُؤْمَـرُ فـَجَـهَـرَ بـِدُعـاء الـخَلـْقِ إلـى الـلـه * و لـم يَـبْـعُـدْ مـنـه قـَومـهُ حـتـَّى عَـابَ آلـهـتـهـم و أَمَـرَ بـِرَفـضِ مـا سِـوى الـوحـدانـيـَّة ، فـَتـَجـرَّؤُوا عـلـى مُـبَـارزَتـهِ بـالـعَـدَاوةِ و أذاه * و اشـتـدَّ عـلـى الـمـسـلـميـن الـبَـلاءُ فـهـاجـروا فـي سـنـة خـمـسٍ إلـى الـنـَّاحـيـة الـنـَّجـاشـيـَّة ، وَ حَـدَبَ عـلـيـه عـمُّـه أبو طـالـب فـَهَـابَـهُ كـُلٌّ مـن الـقـَومِ و تـَحـامَـاه * و فـُرِضَ عـلـيـه قـيـام بـعـض الـسَّـاعـات الـلـيـلـيـَّة ، ثـمَّ نـُسِـخَ بـقـولـه تـعـالـى فـَاقـْرَءُواْ مَـا تـَيـَسَّـرَ مِـنـْهُ وَ أَقِـيـمُـوا الـصَّـلاَةَ * و فـُرِضَ عـلـيـه ركـعـتـانِ بـالـغـَداةِ و ركـعـتـانِ بـالـعَـشِيـَّة ، ثـمَّ نـُسِـخ بـإيـجـاب الـصَّـلـوات الـخـَمْـسِ فـي لـيـلـةِ مَـسْـراه * و مـات أبـو طـالـب فـي نـصـف شـوَّال مـن عـاشـر الـبـعـثـة وَ عَـظـُمـت بـمـوتـه الـرَّزيـَّة ، وَ تـَلـتـهُ خـديـجـة بـعـد ثـلاثٍ و شـدَّ الـبـلاء عـلـى الـمـسـلـمـيـن وَثِـيـقَ عُـراه * و أَوقـَعـتْ قـُريـشٌ بـه صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم كـُلَّ أذيـَّة ، و أَمَّ الـطـائـف يَـدْعُـو ثـَقِـيـفـاً فـلـم يُـحْـسِـنـوا بالإجَـابةِ قِـرَاه * و أَغـْروا بـه الـسُّـفهـاء و الـعَـبـيـد فـسـبُّـوهُ بـألـسُـنٍ بـَذيـَّة ، وَ رَمَـوَهُ بـالـحـجـارة حـتَّـى خـُضـِّبـت بـالـدِّمـاء نـَعْـلاه * ثـمَّ عـاد إلـى مـكـَّة حَـزيـنـاً فـَسَـألـهُ مَـلـَكُ الـجـِبـَال فـي إهـلاك أهـلـهـا ذوي الـعَـصَـبـيـَّة ، فـقـال « إنـِّي أرجـو أن يُـخـرج الـلـه مـن أصـلابـهـم مـن يَـتـَولاّه » *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

ثـمَّ أُسـريَ بـِروحِـه و جَـسـدهِ يَـقـظـة ًمـن الـمـسـجـد الـحـرام إلـى الـمـسـجـد الأقـصـى و رِحَـابـهِ الـقـُدسـيـَّة ، و عُـرِجَ بـه إلـى الـسَّـمـوات فـرأى آدم فـي الأُولـى و قـد جَـلـَّلـَهُ الـوَقـَارُ و عـلاه * و رَأى فـي الـثـانـيـة عـيـسـى ابـن الـبَـتـُولِ الـبـرَّةِ الـنـَّقـيـَّة ، و ابـن خـَالـتِـهِ يَـحـيـى الـذي أُوتـيَ الـحُـكـْمَ فـي حَـالِ صِبـاه * و رأى فـي الـثـالـثـة يـوسـف الـصِّـدِّيـق بـصـورتـه الـجـمـالـيـَّة ، و فـي الـرَّابـعـة إدريـس الـذي رَفـع الـلـه مـَكـانـهُ و أعـلاه * و فـي الـخـامـسـة هـارون الـمُحَـبَّـبَ فـي الأُمَّـةِ الإسـرائـيـلـيـَّة ، و فـي الـسَّـادسـة مُـوسـى الـذي كـَلـَّمـهُ الـلـه و نـَاجَـاه * و فـي الـسَّـابـعـة إبـراهـيـم الـذي جـاء رَبـَّهُ بـسَـلامـةِ الـقـلـب و الـطـَّويـَّة ، و حَـفِـظـَه مـن نـار الـنـَّمـرُوذِ و عَـافـاه * ثـم عُـرِجَ بـِهِ إلـى سِـدْرَةِ الـمُـنـْتـَهـى إلـى أن سَـمِـعَ صَـرِيـفَ الأقـْلامِ بِـالأمـور الـمَـقـْضِـيـَّة ، إلـى مَـقـَامِ الـمُـكـافـَحَةِ الـذي قـَرَّبـهُ الـلـه فـيـه و أدنـاه * و أَمـاطَ لَـهُ حُـجُـبَ الأنـْوارِ الـجَلالِـيـة ، و أَرَاهُ بـِعَـيْـنـَيْ رَأسِـهِ مـن حَـضْرَةِ الـرُّبـُوبـِيـَّة مـا أرَاه * و بَـسَـطَ لـه بـسَـاطَ الإجـلال فـي الـمجَـالـي الـذاتـيـة ، و فـَرَضَ عَـلـيـه و عـلـى أُمَّـتِـهِ خـَمـسـيـنَ صـلاة * ثـمَّ انـْهَـلَّ سَـحَـابُ الـفـَضـْلِ فـَرُدَّتْ إلـى خـَمْـسٍ عَـمـلـيـَّة ، و لـهـا أَجْـرُ الـخـَمـسـيـن كـَمَـا شـَاءهُ فـي الأزَلِ و قـَضـَاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

ثـمَّ عَـادَ فـي لـَيْـلـَتـه بالمواهب اللدنيّة ، و صَـدَّقـَهُ الـصِّـدِّيـق وكـُلُّ ذِي عَـقـْلٍ بمسراه *
فَصِـفِ الليْلـةَ التي كـان للمـخـ
وتـرَقَّـى  به إلى قـاب قـوسـيْـ
رُتَـبٌ تسقـط الأمانـيّ  حـسـرى
ـتار فيهـا على البـراق  استـواء
ـنِ وتلـك السـيـادة  القعـسـاء
دونـهــا مـا وراءهــنّ  وراء


عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

ثـم نادى بأنّه بـأَنـَّه رَسُـولُ الـلـه فـي الأيـام الـمـوسِـمـيـَّة ، فـآمَـنَ بـه سِـتـَّة ٌمِـن الأنـْصـارِ اخـْتـَصَّـهُـمُ الـلـه بـِرِضـَاه * و حَـجَّ مِـنـْهـمْ فـي الـقـَابـِلِ إثـنـَا عَـشَـرَ رَجُـلاً و بـايـعُـوهُ بَـيـعـة ً حَـفـِّيـَّة ، ثـم انـْصَـرَفـُوا و ظـَهَـرَ الإسـلامُ بـالـمَـديـنـةِ فـكـانـت مَـعْـقِـلـَه و مَـأوَاه * و قـَدِمَ عـلـيـهِ فـي الـثـالـثـة سَـبْـعـونَ أو وخـمـسـة أو وثـلاثـة و امـرأتـانِ مـنَ القـَبـائـلِ الأوسِـيـَّةِ و الـخـَزرجِـيـَّة ، فـبـايَعُـوهُ و أمَّـرَ عـلـيـهـم إثـنـا عـشَـرَ نـقـيـبـاً جَـحـاجـِحَـةٍ سَـراة * و هـاجَـرَ إلـيـهـم مـنْ مـكـَّة ذوُو الـمـلـَّة الإسـلامـيـَّة ، و فـارَقـوا الأَوْطـان رَغـْبَةً فـيـمـا أُعِـدَّ لـمـن هـجَـرَ الـكـُفـْرَ و نـَاوَاه * و خـافـت قـُرَيْـشٌ أن يَـلـْحَـقَ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم بـِأصْـحَـابـِهِ عـلـى الـفـَوْريـَّة ، فـَأْتـَمَـروا بـِقـَتـْلـِهِ فـحـفـِظـَهُ الـلـه مـن كـَيـْدِهِـم و نـجَّـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و أُذِنَ لـه فـي الـهـجـرةِ فـَـراقـَـبَـهُ الـمُـشـْـرِكـون لِـيُـورِدُوهُ بـِـزَعْـمِـهِـم حِـيـاضَ الـمَـنِـيَّـة ، فـَخـَـرَجَ عـلـيـهـم و نـَـثـَـرَ عـلـى رُؤُوسِـهِـم الـتــُّرابَ و حَـثـاهُ * و أَمَّ غـارَ ثــَوْرٍ و فـازَ الـصِّـدِّيـقُ بـالـمَـعِـيَّـة ، و أقـامـا ثـلاثـاً تـَـحْـمـي الـحَـمـائِـمُ و الـعـنـاكِـبُ حِـمَـاه * ثـُـمَّ خـَـرَجَـا مـنـهُ لـيـلـَـة َالاثـْـنـَـيـن و هـوَ صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم عـلـى خـَـيْـرِ مَـطِـيَّـة ، و تـعـرَّضَ لـه سُـرَاقـة فـابـتـهـَـلَ فـيـه إلـى الـلـه و دَعـاه * فـَـسـاخـَـتْ قـَـوائـمُ يَـعْـبُـوبـِـه فـي الأرْضِ الـصُّـلـبِـيَّـةِ ، و سَـألـهُ الأمـانَ فـَـمَـنـَـحَـهُ إيـَّـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و مَــرَّ بـقـُـدَيْـدٍ عـلـى أمِّ مَـعْـبَـدٍ الـخـُـزاعِـيَّـة ، و أراد ابـتـيـاع لـبــنٍ أو لـَـحـمٍ مـنـهـا فـلـم يـكـن خِـبـاؤُهـَـا لـشـيءٍ مـن ذلـك حَــواه * فـنـظـرَ إلـى شــاةٍ فـي الـبـيـت قــد خـَـلـَّـفـَـهـا الـجَـهـْـدُ عـن الـرَّعـيَّـة ، فـاسْـتـَأذنـهـا فـي حَـلـْبـِهـا فـأذِنـَتْ و قـالـَتْ لـو كـان بـهـا حَـلـَبٌ لأصَـبْـنـاه * فـَمَـسَـحَ صلّى الله عليه وسلّم ضـرْعَها و دعَـا الـلـه مَـوْلاه و وَلِـيّـه ، فـَدَرَّتْ و حَـلـَبَ و سَـقـى كـُلاًّ مـن الـقـَومِ و أَرْواه * ثـُمَّ حَـلـَبَ و مَـلأَ الإِنـاءَ و غـادرهُ لـَدَيـهـا آيـة ًجَـلِـيـَّة ، و جـاءَ أبـو مَـعْـبَـدٍ و رأى الـلـبـنَ فـَذهـَبَ بـِه الـعَـجَـبُ إلـى أقـصـاه * و قـالَ أنـَّى لـَكِ هـذا و لا حَـلـُوبَ فـي الـبـيـتِ تـَبـِضُّ بـقـَطـْرَةٍ لـَبـِنـيـَّة ، فـقـالـت مَـرَّ بـِنـا رَجُـلٌ مُـبـارَكٌ كـَذا و كـذا جُـثـْمـانـُهُ و مَـعـْنـاه * فـَقـال لـَهـا هـذا صـاحِـبُ قـُرَيـْش و أَقـْسَـمَ بـِكـلِّ إلـهِـيـَّة ، بـأنـَّهُ لـَو رَآهُ لآمَـنَ بـه و اتـَّبَـعَـهُ و أدنـَاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و قـَدِمَ صلّى الله عليه وسلّم الـمَديـنـَة َيَـوْمَ الاثـنـيـن ثـانـي عَـشـَـر رَبـيـع الأوَّل و أشـْـرَقـَتْ بـه أرْجـاؤُهـا الـزَّكِـيـَّة ، و تـَلـَقـَّاهُ الأنـْصـار و نـَـزَل بـِـقـُـبَـاء و أسَّـسَ مَـسْـجـِدَهـا عـلـى تـَـقـْواه *
هـذا هو المختـار والبـدر  الـذي
هـذا الذي قد خُطّ في العرش اسمـه
هـذا الذي سفـر اللثـام  فأطرقـت
كـلّ البـدور خضعـن تحت هلالـه
بنعـوتـه وصـفـاتـه وجـلالـه
مُقَـل القلـوب مهابـة  لجمـالـه


عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

هذا وقد خصّ الله تعالى هاتيك الذات الشريفة المحمّدية ، بشمائل تتشنّف من سماعها الآذان وتتعطّر بذكرها الأفواه *
فـتـنـزّهْ فـي ذاتـه وصفـاتــ
وامـلإ  السمع من محاسـن يمليـ
ـه استماعـا إن عزّ منها اجتـلاء
ـهـا علـيـك الإنشـاد والإمـلاء


عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و كـان صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم أكـْمـلَ الـنـَّاسِ خـَـلـْـقـاً و خـُـلـُـقـاً ذا ذاتٍ و صِـفـاتٍ سَـنـيـَّة ، مَـرْبُـوِعَ الـقـامَـةِ أبْـيَـضَ الـلـَوْنِ مُـشـْـرَبـاً بـِـحُـمْـرَةٍ واسِـعَ الـعَـيْـنـَيْـنِ أَكـْـحَـلـَـهُـمـا أَهْـدَبَ الأَشـْـفـارِ قـَـدْ مُـنِـحَ الـزَّجَـجَ حـاجـِـبـاه * مُـفـَلـَّـجَ الأَسْـنـانِ ضليع الـفـَـمِ حَـسَـنـَـهُ واسِـعَ الـجَـبـيـنِ ذا جَـبْـهَـةٍ هِـلالِـيـَّة ، سَـهْـلَ الـخـَدَّيْـنِ يُـرى فـي أَنـْفِـهِ بَـعْـضُ احْـديْـدابٍ حَـسَـنَ الـعِـرْنـَيْـنِ أَقـْـنـاهُ * بَـعِـيـدَ مـا بَـيْـنَ الـمَـنـْـكـَـبَـيْـنِ سَـبْـطَ الـكـَـتِـفـَـيْـنِ ضَـخـْـمَ الـكـَـرادِيـس قـلـيـلَ لـحـمِ الـعَـقِـب كـَـثَّ الـلـِّـحْـيَـة عَـظِـيْـمَ الـرَّأْسِ شـَـعْـرهُ إلـى الـشـَّـحْـمـةِ الأُذنـيـَّـة ، و بَـيـنَ كـَـتِـفـيْـهِ خـَـاتـَـمُ الـنـُّـبُـوَّةِ قـد عـمَّـه الـنـُّـورُ و عـلاه * و عَـرَقـُـهُ صلّى الله عليه وسلّم كـالـلـُّـؤلـُـؤ و عَـرْفـُـهُ أطـْـيَـبُ مـن الـنـَّـفـَـحـاتِ الـمِـسْكـيـَّـة ، و يَـتـَـكـَـفـَّـأْ فـي مِـشـيـتِـهِ كـأَنـَّـمـا يَـنـْـحَـطُّ مـن صَـبـبٍ ارتـقـاه * و كـانَ يُـصَـافِـحُ الـمُـصـافِـحُ بـِـيَـدِهِ فـَيَـجـدُ مـنـهـا سـائـرَ الـيـوم رَائِـحـةً عَـبْـهَـريـَّـة ، و يَـضـَعُـهـا عـلـى رأسِ الـصَـبـيِّ فـَيُـعْـرفُ مَـسُّـهُ لـه مـن بـيـن الـصِّـبْـيـة و يُـدْراه * يَـتـَـلألأُ وَجْـهـهُ الـشـَّـريـفُ تـلألـؤَ الـقـمـرَ فـي الـلـَّـيـلـةِ الـبـدريـَّـة ، يـقـول نـَـاعِـتـُـهُ لـم أرَ قـبـلـهُ و لا بَـعـدَه مِـثـلـهُ و لا بَـشـَـرٌ يَـراه *
منـزّهٌ عن شريـكٍ فـي محاسنـه
فجوهـر الحسـن فيه غير منقسـم

ولم يُفتتن به كيوسف لغلبة الجلال على صورته الجمالية ، فلم يستطع أحد أن يمعن النظر في مرآه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

و كـان صـلّـى الـلـه عـلـيـه و سـلّـم شـَـديـدَ الـحـيـاءِ و الـتـَّـواضُـع يَـخْـصِـفُ نـَـعـلـُـه و يَـرْقـعُ ثـَـوبـه و يَـحـلِـبُ شـاتـَـهُ و يـسـيـرُ فـي خِـدمَـةِ أَ هـلـهِ بـِـسِـيـرَةٍ سَـرِيـَّـة ، و يُـحـبُّ الـمـسـاكـيـن و يـجـلـسُ مـعـهـُـم وَ يـعـودُ مَـرضـاهُـم و يُـشـَـيَّـعُ جَـنـائـزَهُـم و لا يُـحـقـُّـرُ فـقـيـراً دَقـعـهُ الـفـقـْـرُ و أشـْـواه * و يـقـْـبـلُ الـمَـعْـذِرَةِ و لا يُـقـَـابـِلُ أحـداً بـمـا يـكـرهُ و يـمـشـي مـع الأرمـلـةِ و ذوي الـعُـبُـوديـَّة ، و لا يَـهـابُ الـمُـلـُوكَ و يـغـضـبُ لـلـه و يَـرضـى لِـرِضَـاه * و يَـمـشأي خـَـلـفَ أصـحـابـِـه و يـقـول « خـَـلـُّـوا ظـَـهـري لـلـمـلائـكـةِ الـرُّوحـانـيـَّـة » ، و يَـركـبُ الـبـعـيـرَ و الـفـَـرسَ و الـبـغـلـةَ وَ الحِـمـار الذي بـعـضُ الـمُـلـُـوكِ إلـيـه إهـداه * و يَـعُـصِـبُ عـلـى بـطـنِـهِ الـحـجـرَ مـن الـجُـوع و قـد أُوتِـيَ مَـفـاتـيـحَ الـخـَـزائـنِ الأرضـيـَّـة ، و راوَدَتـْـهُ الـجـِـبَـالُ بـأن تـكـون لـه ذهـبـاً فـَـأبـاه * و كـان صـلّـى الـلـه عــلـيـه و سـلّـم يُـقِـلُّ الـلـَّـغـوَ وَ يـبـدأ مـن لـَـقـيـهُ بـالـسـلام وَ يُـطـيـلُ الـصَّـلاة و يُـقـصِّـرُ الـخـُـطـَـبَ الـجُـمَـعِـيـَّـة ، و يـتـألـَّفُ أهـلَ الـشـَّـرفِ و يُـكـْـرِمُ أهـل الـفـَـضـْـلِ و يَـمـزحُ و لا يـقـول إلاَّ حـقـَّـاً يـحِـبُّـه الـلـه تـعـالـى و يَـرضـاه * و هـا هـنـا وَقـَـفَ بـِـنـَـا جَـوادُ الـمَـقـَـالِ عـن الاطـِّـرادِ فـي الـحَـلـْـبـةِ الـبـيـانـيـَّـة ، و بَـلـَـغَ ظـاعِـنُ الإمـلاءِ فـي فـَـدافِـدِ الإيـضـاحِ مُـنـْـتـَـهـاه *

عـطـِّـر الـلـهـمّ قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم
الـلـهـمّ صـلِّ و سـلـِّم و بـارك  علـيـه

الـلـَّـهُـمَّ يـا بـاسِـط الـيـديـن بـالـعَـطِـيـَّـة ، يـا مـن إذا رُفِـعـتْ إلـيه أكـُفُّ الـعَـبـدِ كـَـفـاه * يـا مـن تـَـنـَـزَّه فـي ذاتِه و صِـفـاتِـه الأحَـدِيـَّـة ، عـن أن يـكـون لـه فـيـهـا نـظـائِـرُ و أشـْـبـاه * يـا مـن تـفـَـرَّدَ بـالبَـقـاءِ و الـقِـدَمِ و الأزَلِـيـَّـة ، يـا مـن لا يُـرَجَّـى غَـيْـرُهُ و لا يُـعَـوَّلُ عـلـى سِـواه * يـا مـن اسـتـَـنـدَ الأنـامُ إلـى قـُـدرَتِـه الـقـَـيُّـومِـيـَّـة ، و أرشـَـدَ بـِـفـضـْـلـه مـن اسـتـَـرْشـَـدَهُ و اسـتـَـهـداهُ * نـَـسْـألـكَ بـِـأنـوارِكَ الـقـُـدْسِـيـَّـة ، الـتـي أزاحَـتْ مـن ظـُـلـُـمـاتِ الـشـَّـكِّ دُجـاه * و نـَـتـَـوَسَّـلُ إلـيـكَ بـشـَـرَفِ الـذاتِ الـمُـحَـمَّـدِيـَّـة ، و مـن هـو آخِـرُ الأنـبـِـيـاءِ بـصُـورَتِـه و أوَّلـُـهُـم بـمَـعْـنـاه * و بـآلِـه كـَـواكِـبُ أمْـنِ الـبَـرِيـَّـة ، و سـفـيـنـَـةِ الـسَّـلامَـةِ و الـنـَّـجـاةِ * و بـأصْـحـابـه أُولـِـي الـهـِـدايَـةِ و الأفـْـضـَـلِـيـَّـة ، الـذيـنَ بَـذلـوا نـُـفـوسَـهـُـمْ لـلـه يـبْـتـَـغـُـونَ فـَـضـْـلاً مـن الـلـه * و بـِـحَـمَـلـَـةِ شـَـرِيـعَـتِـهِ أُولـي الـمَـنـاقِـبِ و الـخـُـصـوصِـيـَّـة ، الـذيـن اسْــتـَبْـشـَـروا بـنـعْـمَـةٍ وفضل مـن الـلـه * أن تـُـوَفـِّـقـَـنـا فـي الأقـْـوالِ و الأعْـمـالِ لإخْـلاصٍ الـنـَّـيـَّـة ، و تـُـنـجـِـح لِـكـُـلٍّ مـن الـحـاضِـريـنَ مَـطـْـلـَـبَـهُ و مُـنـاه * و تـُـخـَـلـِّـصَـنـا مـن أَسْـرِ الـشـَّـهـَـواتِ و الأدْواءِ الـقـَـلـْـبـيـَّـة ، و تـُـحَـقـِّـقَ لـنـَـا مـن الآمـال مـا بـِـكَ ظـَـنـَـنـَّـاهُ * و تـَـكـْـفـيـنـا كـُـلَّ مُـدْلـَـهـِـمَّـةٍ و بَـلِـيَّـة ، و لا تـجْـعَـلـْـنـا مِـمَّـنْ أهـْـواهُ هـَـواه * و تـَـسْـتـُـرَ لـكـُـلٍّ مِـنـَّـا حَـصْـرَه و عَـجْـزَهُ و عَـيَّـهُ ، و تـُـسَـهـَّـلَ لـنـا مـن صـالِـح الأعْـمـالِ مـا عَـزَّ ذاه * و تـُـدنـي لـنـا مـن حُـسْـنِ الـيَـقـيـنِ قـُـطـُـوفـاً دانِـيَـة ًجَـنِـيَّـة ، و تـَـمْـحُـو عَـنـَّـا كـُـلَّ ذنـْـبٍ جَـنـَـيْـنـاه * و تـَـعُـمَّ جَـمْـعَـنـا هـذا مـن خـَـزائِـنِ مِـنـَـحِـكَ الـسَّـنِـيَّـة ، بـِـرَحْـمَـةٍ و مَـغـْـفِـرَةٍ و تـُـديـمَ عَـمَّـنْ سِـواكَ غِـنـاه * اللـهـمّ إنّـك جـعـلْـتَ لـكـلّ سـائـل مـقـامـا ومـزيّـة ، ولـكـلّ راجٍ مـا أمّـلـه ورجـاه * وقـد سـألـنـاك راجـيـن مـواهـبـك اللـدنـيّـة ، فـحـقّـق لـنـا مـا مـنـك رجـونـاه * الـلـهـُـمَّ آمــنِ الـرَّوعـاتِ و أَصْـلِـح الـرُّعـاةَ و الـرَّعِـيَّـة ، و أعْـظِـمِ الأجْـرَ لِـمـن جَـعَـلَ هـذا الـخـَـيْـر فـي هـذا الـيَـوْمَ و أجْـراه * الـلـهـُـمَّ اجْـعَـلْ هـَـذِهِ الـبَـلـْـدَة َو سـائـرَ بـِـلادِ الـمُـسـلِـمـيـن آمـِـنـَـة ًرَخِـيَّـة ، و اسْـقِـنـا غـَـيْـثـاً يَـعُـمُّ انـْـسِـيـابُ سَـيْـبـهِ الـسَّـبْـسَـبَ و رُبـاه * و اغـْـفِـرْ لِـنـاسِـخْ هـذهِ الـبُـرُودِ الـمُـحَـبَّـرة الـمَـوْلـديَّـة ، جَـعْـفـَـرِ مـن إلـى بَـرْزَنـْـجَ نِـسْـبَـتـَـهُ و مُـنـْـتـَـمـاه * و حَـقـِّـقْ لـه الـفـَـوْزَ بـِـقـُـرْبـِـكَ و الـرَّجـاءَ و الأُمـنـيـَّـة ، و اجْـعَـلْ مَـعَ الـمـقـَـرَّبـيـن مَـقـيـلـَـهُ و سُـكـنـاه * و اسْـتـُـرْ لـه عَـيْـبـه و عَـجْـزَهُ و حَـصْـره و عـيـَّـه ، و لِـكـاتِـبـهـا و قـارِئـهـا ومـن أَصَـاغ سَـمـعـه إلـيـه و أصْـغـَـاه * اللـهـمّ وانـصـر سـلـطـانـنـا وعـسـاكـره المـحـمّـديـة ، واكـتـب عـلـى بـنـود جـنـوده نـصـرٌ مِـنَ الـلـه * واجـعـلْـه اللـهـمّ المـجـدّد لأمـر ديـن هـذه الأمّـة الخـيـريـة ، وأيّـدْهُ بـلا حـول ولا قـوّة إلاّ بـاللـه * و صَـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـى أوَّلِ قـابـلٍ لـلـتـَّـجـلـي مـن الـحَـقِـيـقـَـةِ الـكـُـلـيَّـة ، و عـلـى آلــه و صَـحْـبـِـهِ و مـن نـَـصَـرَهُ و والاه * مـا شـُـنـِّـفـتْ الآذانُ مِـن وَصـفِـهِ الـدُّرِّي بـأقـْـراطٍ جَـوْهـَـرِيَّـة ، و تـَـحَـلـَّـتْ صُـدُورُ الـمَـحـافِـل الـمُـنِـيـفـَـةِ بـِـعُـقـُـودِ حـُـلاه *
اللـهـمّ صـلّ عـلـى سـيّـدنـا مـحـمّـد الفـاتـح لِـمَـا أُغـلِـقَ والخـاتـم لِـمَـا سَـبَـقَ نـاصـر الحـقّ بـالحـقّ والـهـادي إلـى صـراطـك المـسـتـقـيـم وعـلـى آلـه حـقّ قـدره ومـقـداره العـظـيـم .
سُـبـحـان ربـِّـكَ ربِّ الـعِـزَّةِ عَـمَّـا يَـصِـفـُـون ، و سَـلامٌ عـلـى الـمُـرْسَـلـيـنَ ، و الـحَـمـدُ لـلـه ربِّ الـعـالـمـيـن .