البحث في نفحات7

 نفحات7 - محاضرات - كلمة الشيخ سيّدي محمد العيد في الملتقى الولائي الثالث بقمار
الرّئيسيـة > محاضرات > كلمة الشيخ سيّدي محمـد العيـد في الملتقـى الولائي الثالث بقمـار


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد أشرف الأنبياء والمرسلين ، وارض اللهمّ عن سادتنا الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وحسن أولائك رفيقا .
أيّها الجمع الكريم :
إنّها لَمِنَّةٌ من العلِيّ القدير أن يلتقي آل الذكر مع آل الفكر في رحاب أوّل زاوية تجانية تأسّست على تقوى من الله ورضوان .
وإنّها لسانحة سعيدة أن يشهد المجمّع الثقافيّ في عامه الأوّل ملتقاكم هذا الذي نتمنّى له كلّ توفيق وسداد .
بناتـي أبنائـي :
لا يمكن لأيّ أداء تنويريّ أن يحقّق غاياته المرجوّة ما لم يتأسّس على قاعدة علميّة مكينة وجهد جماعيّ دؤوب ، وإنّها لبشائر اليُمْن والخير لما آلت إليه نواديكم العلميّة من عمل جادّ هو ثمرة لسعيكم المبذول وطموحكم المسؤول .
ولقد كانت بوادر الخطوة الأولى في ملتقى منطقة هُبَّة الذي أسّس لفكرة العمل الجماعيّ وأهميّتها الكبرى ، ولضرورة تشكيل النوادي وتأطيرها حتّى تسهم في إثراء الساحة الثقافيّة والعلميّة ، ثمّ تلاها ملتقى الرُّقَيْبَـة حينما تناولتم فيه موضوع النهضة وعلاقتها بالشباب ، تلتـه خطوة أخرى في الملتقى الدوليّ الثاني للطريقة التجانية بقمار ( نوفمبر 2008 ) الذي تعرّض إلى الخطاب الصوفيّ التجاني زمن العولمة بمقاربات في مضامينه وأهدافه ومقاصده ومراميه ، وإلى ما يتّصف به من قيم إسلاميّة وإنسانيّة سامية في البرّ والإحسان والدعوة إلى السلام بين البشر وإلى الحوار المثمر الجادّ بين مختلف الثقافات والحضارات .
فالطريقة التجانية في جوهرها هي استجابة للمثل العليا التي يقوم عليها الإسلام علما وعملا وعبادة ، ومن ثمّ فإنّ منهجها في التلقين والتربية والسلوك يتأتّى من مشكاة السُّنَّة النبويّة المطهّرة .
أيّها الحضور الكرام :
أبنائـي بناتــي :
إنّ الإشكاليّة التي يقوم عليها هذا الملتقى هي في حدّ ذاتها مؤشّر على رؤية عميقة حَـِريَّـة بالدراسة والنقاش لما تفتحه علاقة التصوّف بالعلم من فضاءات جديدة رحبة لماهيّة الحراك الإنسانيّ في ارتباط البشر بـبارئهـم كمخلوقات ، وبأسرار الكون ومكنوناته ، والمثل العليا التي يمكن أن تحقّق المجتمع السعيد .
إنّ الطبيعة البشريّة في حقيقتها ليست بناءا مستقلاّ لعناصر متلاغية من المادة والروح والعقل ، بل إنّ الإنسان - هذا الخلق الصغير - هو صورة لما في العالم الأكبر من أشواق وأذواق وغرائز وأحاسيس وشهوات وطموحات وإرهاصات وتجليّات وأحلام . إنّه كلٌّ متلاق قد تسبح به النفس المطمئنّة في صفاء الذوق المشرق ، وقد تزيده تلك الأمّـارة بالسوء ظمأ للشهوة الفانية .
إنّ تاريخ البشريّة يثبت هذا التناقض في صيرورته المستمرّة ، ولقد أمكن للعلم أن يتحدّى حجب الظلام والتخلّف إلى غزو الفضاء واختصار الزمان والمكان بالثورة الرقميّة فغدا العالم قرية صغيرة ، ولكنّها قرية لا يزال يُستغَلّ فيها العلم في الحروب المدمّرة ، وفي اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان ، مثلما لا تزال المجتمعات الراهنة في محاولات تشوبها الحيرة بحثا عمّا يمكّن العقل من تحقيق السعادة المفقودة ، فتأتي مشاريع الحلول باسم الإنسانيّة تارة وباسم العدالة تارة أخرى وباسم الأخوّة تارة وباسم المحبّة تارة أخرى .
ومن هنا ينبري دور التصوّف الإسلاميّ السُنِّيّ رئيساً في توجيه العلم إلى السبل المؤدّية إلى خلاص البشريّة من طغواها بتقواها ، ومن جحودها وجشعها وأنانيتها برضاها ، طمعا في ثواب لا يحول وبِرٍ لا يزول ، ومن ثمّة إنارة الطريق للعقل بما يُرجى من الله رضاه وللإنسان مبتغـاه .
وفي الأخير لا يسعنا إلاّ أن نُجزي عميق تقديرنا لكلّ من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذه التظاهرة العلميّة والشكر موصول لكم على ما تبذلونه من عطاء ، نتمنّى من الله العليّ القدير أن يتكلّل بما يثرينا علما ومعرفة ، وبما يُجزل للأجيال التي تليكم زاد الطريق في مسيرة التنوير والإحسان ، والله وليّ التوفيق . وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ صدق الله العظيم .
و بِاسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا أعلن رسميّا عن افتـتاح الملتقى الثالث للنوادي العلميّة ، فعلى بركة الله ، والله الموفّق .