البحث في نفحات7
 

 نفحات7 ـ قصيدة منية المريد ـ الجزء الأول
الرّئيسية > مكتبـة علـى الخـط > مـنـيـة المـريـد ـ الفهرس > الجزء الأول


  مقدمة المؤلف
قال  ابن بـابـا العـلـوي نسـبُـــه
الحـمـد لـِلـجـاعـــل الأَولـيــا
والجاعـل النـبـي  خـيـر الأنـبـيـا
حـمــدا يــدوم بـدوام الـنـعــمِ
ثـم على الفـاتـح مـا قـد أغلـقــا
أزكــى صــلاة وسـلام  وعـلــى
وهــاك  نظـمـا يكشـف  الحقيقــة
جعـلـنـا إلهـنـا مـن أهـلـهـــا
لمـا سلكـت  مـسـلـك التحقيـــقِ
سمــيـتـه بمـنـيـة المـريـــدِ
لـولا  مـخافــتي  التـطــويـــل
لكـننـي أرجـو مـن المـهـيـمــنِ
فـعـنـد ذا تـقـرّ بـالتـصـديــق
هـذا مـع  العـلـم بأنـي لســــت
لكنـني  أرجـو مـن اللـطــيـــف
وأن  يكــون ذا النـظـام  سبـبـــا
وأن  يمـيتـنـي علـى ديـن النـبـي
قطــب الأنـام ذي التقـى والجـــود
عـلـيـه أزكـى صـلــوات الــرب
ما  اشـتـاق مؤمــن إلى  طيبـتــه
المغـربــي المـالكـي  مـذهـبُــه
ورثـــة الكــمـّـل الأنـبـيـــا
وشـيـخـنا  أحـمـد  خيـر الأولـيـا
عـلى الخـلائـق وكـل مـسـلِـــمِ
ومـن بـه  خـتـم مـن قـد سبـقـا
أصحـابــه وآلــه ذوي  الـعُـــلا
فــي ورده الـلازم للـطريـقــــة
بجـاه مـنشـيها  وجـاه فـضـلـهـا
فـيـه  وأَسـرجـتُ دجـى  الطـريـق
آخــذٌ ورد  شيـخـنـا السّـديـــدِ
لـجـئـت  للمـذكـور بـالـدلـيــلِ
تسـهـيـل شـرح للنظـم  حـســنِ
لِمَـا ذكــرت لـك بـالتـحـقـيــق
أهـلا لـذا وأنـنـي اسـتـهـدفــت
حفظـي مـن الـخطـا والتـصحـيـف
إلـى ارتـقــاء درجـات النـجـبــا
وحـب شيـخـنا الإمـام  الـطـيــبِ
حـب  الـرسـول سـيـد  الـوجــود
وآلـه شـمِّ الـذُّرى  والصّـحــــبِ
وحـبّــه وحــبِّ  آل بـيـتــــهِ
  التعريف بالشيخ رضي الله عنه
مـا أنجـبـت خـود مـن الغـوانــي
كـمـثـل  أمّ شـيـخـنـا  الربـانـي
فمـا  لِـحَـوَّائِـيَّـةٍ فـخـرٌ  كـمــا
سـوى اللواتـي جـئن  بـالمـخـتـار
إذ أنـجـبـت بـه رضـي مـســدّدا
مـن بـعـلها  ذي  الشـرف الطـينـي
محـمـد نجـل  الفـتى  المـخـتــار
نـجـل المـفـخـم الإمـام  العـالــم
حصـل مـفـخـر العـلا حـيـن وُلِـدْ
أنـبـتـه اللـه نـبـاتـا حـسـنــا
زيــن مـن أنـشـأه  وخـلـقـــه
فـكـان يـنـبئُ  بـهـاء  مـَنـْظِـرِهْ
لـشـبـهـه بـسـيــد الـعـبــاد
وحفـظ  القـرآن فـي  سبـع سنـيـن
وبـعـد ذا اشـتـغـل بـالـعـلــوم
وحـاز فـي صـغره قصـب  السـبـق
أفــتــى ودرّس  وذلــك عـلــى
ثـم أرتـقـت هــمـتـه  العـليـّـه
فـجـال فـي طـلـب  أهــل  اللــه
وعمـره إحـدى وعـشـرون  سـنـه
فـكـان مـن  جـمـلـة مَـن أتــاه
سـيـدنا  الطيـب خِـلْـفَـة الفـضْـلِ
وغيـر هـذينـك مـن أهـل  المـنـن
وهــو الـذي قـال لـهـذا  الكـامـل
وبـعــد ذا رجـع  لـلـصـحــاري
ودرّس التـفـسـيـر والعـلـم  وجـدّ
فاحـتـاز مـا  احـتـاز مـن  العبـادة
فبـرقـت بـوارق الـفـتـح  عـليـه
فـكـان يـفـتـتــنُ  مـِن مــرآه
فـأقـبـل النـاس عـليـه  فـزجــر
ثـم سـمـا بـعـزمــه  الـقــوي
فمـن  تلـمـسـان إلى البيـت  الأجـل
فـحـل تـونـس وسـوسـة  سـنـه
وكـان فـي تـونـس  اذ ذاك ولـــي
كـذا بــذا بــشّــره  الـولـــيّ
وهــو الـذي قــال لــه  أجـــل
وجـاء فـي شـوال الكـعـبـة  فــي
وكــان إذ ذاك  مــن  الـكـبـــار
فانـتـفـع الشـيـخ بـه  مكـاتـبـة
فأخـبـر الشـيـخ  بمـوتـه  فقــال
فـكـان مــا قـال لـه وبـشــّـره
وبـعـد فـعـل حـجـّه  المـبــرور
رحـل للـمـديـنـة الـمـنـيـفــه
فـزار خـيـر مــن لـه  المـراحـل
ثـمّ التـقـى مـع الرضـي السـمـان
فأخـبـر الشـيـخ بكـنـه  حـالــه
وقـال للشيـخ  اقـم  لـتـصـبـغــا
وأذن القـطـب لـه فـيـمـا  طـلـب
وسـافـر الشـيـخ مـع  الحـجــاج
لمـصـر دار شـيـخـه  العـراقــي
مـع شـيـخـه هـذا فـرحـب بــه
وكـان يلقـي  كـلّ مـا  يستشكـلــه
فـظـهـرت عـلومــه  الغـزيــره
مـن عـلمــاء مـصـر  لـلإفــادة
ولتلـمــسـان أتـى فـي القـابــل
فـحـــل فـيـهــا مـــدّة  وزارا
في عـام واحـد وتسـعــيـن  وفـي
تـلـمـيـذه صـاحـبــه  حــرازمِ
ولـم تـكـن معـرفـة مـن  قـبــل
حـتـى  تـعـرّف لـه  فكـاشـفــه
دلّـت عـلـى صـحـبـتـه وذكَّــره
ومـن  تلمـسـان نـوى انـتـقـالـه
في عـام ستـة وتسعــيـن ارتـحـل
وسـافــر الـشـيـخ إلـى  تــوات
كـذاك سافـر  إلـى ابـن  العـربــي
وهو الـذي وصّـى  عليـه  المصطفـى
وفـتــح الـلـه بـهــذا  العـــام
بأن رآى بالعـيـن عـيـن  الرحـمـه
وقــال دع كــلّ شـيـوخــك  وذر
وقـال أنـت  وارثــي  وحـسـبــي
وكـان فـتـح شيخـنـا ذي  الـديـن
وأذن الـنـبـي لـلـشـيـخ بـــأن
وهـو صـلاتـنـا علـى  المـخـتـار
ثـّم بـرأس الـقـرن تـمّـمـه لــه
فـلاحـت أنـوار  الـهـدى  عـلـيـه
وفـاق في  الخـيـرات كـلّ  عــارف
وفــاض بـالـعـلـم  الـلدنِّــيِّ ولا
كـم آيـة فـسّـرهـا يـومـا  بـمـا
وكـم حـديـث غامـض  مـعـنــاهُ
وكـم لهـذا  الشـيـخ مـن  عـبـارة
فـجـعـل الـنّـاس مـن  الأقـطــار
مـن آخــذ طـريـقـه السُّـنِّـيَّــه
تـراه مثـل  الكـعـبـة  المـشـرفـه
يـعـشـو إلـى أنـواره السـعـيــد
وكـلـمـا اتــاه حِــبُّ  حــــاجِ
خالـص إحسـان ومـحـض  رحـمـه
ثـم إلـى فـاس  مديـنـة  الـفـخـر
وزُيـنـت بـبـهـجـة الـتـجـانـي
وبعـد ذا بنـحـو شـهـريـن  أمــر
بـجـمـعـه جـواهـر المـعـانــي
صـلـى عـليـه مـنـزل الـقــرآن
عـلـيـكـم مـعـاشـر  الأحـبــاب
عـن اذن طــه جَـمْـعـُهُ  وأَمْــرُهُ
ومـن يُطـالـعـه بإنـصـاف يــرى
وليـس فـي ذلـك عـنـدي  شـــك
وفي المحـرم غـدا  غـوثـا  رشـيـد
أعطـى ذاك شـيـخـنـا بـعـرفــه
وبـعـد شـهـر ولـيـال  إرتـقــى
مقامـه المكـتـوم مـن  كـل  الـورى
وسـافـر الشـيـخ إلـى الصـحـاري
وعمـر شيـخـنـا العـلـى  فـضـلا
وحيـن مـات شيـخـنـا ذو الـشـأن
وتــرك الـشـيـــخ مــن الأولاد
نـجـلـيـن  منـهـلـيـن  للــوراد
كـلاهـمـا بـسـق  كـل  بـاســق
تـراهـمـا كـفـرســي  رِهـــان
كلاهـمـا ضـمـن طـه  المـعـرفـه
ولـهـمـا  ضـمـن خـيـرا  جـمّـا
وكـل مـن  أدرك مـن  ذريّــتـــه
علـى يـد الرسـول سـيـد  العــرب
مـا لمفـاتـيـح  الكـنـوز  خـردلـه
ومـن ضـمـان أحـمـد  المـخـتـار
خـادمُـهـم  تـسّـبــح  البـحــار
ويدخل الجنـة مـن حيـث انـتـقــى
فـي ألـفِ ألـفِ  مــرأةِ  ورجـــلِ
وكـم لهـذا  الشـيـخ مـن  كـرامـة
فـمـا عـلـيَّ إن ذكـرتُ  مـنـهــا
ومـا بــه أُبَـجِّــحُ الـمـريـــدا
فـلا يُطـيـق  حـصـرهـا  إنـسـان
وهـل يُـعَـدّدُ  حـصـى البـطـحـاءِ
مـن ذلـك اتـبـاعــه  للـسـنــة
وكـان ذا فــي ذاك لا يـُـجـــارَى
وكـان مــن  صِغــره  مــذكـورا
ومـنـه رؤيـةُ الـنـبـي الـهــادي
وعـنـه لا يـغـيـب لـمـحَ بـصـرِ
في يـوم الإثـنـيـن أو  الجُـمـعــة
بــلا حـســابٍ لا ولا  عـقـــابٍ
وكـل ما يُملـي فعـن خـيـر  الـورى
ومـنـه أن  ربـه قـد  شـفَّـعـــه
وزيـد عشـرون مـن السـنـيـنــا
ومـنـه  أن خـاتــم  الـرِّسـالــة
وقـيـل للشـيـخ رفـيـع  الـذكــر
مـن قـولـه هـذا  عـطـاؤنـا  إلـى
وكـل مــا  يـنـال كــلّ  عــارف
فشـيـخـنـا أمـدّه مـن الـنّـبــي
فــخـضـعــت  رقـاب  الأولـيـاء
يصعـد مـنـبـرا مـن النّـور غــدا
ثـمّ يـنــادي عـنـد ذا  مُـنــادي
هــذا إمـامـكـم وذا مُـمـدكـــم
طائفـةٌ من صحـبـه لو  اجـتـمــعْ
مـا وزنــوا شـعـرةً مـن  فـــرد
جـعــلـنـا مـن خـلـق  البـريّـةَ
وعـنـه فـي عـدد هـذه  الفـيـئـهْ
ومــا  بـزاويـتــه  يُـصَـلـَّــى
وكـم خصـائـص للإسـم الأعـظــم
وكـم فَـدَافـِـدَ لـه قـد طُـويـــت
وكـم يُـكـاشـف بـهـا  مـمّا يـرى
وكـم تـصَـرّفٍ لـذا  الـولـــــي
وكـم عـلـِمْـنَـا لــه مـن  إبـراء
وكـم لـه  من دفـع خـطـب  هـائـل
وكـم إغـاثـــة لـذى  أسـفـــار
وكـم مـن الـوُلاّتِ  عـن مرتـبـتـهْ
وكـم  له مـن نصـر وال  لـم يـكـن
وكـم إغـاثــة بـغـيـث  وابـــل
وعُـدّ تـكـثـيـر طـعـام الـنّــزرِ
دعــاؤه  كـصـــارم  بـتّــــار
فـان دعـا علـيـك فالخـُسْــرُ  وإن
وكـان مـحـفـوظا مـن الأعـــداء
ولـم يـواجـهـه بـمـكـروه أحــد
وكـم  مريـد نـال فـوق  مُـنْـيـِتـه
كحبّ طـه المصطفـى  ابـن العـربـي
وكـخـديـمـه الـرّضِّـى عَـلِـــي
وكالفقيـه  العـالم ابـن المـشـــرى
والتـونـسـي سـيـدي مـحـمــود
والـعـلـوى  الـوارث الـربـانـــي
وكـالشـريـف ذي  المزايـا  الغـالـي
وغـوث عـصـرنـا  التمـاسـيـنـي
والـغـيـرممّـن أدرك الـولايــــه
وكـم  إمــامٌ عـالـمٌ عـلاّمــــه
مـن ورد شيخـنـا الإمـام  قــد ورد
كـتـرجـمـان العـلـم  والقـــرآن
والعَـمـري  السـيـد الـحـفـيــان
والعـلـوي حبـر شـنـجـيـط العَلَـمْ
والتونـسـي  العـالـم  الـريـاحــي
وغـيـرهـم مـن عـلـمـاء السنـة
لاشـك أن شـيـخـنـا الـتـجـانـي
يُعطـي ويمنـع ويسلـب  فمـــــن
ومـع مـا تـرى مـن الـخـــوارق
يُـخـفـي الخـوارق خفــاء غايــة
وكـان يَنهـي النـاس من دعـواهــا
فـي كـل مـا مضـى مـن  الـزمـان
عـائـشـة الطـاهـرة الـحَــصَـان
لهـا بـشـيـخـنـا إمَـام  العـلـمـا
وحـزبـه   وصـحـبــه   الأخـيـار
مـهـذبـا  مـمـجـدا  مـســـوّدا
والـشـرف الـعـلـمـي والـديـنـي
نجـل الـرضـي أحـمـد ذي الفـخـار
سـيـدنـا  مـحـمـد بـن سـالــم
بعـيـن ماضـي ذا بفضلـها شـهــد
فـي أرغـد العيـش وأنـور سـنــى
بـيـن الأنـام خَـلْـقَـهُ وخُـلـُقــه
لِحـسـنـه لآَمِحُـه عـن  مـخـبـره
أحـســن كــل حـاضــر  وبــاد
عن شيخـه العالـم ذي الديـن  المتيـن
فـجـعـل الغـامـض  كالمـفـهــوم
فيهـا وقطـره علـى ذاك اتـفــــق
صـغــر سـنـه نـعــم  ونــازلا
إلـى اتـبـاع السـادة  الـصـوفـيـه
عــــادة كــل عـــابـــد أوّاه
للــه در أمــه مـا  أحـسـنـــه
مــن أولـيــاءِ عـصـــره الأوّاه
وفـارس الحلبـةِ أحـمـد  الصّـقـَـلِ
كسيـدي مـحـمـد نـجـل الحـسـن
تُـدرك لا بـد مـقـام الـشـاذلـــي
ثـم أتــى مـديـنــة الـجـــدار
في قرع باب  المـلِك المولى الصـمــد
والحـزمِ  والتـشـمـيـرِ والإفـــادةِ
وظـهـرت خــوارق  العـزّ لـديــه
لـحـسـنـه جـمـيــع  مــن رآه
وشـرد الـفـرار عـنـهـم ونـفــر
لـلـحـج مـع زيـارة  الـنـبـــي
سنـة  سـت وثمـانـيـن ارتـحــل
فأيقـض القـلوب من سجـن  السّـنـه
بـشـر شيـخـنـا بحـبـه  العـلـي
سـيـدنـا  مـحـمــود الـكــرديّ
مـن الـذي للقـطـب  يـا لـه أمــل
سـنـة سـبـع دون مـا تـوقـــف
بـعـض بـهـا وكــان ذا  أســرار
ولـم تقـع بينـهـمـا  مـخـاطـبـه
أنـت الـذي تـرث مـا لـي من كمـال
بمـا الـزّبِـيـبِيّ بـه قـد أخـبــره
وسـعـيـه هـنالـك  المـشـكــور
لكـي  يـزور الـروضـة الشـريـفـه
جـيـبـت وذلـلـتْ لـه الـرواحــل
قطـب الـزمـان  الكـامـل العـرفـان
ومـا يـكـون مـنـه فـي  مـآلــه
فـاعتـذر الشـيـخ ومـا لـه صـغـا
مـن عنـده وكـل مـا فيـه  رغــب
عـن قـبـر  صـاحـب اللـوا والتـاج
وحـيـن  جـاءَ هَـمَّ  بالـتـلاقـــي
وحـيـن  جـا أجـلـسـه  بقـربــه
علـى إمـامـنـا وعـنـه يـسـألـه
حـتـى أتـتـه ســادة  كـثـيــره
وكــل  مــن ســألــه أفـــاده
مـن حـجـه وزور خـيـر  كـامــل
بـفــاس إدريــس الرَّضِي مــرارا
هـذا التقـى مـع خلّـه الخـل  الوفـي
صـاحـب  ســرّه الإمــام الـحـازم
ذاك لـه بـشـيـخـنـا ذي الفـضـل
يـومـا بـرؤيـا سلفـت مُكـاشـفـه
وقـد نـسِـي وبـالمعـانـي بـشـره
إلى أبـي سـمـغـون  والـشـلالــه
عـنـها  إليـهـمـا بـأهـلـه  وحـل
لأجـــل عـــارف لـه مُـوّاتِــي
تلميـذه الحـبُّ الـرّفـيـع المنصــبِ
صلـى عليـه اللـه مـن لـه اصطفـى
فـتـحـا لشيـخـي الكـامـل  الإمـام
يـقـظـة  فـصـار عـيـن  الأمــه
أنـا مـربـيـك وشـيـخـك  الأبــر
وولـدي حـقـا بـغـيـر عـتـــب
بقصـر  الإسعـاد أبـي سـمـغــون
يـلـقـن الأنــام ورده الحـســـن
خـيـر الأنـام مـع الإسـتـغـفــار
أحسـن تتمـيـم بـذكـر  الهـيلـلـه
وبـانـت أسـرار  الـرضـا  لـديــه
لغـرفـه مـن مـنـبـع المـعــارف
أتـى لشـعـب  قـنـة إذ  هـمـــلا
قصـر  عنـه شـأو مـن تـقـدّمــا
بـيّـنــه  حـتـى بــدا  سـنــاهُ
حـلّ بـها مُســتـشـكـل  الإشـارةِ
يـأتـونــه  مـحـبـة الأســـرار
ونـاظـر بـهـجـتـه الـسـنـيــه
يـوم الطـواف  أو كـمـثـل  عـرفـه
وعنـه يعـشـو الجـاهـل المَـريــد
يـجـده كـالـصـيّـِب  الـثـجــاج
أكــرم ربـنــا بـه ذي الأمــــه
ظـَعَـنَ فـي عـام   ثلاثـة عـشــر
فـي العـام سـادس ربـيـع الثـانـي
تلـمـيـذه الـرضـي عـلـيّـا الأبـر
عـن إذن سـيـد بـنـي  عـدنــان
والآل والـصـحـب  مـدى  الأزمــان
مـا عـشـتـم الـدّهـر بذا الكـتـاب
وقــدّر  الإمــام  حــق  قـــدره
أن خـلال الشيـخ ليسـت فـي الـورى
وخـالـقـي ولـيـس فـيـه إفـــك
خليفـة عـن المهـيـمـن المـجـيـد
حـكـاه مـن حـقّـقـه وعـرفـــه
إلى مقامـه العـزيـز  المـنـتـقــى
ســوى الـنـبــي مــا وراءه  ورا
بـنـفـسـه  مـن بـعـد ذا مــرارا
ومنـصـبـا حـوى بـهـاء كـهــلا
مـات الإمـام الـعـارف الـربـانــي
مـن بـعـده لـرحـمـة الـعـبــاد
كـلاهـمـا كـالكـوكــب الـوقــاد
وفـاق بالتـحـقـيـق كـل  فـائــق
للسبـق  فـي المضـمـار يـجـريـان
بـربّـه لـه فـيـا لـها صـفــــه
مـا خــاب مــن  أتـاهـمــا وأَمّا
يعطـى مقـامـا سامـيـا  كبغـيـتـه
جذبـا  بـلا شـرط  يُـرى ولا سـبـب
في كـورة العـالَـم بالنـسـبـة لــه
لـهـم غـنــاهـم بـهـذي الــدّار
لـه ومـا فـيـهـا كـذا الأشـجــارُ
لأجـل خـدمـة بنـي ذا المـنـتـقـى
يشـفـع مـن بنـي أبيـه ذا الـولـي
عـادت  علـى رِفـعـتـه  عـلامــة
مـا يُـنْـبـئُ  الغـافـل يـوما  عنهـا
وأردع الـمُـنـكِـرَ والـمَـرِيــــدا
يومـا وعـنـه يـعـجـز اللـســان
أو هـل تـكـت أنـجـم السـمـــاءِ
وهـي لـدى الـرّجـال خـيـر مـنّـه
ولا يُـضـاهــى لا ولا يُـبــــارى
عـنـه ومـا زال بـه  مـشـهــورا
وهـي لـديـهـم غـايـة  المـــراد
يـقـظـة فيـا لـه مـن  مـنـظــر
رائـيـه  يـدخـل غـدا فـي الجـنـة
بـل هــو آمــن مـن الــعــذاب
مـتـرجـم بـلـفـظـه  بـلا مــرا
في كل  من قـد كـان في العصـر معـه
لشـيخـنـا مُصـحـّحـا  يقـيـنــا
قــال لـه مـا لـبــلال  قـالـــه
مـا لابـن داود أتـى فـي الـذّكـــر
آخـرهـا  ومثـل ذا لـن يـحـظــلا
مـن الـخـلال ومـن  المـعـــارف
وحـزبـه بـنـيـلــه  للـرتـــب
لقـدمـي شـيـخـي بـلا امـتــراء
يسـمـو بـه الكـلّ سنـى وســؤددا
يـا  أهـل ذا الحـشـر وهـذا  النـادي
فـي دار دنيـاكـم بغـيـر علـمـكـم
أقـطـاب أمـة النـبـيّ  المـتـبــع
مـنـها فكـيـف بـالإمـام الـفــرد
مـن هـذه الطـائـفـة العـلـيـــة
مـن صحـبـه أكثـر مـن  ستمـائـه
قـطـعـا يـكـون للـقـبـول أهــلا
لغيـر شيخـنـا الرّضـي لـم تعـلــم
وكــم جـمـادات لـه تكـلّـمـــت
مـطـابـقـا لـمـا بـه قـد أخـبـرا
فـي العـالـم  العـلـوي والسـفـلـي
حـلـيــف أمــراض بـــلا  دواء
ونـصـر مـظـلـوم وردع صـائــل
فـي الضّـنْـكِ في البـحـار والبـرارِي
لـظـلـمـه  عـزلـه  بـهـمّـتــه
مـن قبـل ذاك واليـا حتـى  يـمــن
لغـوثـنـا فـي عـام  جـدب مـاحـلِ
مـن الـكـرامـات لهـذا  الـحـبــر
مــدده كــصـيــب  مــــدرار
لك دعـا فأنـت بالخـيـر ضـمـــن
جمـيـعـها  مـن غيـر مـا مــراء
مـن الخـلائـق علـى طُـول  الأبــد
مـن الـولايـة لأجـل صـحـبـتــه
مـن نـال من مـولاه أعلـى الرتــب
حـرازم ذي الـمـنـصـب  الـعـلـي
صـاحـب شيخـنـا  رفـيـع الذّكــر
صـفـيّ شيـخـنـا كثـيـر الجــود
سـيـدنا الـحـافـظ ذي  الـعـرفـان
والسـيـد  المـفـضّـل  المـفـضـال
قـطـب  الـورى سـيـدنـا عـلــي
مـن صـحـبـه وفـاز بالعـنـايــه
نـقــادة دراكــة فـهــامــــه
حتـى تـضـلـع  وفـاز بـالمـــدد
السـالـك  الـعـلامــة  الـــودّاني
ذي الـعـلـم والصـلاح  والعـرفــان
الطالـب العـلامـة البحـر الخـضــم
جـامـع  بـيـن العـلـم  والـصـلاح
أهـل الفـضـائـل وأهـل الـمـنــة
مـمـد كـل عــارف صـمـدانــي
كمثـلـه مـن الـورى في  ذا الـزمـن
عـلـى  يـديْ هـذا الإمـام الفـائـق
ويـبـغـض الـمـدّعـي  الـولايــة
مخـافـة  السّقـوط  فـي بـلـواهــا


الجزء الثاني >>