البحث في نفحات7

 نفحات7 - محاضرات - جوانب من الحياة الفكرية بالزاوية التجانية بقمار
الـرّئيسيـة > محاضـرات > جوانـب من الحيـاة الفكريـة بالزاوية التجانيـة بقمـار


بقلم الأستاذ : السعيد عقبة : أستاذ التاريخ بجامعة الوادي - الجزائر

الحمد لله الذي رفع منار العلم وأشاده ، وجعل لمن عمل به الحسنى وزيادة ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الهداة الطاهرين وصحابته الغرّ الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أمّا بعد :
أيّها السادة والسيّدات، أيّها العلماء الأجلاّء ، مشائخنا الأفاضل ، إنّه لمن داعي الشرف والإعتزاز أن نلتقي في هاته المناسبة الطيّبة والمتمثّلة في " الملتقى الدولي الثاني للطريقة التجانية " ، ومن باب المساهمة في أعمال هذا الملتقى ، ارتأيت أن أشارك بمداخلة متواضعة حول " زاوية قمار " بـ " جوانب من الحياة الفكرية بالزاوية التجانية بقمار " ، قسّمتها إلى أربعة أقسام :
  1. التعريف بالزاوية التجانية بقمار .
  2. عوامل نموّ الحركة الفكرية بالزاوية التجانية بقمار .
  3. النشاط العلمي والفكري لعلماء الزاوية .
  4. خصائص النشاط الثقافي بزاوية قمار .
إنّ المتأمّل لدور الزوايا قديما وحديثا ، الباحث المنصف في تاريخها ، لا يسعه إلاّ الإعتراف بدورها الريادي في النهضة العلمية والحضارية ، والمحافظة على قيمنا الإسلامية إبّان الإحتلال الفرنسيّ حيث كان ولا يزال لهاته الزوايا رسالة سامية ، وعملٌ نبيلٌ تمثّل في المحافظة على الإسلام وتعاليمه ، وذلك بالتركيز على تعليم القرآن الكريم ، والعناية بشتّى العلوم الشرعية واللغوية .
ولم تكتف الزوايا بالإهتمام بهذا الجانب بل تعدّاه إلى الجوانب الإجتماعية حيث أصبحت مقصد عابري السبيل ، ودار القضاء التي تُفصَلُ فيها النزاعات ، ، ومقصد الأعمال الخيرية التي تعتني بالشؤون العامّة للمجتمع ، حيث لعبتْ دورا دينيا وتعليمياّ واجتماعيّا متكاملا .
أوّلا : التعريف بالزاوية التجانية بقمار
يعود تأسيس الزاوية التجانية بقمار إلى سنة 1204 هـ / 1789 م ، وقد تمّ تأسيسها على يد المقدّم سيّدي محمّد الساسي القماري وذلك بأمر من مؤسّس الطريقة التجانية الشيخ سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه .
وتُعَدّ الزاوية التجانية بقمار أوّل زاوية في تاريخ الطريقة التجانية حيث بُنِيَتْ على القواعد التي خطّها سيّدي محمود التونسيّ (1) ، 9 م x 9 م ، أيّ بمساحة 81 متر مربّع ، وكانت تُؤدّى فيها الصلوات الخمس ، والذّكر الجماعي للوظيفة ، وقراءة القرآن الكريم .
وقد شهدت الزاوية التجانية بقمار توسيعات كبيرة ومتعدّدة بفضل أبناء الخليفة الأعظم سيّدنا الحاج عليّ التماسينيّ رضي الله عنه (2) ، والتي بدأها نجله الخليفة الشيخ سيّدي محمّد العيد الأوّل رضي الله عنه ( 1815 - 1875 م ) حيث قام بالتوسعة الأولى للزاوية وذلك بتأسيسه لمسجد سيّدي أحمد عمّار رضي الله عنه وبجانبه المقرّ الإجتماعي في طابق علويّ هو الأوّل من نوعه في منطقة سوف (3) . ثمّ توالت التوسيعات بالزاوية بعد ذلك ، والتي قام كلّ من الخليفة الشيخ سيّدي محمّد حمّه ( 1844 - 1912 م ) ، الخليفة الرابع للإمام التماسيني رضي الله عنهما ، فقام بتأسيس مقرّ جديد للزاوية مدخله الدار الخضراء ، وقام سيّدي محمّد العروسي ( 1852 - 1920 م ) بتأسيس مجمّع عمرانيّ زيّنه بقبّة هرمية الشكل ، وبالعديد من الزخارف والنقوش البديعة والملوّنة ، أمّا أخوه سيّدي العيد ( 1870 - 1921 م ) فقد قام هو الآخر بتشييد منزل فاخر بجانب المجمّع الذي أنجزه أخوه ، يُعرَف الآن بـ" حوش أسيادنا " .
وفي ما يتعلّق بالدور الإجتماعي للزاوية ، فقد ساهمت الزاوية التجانية بقمار في الحفاظ على النسيج الإجتماعي في المنطقة ، وذلك من خلال التكافل ، فالزاوية كانت تفتح أبوابها للمحتاجين والفقراء وعابري السبيل خاصة في أوقات الأزمات ، وفي الأعياد والمناسبات .
كما ساهمت الزاوية التجانية بقمار في نشر روح التسامح والتراحم بين الناس عملا بالكتاب والسنّة ووصايا مؤسّس الطريقة الشيخ سيّدي أحمد التجاني وخليفته سيّدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنهما ، وإصلاح ذات البين ، وحلّ الخصومات والنزاعات .
وما تزال الزاوية التجانية بقمار اليوم محافظة على نشاطها ، فهي تحتوي على مدرسة قرآنية تعتني بتحفيظ القرآن الكريم ، وتؤدّى فيها الصلوات الخمس وصلاة القيام في شهر رمضان المبارك ، وما زالت منذ نشأتها محافظة على حلقات الذكر المعروفة في الطريقة التجانية ( الوظيفة والهيللة ) ، والقراءة الجماعية للقرآن الكريم ، كما تُلْقَى بها دروس دينية في علوم الشريعة والتصوّف . كما تُحيي الزاوية التجانية بقمار المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ، وليلة القدر ، وذكرى الإسراء والمعراج ، حيث تلقى فيها القصائد الدينية التي تحثّ على حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وآل بيته وصحابته رضي الله عنهم أجمعين (4) ، كما تبرم فيها مراسيم الزواج . فهي بذلك تشكّل مَعْلَما من المعالم الدينية والثقافية والإجتماعية في الجزائر .
وتتزيّن الزاوية التجانية اليوم بثوب جديد يتمثّل في المجمّع العلمي والثقافي الذي شيّده الخليفة الحالي الشيخ الدكتور سيّدي محمد العيد رضي الله عنه وحفظه والذي سيعود أثره بالخير والبركة إن شاء الله على ولاية الوادي من جميع الجوانب العلمية والثقافية والعمرانية والسياحية ، إضافة إلى المجهودات الكبيرة التي بذلتها ولا زالت تبذلها الدولة الجزائرية في سبيل ترميم وإعادة تهيئة بعض المجمّعات والواجهات بالزاوية .
ثانيا : عوامل نموّ الحركة الفكرية بالزاوية التجانية بقمار
عُرِفَت الزاوية التجانية بقمار بنشاطها العلمي والثقافي حيث كانت مركزا مهمّا من المراكز الثقافية المنتشرة في الجزائر ، وقد بلغ نشاطها العلمي والفكري شهرة واسعة في الجزائر وخارجها خاصّة في البلدان المجاورة كتونس والمغرب الأقصى وغيرها ، وتعود هذه الشهرة والتفوّق إلى مجموعة من العوامل نوجزها في ما يلي :
أ - عناية شيوخ الطريقة بالعلم والعلماء
لقد حثّ الإسلام الحنيف على العلم والتعلّم ، فكانت أوّل الكلمات التي نزل بها القرآن الكريم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . (5) وكان سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحثّ على الإهتمام بالعلم والسعي في طلبه بقوله : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ».(6) ومن هذا المنطلق كان اهتمام شيوخ ورجال الطريقة بالعلم كبيرا ، حيث كان مؤسّس الطريقة الشيخ سيّدي أحمد التجاني يوصي بالعلم ، وكان يحضّ أصحابه على تعليم أولادهم ما تيسّر من القرآن الكريم ، وتعليمهم الكتابة والقراءة (7) ، كما كان الشيخ سيّدي أحمد التجاني نفسه من أكابر العلماء . فقد حفظ القرآن حفظا جيّدا وعمره سبع سنوات ، ثمّ توجّه إلى دراسة العلوم الشرعية واللغوية والنقلية حتى أصبح من أكابر العلماء المدرّسين (8) ، وكان خليفته من بعده سيّدي الحاج علي التماسيني حريصا على العلم وأهله ، فكانت له إرادة كبيرة ، ورغبة شديدة في سبيل الإرتقاء بالحركة العلمية وذلك كن خلال مقولته الشهيرة : " اللويحة والمسيحة والسبيحة " ، ويعني بها العلم والعمل والعبادة ، كما قام سيّدي الحاج علي التماسيني بتأسيس مدرسة قرآنية بتماسين تعنى بتدريس القرآن الكريم ، وعلوم الشريعة من فقه وحديث وتفسير وعلوم اللغة العربية وغيرها .
وكان لشيوخ الطريقة اهتمام خاصّ بالعلم وأهله سواء في زاوية قمار أو في تماسين أو في عين ماضي حيث قرّبوا العلماء والفقهاء والأدباء ، فكانوا يجلسون إليهم ، ويحضرون مجالسهم العلمية .
وقد كان خلفاء الطريقة يشجّعون هؤلاء العلماء على الإجتهاد في التدريس ، وتنشيط الحركة العلمية والفكرية ، بل كانوا يشرفون على مجالس الدروس والحلقات العلمية ، وكانوا يشاركون في التدريس كالخليفة سيّدي محمد حمّه الذي كانت له دروس في الفقه بزاوية قمار ، وابنه الخليفة الشيخ سيّدي البشير ( 1861 - 1918 م ) الذي كان يشارك هو أيضا بالتدريس بالزاوية .
ولم يقتصر الأمر على تقريب العلماء وتبجيلهم واحترامهم بل خصّصوا لهم الرواتب ليستزرقوا منها ، وتعهّدوا طلبة العلم بالهدايا تشجيعا لهم وإعلاء لمنزلتهم . فهذا سيّدي الحاج علي التماسيني يهدي غابة من النخيل ( المعروفة بغابة مكشيشة ) لحفيده سيّدي محمود (9) إكراما له على حفظ القرآن الكريم برواياته السبع .
كما قام خلفاء الزاوية باستدعاء العديد من الفقهاء والمحدّثين والأدباء الذين ذاع صيتهم ، وعلا شأنهم العلمي من مختلف الأقطار بغرض التدريس كالرحالة المغربي الشيخ السعيد الدوكالي الذي ساهم في التدريس بزاويتيْ قمار وتماسين ، والشيخ عثمان النفطي وغيرهم من العلماء والفقهاء .
ب - الرحلة العلمية .
كان الإهتمام بالرحلة العلمية وما تشكّله من قيمة كبيرة في التحصيل والتكوين كبيرا . فكان الإقبال على الإرتحال والتنقّل بين الحواضر والمدن ، رغبة في طلب العلم، وطلبا للإستزادة الفكرية ، أمران مهمّان حيث عُدّت الرحلات العلمية من أهمّ خصوصيات الثقافة العربية الإسلامية .
كما كان للدين دور كبير في الحثّ على طلب العلم ، والرحلة في التحصيل العلمي . فالقرآن الكريم اهتمّ بهذا الشأن كقوله تعالى : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . (10) ، كما حثّت الأحاديث النبويّة على طلب العلم والتنقّل في سبيله مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة ».(11)
لقد شهدت الزاوية التجانية بقمار توافد الكثير من العلماء من مختلف الأقطار ، كما شدّ طلاّب العلم من أبناء الزاوية بقمار وتماسين رحالهم إلى مختلف الحواضر العلمية ، خاصّة إلى المعهد الزيتوني بالجمهورية التونسية الشقيقة حيث أبلى هؤلاء الطلبة البلاء الحسن في سبيل التحصيل العلمي ، فتزوّدوا بمختلف العلوم ، وتمكّنوا من العودة إلى بلادهم بالعديد من المصنّفات في شتّى العلوم .
وكانت فرص أداء منسك الحجّ تتيح للعلماء فرصة التلاقي والتحاور والتلاقح الفكري ، ودعم الروابط العلمية والثقافية بين علماء المغرب والمشرق . فهذا الخليفة الرابع للإمام التماسيني ، وأحد المدرّسين البارزين بزاوية قمار الشيخ سيّدي محمد حمّه لمّا حجّ مع والده سنة ( 1283 هـ / 1866 م ) إلْتقى بالشيخ علّيش مفتي الديار المصرية آنذاك ، وتدارس معه ، فأجازه في مختصر خليل ، ومطّأ الإمام مالك بن أنس .
كما كان العلماء يتعهّدونبعضهم البعض بالمكاتبات والمراسلات الإخوانية ، وحتّى المراسلات الفقهية عندما يحتاجون لآراء بعضهم البعض في المسائل ، كالمراسلات التي كانت بين شيخ الإسلام سيّدي إبراهيم الرياحي ( توفّي سنة 1266 هـ / 1849 م ) والعلاّمة الفقيه لخضر بن أحمد حمانة القماري ، والتي ذكر بعضا منها عمر بن محمد الرياحي في كتابه " تعطير النواحي " . (12)
كما كانت بين الشاعرين الأديبين الشيخ محمّد الصالح بن الخوصي والشيخ الشاعر محمد بن البُرِّيَّه ، وَهُمَا من المدرّسين بالزاوية التجانية بقمار ، الكثير من المراسلات الأدبية والشعرية .
ج - التعليم بالزاوية التجانية : أنواعه ، مراحله ، طرقه ، ومناهجه .
يُعتبر التعليم من العوامل المهمّة لنموّ الحركة العلمية والفكرية ، ولدفع عجلة التطوّر والتقدّم للمجتمعات ، وترقيتها سلوكيّا وحضاريّا .
وتمثّل الزاوية التجانية بقمار أحد المراكز المهمّمة التي ازدهرت فيها حركة التعليم بجميع أنواعه وأشكاله ، ممّا انعكس إيجابيا على المجتمع بصفة عامّة ، وعلى الحركة الثقافية والفكرية بصفة خاصّة .
وقد عرفت الزاوية التجانية بقمار نوعين من التعليم هُمَا : التعليم الشعبي ، والتعليم الموجّه إلى النشإ أو التعليم القرآني .
1 - التعليم الشعبي .
وهذا النوع من التعليم تتجلّى أبرز مظاهره في التعريف بأركان الإسلام ، وترشيد العامّة وتذكيرهم ، وتعليمهم المبادئ الأولى للدين ، وتبيين الحلال والحرام من أموره ، وذلك بالتركيز على دروس الفقه ، والحديث النبوي الشريف ، والتفسير . وتطوّر هذا النوع من التعليم ، بمرور الوقت ، حيث أضاف المعلّمون والمدرّسون مواد أخرى كعلم التصوّف ، وأصول الدين ، والسيرة النبوية . وكانت هذه الدروس تقام في المسجد ( مسجد الزاوية ) ، وفي عدد من الأماكن الأخرى كـ " الحوش الشرقي " و" الدار الخضراء " و" حوش أسيادنا " ، وكان يقوم بهذه المهمّة النبيلة مجموعة من الفقهاء والعلماء والأدباء من أبناء الزاوية وعلمائها كالخليفة الشيخ سيّدي محمد حمّه وابنه الخليفة الشيخ سيّدي البشير وسيّدي محمد العروسي وأخوه سيّدي العيد ، والحاج علي بلقيم القماري والشيخ محمد اللقاني الطيباتي وغيرهم من العلماء والفقهاء .
2 - التعليم القرآني .
وهو التعليم الموجّه إلى النشئ بهدف تعليمهم الكتابة والقراءة ، وتحفيظهم القرآن الكريم كاملا أو ما تيسّر منه ، بالإضافة إلى الإلمام بقواعد اللغة العربية ، وبعض مبادئ الشريعة كتعليم الصلاة والصوم مع شيء يسير منعلوم اللغة والنحو ومبادئ الحساب . ويوضّح العلاّمة ابن خلدون الفرق بين التعليمين بقوله : " إذا كان هدف الأوّل ، أيّ التعليم الشعبي ، هو ترشيد العامّة من الناس والوصول بهم إلى درجة معيّنة من الفهم والعلم التي تؤهّلهم إلى معرفة الأحكام الشرعية ، وتمييز الحلال والحرام من أمور الدين ، فإنّ التعليم القرآني هو اللبنة الأولى من التعليم الإحترافي الذي هدفه تكوين جيل من الطلبة المتخصّصين في العلوم حيث كانوا يستمرّون في مزاولة الدروس والتعمّق فيها ، وذلك بواسطة الرحلات العلمية ، والتنقّل للإستزادة ولملاقاة العلماء والفقهاء وكبار الشيوخ .(13)
وقد عرفت الزاوية التجانية بقمار هذا النوع من التعليم ، وذلك منذ نشأتها ، فكان هذا النوع يقام في كتّاب الزاوية أو الجامع أو ما يُسمّى اليوم بالمدرسة القرآنية ، حيث تفتح هذه الأخيرة أبوابها مبكّرا فتستقبل الطلبة مع طلوع الفجر .(14) وأوّل ما يقوم به الطلبة هو كتابة ألواحهم ثمّ يشرعون في تلاوتها وحفظها بعد تصحيحها من طرف المعلّم بأصوات مسموعة ، وكان الطلبة في المدرسة أو الكتّاب يُقَسّمون إلى مجموعتين :
- المستوى الأوّل : ويضمّ التلاميذ الصغارحيث يتمّ تلقينهم وتحفيظهم الحروف الهجائية العربية ، ويشرف على هذه المجموعة المعلّم بنفسه ، أو يختار لهم مساعدا من تلاميذه النجباء .(15)
كما يتعلّم الصبية في هذا المستوى حركات الحروف ( الفتحة والضمّة والكسرةوالسكون ) . وبعد إتقان هذه الأحرف الأبجدية يتوجّهون إلى تعلّم الحفظ فيبدؤون بسورة الفاتحة وما يليها من قصار السور حتى يتعوّدون على القراءة ، ويتدرّبون على الكتابة والحفظ ، حينئذ ينتقلون إلى المستوى الثاني .
- المستوى الثاني .
ويضمّ هذا المستوى الأطفال ، أو التلاميذ الكبار ، والذين تتوفّر فيهم بعض الشروط كالقدرة على الحفظ ، والكتابة الصحيحة ، فيتجمّعون على شكل حلقة يتصدّرها المعلّم فيبدأ في الإملاء على جميع الطلبة من اليمين بالتدريج والترتيب رغم اختلاف السور . فيقول التلميذ - مثلا - : قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ، فيُمْلي عليه المعلّم قائلا : قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، (16) ويستمرّ المعلّم في عملية الإملاء وتلقين الطلبة في تناسق عجيب وتفاني كبير ، ثمّ يقوم بتصحيح أخطاء الكتابة والنطق ، وبعدها تبدأ عملية الحفظ صباحا ومساء .
أمّا في ما يخصّ أدوات التعليم التي يستعملها الطلبة في الكتّاب فهي :
- اللوح : ويكون من الخشب ، وأحسنه الذي يُتّخذ من شجر الزيتون ، وهو أهمّ أدوات الكتابة .
- الطين : وهو المادّة التي يُمحَى بها حبر اللوح ( الصمغ ) بعد حفظ ما فيه من القرآن .
- الدواة والقلم : ويكون القلم من القصب ، أمّا الدواة فتكون من الصمغ الذي يُحرَق ويوضع في دواة ومعه شيء من الصوف والماء حتّى يصبح صالحا للكتابة . .
- المصحف : وهو نسخة من القرآن الكريم يراجع فيه الطالب ما حفظه من القرآن .(17)
ويُدعى معلّم القرآن بـ" الطالب " لأنّه يطلب الأجر من الله عزّ وجلّ ، ويُختار المعلّم لحفظه الجيّد للقرآن الكريم ، ولصلاحه ، حيث يلقى كلّ أنواع الإحترام والتقدير .
وقد عرفت الزاوية التجانية بقمار منذ نشأتها الكثير من معلّمي القرآن الذين تعاقبوا على تدريسه وتحفيظه للأجيال . فكان من أوائلهم العارف بالله سيّدي عبد الله بَدَّه الذي كان من أشهر مدرّسي القرآن الكريم بمدينة قمار ، وكان يقوم بهذه المهمّة النبيلة بجامع الطلبة ، ومن أشهر المدرّسين للقرآن الكريم أيضا بالزاوية العالم الجليل سي ابراهيم زغودهْ ( 1845 - 1930 م ) الذي كرّس حياته لخدمة كتاب الله بالزاوية . ومنهم أيضا الطالب سي أحمد بسّا ( 1877 - 1955 م ) الذي حفظ على يديه الكثير من أبناء المنطقة ، وكان من أبرزهم الخليفة الشيخ سيّدي أحمد التجاني التماسيني رضي الله عنه . ومنهم أيضا الطالب البركة سي الطاهر بسّا ( 1902 - 1990 م ) الذي تخرّج على يديه الكثير من حفظة كتاب الله بالزاوية نذكر من أبرزهم الخليفة الشيخ سيّدي البشير الثاني بن الشيخ سيّدي العيد التجاني التماسيني رضي الله عنهما .
إهتمّ معلّمو وأساتذة الزاوية التجانية بطرق ومناهج التعليم حيث كان الإهتمام منصبّا على مبادئ التربية وأدبياتها . فتدريس القرآن الكريم على سبيل المثال إختلفت الكثير من الأقطار الإسلامية في كيفية تدريسه للصبيان ، إلاّ أنّ الزاوية بقيت محافظة على طريقة أهل المغرب العربي في تدريسه لأنّ القرآن الكريم أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل من الملكات ، وهذا ما يؤكّده ابن خلدون حيث يقول : " إعلم أنّ أهل المغرب يقتصرون على تعليم القرآن فقط وما يتعلّق به من مسائل ، ولا يخلطونه بغيره من العلوم الأخرى ، فطريقتهم أقرب إلى طريقة أهل الأندلس ". (18)
وحافظ علماء الزاوية على المناهج المتّبعة في التدريس كالتدرّج في تلقين العلوم الذي يُعَدّ عاملا مهمّا من عوامل التحصيل العلمي ، كما كان علماء الزاوية يراعون درجة الإستيعاب عند طلبتهم أثناء إلقاء دروسهم ، كلّ حسب طاقته ، فلا يخلطون مسائل التعليم بعضها ببعض حتى لا يقع التشويش على الطلبة ، وكان المعلّمون يراعون التقاليد المتّبَعة في إلْقاء الدروس ، فكانوا يفتتحون دروسهم بالبسملة والحمدلة ، والصلاة والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وكلّما وَرَدَ ذِكْرُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قاموا بالصلاةوالسلام عليه .
أمّا طرق التدريس فقد تعدّدت بالزاوية التجانية بقمار من أستاذ لآخر ، فكانت لكلّ فقيه أو عالم طريقته الخاصّة في تقديم المادّة العلمية ، وفي إلْقاء دروسه ، حيث عرفت الزاوية طريقتين أساسيتين من طرق التدريس :
- الطريقة الأولى : وهي الطريقة التقليدية التي تعتمد على التلقين ، أو ما يُسمّى بالرواية الشفوية . وهذه الطريقة نجدها عند معلّمي القرآن ، وعلماء الشريعة ، كالفقه والتفسير والحديث النبوي الشريف ، وتعتمد هذه الطريقة اعتمادا كبيرا على على الحفظ والتقييد . ومن علماء الزاوية الذين سلكوا هذه الطريقة ، ودرّسوا بها ، واعتمدوها منهجا للتعليم الفقيه لخضر بن أحمد حمانه القماري ، والفقيه المدرّس أحمد دغمان القماري الذي كان يُعدّ من أشهر فقهاء المذهب المالكي بوادي سوف ، وغيرهم من الفقهاء والعلماء الذين اعتمدوا هذا الأسلوب في تدريسهم .
- الطريقة الثانية : وتعتمد هذه الطريقة على الإلْقاء مع الشرح والمحاورة ، حيث يتولّى المدرّس أو الفقيه شرح هذه الدروس وتبسيطها للطلبة . وقد ساهمت هذه الطريقة في التعليم ، والتي عرفتها الزاوية التجانية بقمار من خلال الكثير من المدرّسين الذين اعتمدوها ، في تطوير مناهج التدريس والرقيّ بالحركة العلمية والفكرية . ومن بين العلماء الذين اشتهروا بهذه الطريقة في التعليم ، واتّخذوها منهجا في تدريسهم ، الشيخ اللقاني بن السائح الطيباتي ( 1886 - 1970 م ) الذي كان مدرّسا للعديد من العلوم كالفقه والتفسير والحديث النبوي الشريف والتاريخ وذلك بالزاوية التجانية بقمار وتماسين ، وكان منهجه في التعليم يعتمد على التجديد من خلال الحوار والمناقشة ، وقد أثنى الخليفة الشيخ سيّدي أحمد التجاني التماسيني ( 1898 - 1978 م ) كثيرا على أسلوب الشيخ اللقاني الجيّد في التدريس ، ومهاراته في تلقين العلوم النقلية والعقلية ، وعدّه من العلماء الذين طوّروا طرق ومناهج التدريس ، كما كلّف الخليفة الشيخ سيّدي أحمد التجاني التماسيني سيّدي الصادق التجاني بمواصلة التدريس والتعليم بمنهجية الشيخ اللقاني .
ويجب على الأستاذ أو المعلّم أن تتوفّر فيه بعض الشروط المهمّة بأن يكون وافر العلم ، مطّلعا على أمّهات الكتب والمؤلّفات ، قادرا على العطاء والحفظ ، والتثبّت والصدق والإنصاف . فمن هذا المنطلق حرص شيوخ الزاوية التجانية على انتقاء أحسن وأجود الأساتذة والفقهاء للتدريس كالفقيه الشيخ أحمد بن دغمان القماري الذي كان مدرّسا بمدينة " الكاف " بالجمهورية التونسية الشقيقة ، فرجع إلى قمار بدعوة من الزاوية التجانيةليتولّى التدريس ، وخطّة القضاء ، وعلى يديه تخرّج الكثير من علماء وفقهاء المنطقة .
كما كان الكثير من الفقهاء والعلماء الأجانب يحطّون رحالهم بزاوية قمار بغرض التدريس والمشاركة في تنشيط الحركة الثقافية بالزاوية ، وعلى سبيل المثال نذكر منهم الشيخ سعيد الدوكالي المغربي ، والشيخ مناشو التونسي ، والفقيه عثمان النفطي التونسي .
ثالثا : الإنتاج الفكري لعلماء الزاوية التجانية بقمار .
حرص شيوخ الزاوية وعلماؤها على النهوض بالحركة الفكرية والعلمية بالزاوية ، ولهذا الغرض سخّر العلماء والفقهاء كامل طاقاتهم واهتمامهم ، خاصّة إذا علمنا أنّ أغلب هؤلاء العلماء أخذوا على عاتقهم مشقّة التعليم والتفقيه والترشيد . ويمكن حصر النشاط العلمي والفكري بالزاوية في النقاط الرئيسية الثلاثة الآتية :
1 - العلوم الشرعية .
لقد كانت العلوم الشرعية في مقدّمة العلوم والموضوعات التي كان لها النصيب الأكبر من الإهتمام بالزاوية التجانية بقمار . وتشمل العلوم الشرعية : الفقه والتفسير ، والقراءات القرآنية ، والحديث النبوي الشريف ، والقسم الأكبر من علماء الزاوية كان من جملة شيوخ العلوم الشرعية ، وقد تصدّروا للتدريس والإقراء كالشيخ المفتي الكبير العلاّمة لخضر بن أحمد حمانه القماري ، وسيّدي لخضر نجل سيّدي الحاج علي التماسيني ، وسيّدي محمود حفيده ، والفقيه الكبير الشيخ أحمد دغمان القماري الذي ترك الكثير من الفتاوى الفقهية التي تعبّر عن آرائه السديدة ، ومستواه العلمي الراقي ، كما قام بنظم أبيات شرح فيها رموز متن الشاطبية في علم القراءات (19) يقول فيها
بدأتُ باسم الله صلّيتُ  ثانيا     على المصطفى والآل أيضا وصحبهم
وها هي أبيات تكلّفتُ نظمها     ليعرف منها المـرء رمز بدورهـم
سألتك يا الله يا خير  سامع     فكـن لي معينا في سباحة بحرهـم (20)
ونظم سيّدي أحمد دغمان أحكام البسملة في متن يقول في بعض أبياته :
الحمـد للـه العظيـم المنـن     هادي الورى إلى الطريق الأحسن
المنـزل القـرآن  بـالأحكام    علـى  لـسـان سـيّـد  الأنـام
وبعـد فاعلـم حكم البسملـة    قـد وردت فيه نصـوص مجملـة
وختمها بقوله :
فهـذه منظـومـة  للبسملـة    ذكـرت فيهـا حكمهـا للنقلـة
كتبـتـهـا محتسـبـا للـه    وخـادمـا  شـرع رسـول الله
ومن يسـل عنّي فإنّي أحمـد    لقـب دغمـان الدعـاء يقصـد (21)
والخليفة الشيخ سيّدي محمد حمّهالذي كان من أبرز مدرّسي الفقه المالكي بالزاوية ، وغيرهم من العلماء والفقهاء والصلحاء الذين لا يمكن ذكرهم جميعا لكثرتهم .
2 - علوم اللغة العربية .
حظيت علوم اللغة العربية بعناية كبيرة بالزاوية التجانية بقمار لما لها من صلة بعلوم الشريعة ، فالنحو والصرف والشعر والبلاغة والعروض كلّها تساعد على فهم العلوم الشرعية ، وتوضيح مقاصد الشريعة ، وهذا ما يقوّي صلة العلوم الشرعية باللغة العربية ، ويؤكّد الإرتباط الكبير بينهما . وقد أحاط علماء الزاوية التجانية بقمار بعلوم اللغة العربية وآدابها إحاطة تامّة ، ورعوها رعاية خاصّة من حيث التدريس والتأليف والإنتاج الأدبي ، وقد اشتهر بها الكثير من الأدباء والشعراء نذكر منهم على سبيل المثال :
الشاعر الأديب محمد الصالح بن الخوصى ( توفّي سنة 1346 هـ / 1927 م ) الذي ترك الكثير من القصائد ، منها قصيدة يمدح فيها القطب المكتوم الشيخ سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه يقول في بعض أبياتها :
أهدي سلاما مكـرّرا    مـدى الزمـان يـدور
وما نبتـت  نجـوم    مـن الليالـي  تسيـر
وما تـلألأ  شمـس    ولاح  بـدر مـنـيـر
إن رمت فوزا بصدق    وينئـى عنك العسيـر
فاقصد جناب التجاني    غـوث همـام شهيـر
فالله  أعطـاه قـدرا    جـلّ الكريـم  القديـر (22)
ومنهم أيضا الفقيه الشاعر محمد بن بلقاسم الزبيري المشهور بـ" سي محمد البُرّية " ( 1869 - 1945 م ) الذي قضى عمره ناشراللعلم بزاويتيْ قمار وتماسين ، وكانت له مراسلات أدبية وفقهية مع العديد من العلماء والفقهاء بتونس ، خصوصا مفتي الديار التونسية الشيخ البشير النيفر . من قصائده قصيدة نونية يمدح بها سيّد الوجود صلّى الله عليه وسلّم يقول فيها :
أخفـي الهوى وتذيعـه أجفانـي    والشـوق من ألم الجفا  أفنانـي
ما العشـق  إلاّ الموت مرّ طعمـه    فاحـذر أخي وقيت شـرّ سنـان
ما لم تكن في حبّ مَن مِن  أجلـه    شرف الدنيا كالمصطفى العدنانـي
صلّـى عليه اللـه جـلّ  جلالـه    ما غـرّد القمريّ على  الأغصـان
فهناك تحمد في التفاني في الهوى    وتنـل بها زلفـى لدى الرحمـان
وتنل شفاعة خير من وطئ  الثرى    عـرب وعجم إنسهـم والجـان
ومن الشعراء الذين امتازوا بشعرهم الرائق ونثرهم الفائق الشاعر الفقيه الشيخ محمد اللقاني بن السائح الذي درّس بزاوية قمار ، وترك الكثير من الآثار الأدبية ، منها العديد من القصائد التي يحثّ فيها على طلب العلم والتزوّد بالمعرفة ، حيث يقول :
تعالوا إلى الدين القويم  وهديه    فإنّي أرى الإصلاح في سنّة الهادي
تعالوا إلى العلم الصحيح فإنّـه    يجدّد في الأبنـاء نهضـة  بغـداد
تعالوا إلى نشر المعارف بينكم    وكونوا على حياضهـا خيـر ورّاد
فليس بغير العلـم تسعد أمّـة    ولا بسـوى الأخلاق تدرك  أيـادي
ويقول في قصيدة أخرى يمدح فيها شيخ ىالطريقة التجانية بزاوية تماسين الخليفة الشيخ سيّدي أحمد التجاني التماسيني :
على الرحب يا من خامر العقل حبّه    فأسكره شرب المدامة في  الحـبّ
أزلتـم على القلـب المتيّم نـاره    وألبسته ثـوب المهابة  والعجـب
وكانت بكم أيامنا البيض روضـة    بها نجتني أحلى الثمار مع الصحب
أتيتـم لإسعـاد البريـة  فلتكـن    بكم أمّـة الإسلام مأمونة الرعـب
عليك رضى الرحمان ما قال  قائل    أتى  زمن الإسعـاد يؤذن بالقـرب
3 - العلوم الإجتماعية والعقلية .
لم يقتصر نشاط العلماء بالزاوية التجانية بقمار على العلوم الشرعية واللغوية ، بل تعدّاه إلى العلوم الإجتماعية والعقلية كالفرائض والحساب ، والتاريخ والجغرافيا ، والمنطق . فأولوا عناية كبيرة لهذه العلوم ، فجلسوا لتدريسها ونشرها بين طلبة المنطقة ، وقاموا بشرح مصنّفاتها والتعليق عليها ، وتبسيط محتواها حتى يسهل فهمها ، خاصة إذا علمنا أنّ أكثر هذه العلوم تحتاج إلى التبسيط والشرح .
رابعا : خصاص النشاط الثقافي والفكري بالزاوية التجانية بقمار
يتّضح ممّا تقدّم أنّ أبرز خصائص هذا النشاط الثقافي المتميّز يتمثّل في النقاط الآتية :
1 - وجود كوكبة طيّبة من العلماء بالزاوية : أسهمت إسهاما بارزا في نشر النشاط الثقافي داخل الزاوية ، وبالمنطقة عموما ، حيث تصدّر عدد كبير من هؤلاء العلماء للتدريس والإفتاء في مساجد سوف وزواياها المختلفة . فكانت مجالس العلم عامرة بتدريس العلوم المختلفة بفضل العلماء والفقهاء الأفاضل . لقد قاموا بدور عظيم في سبيل حفظ القيم الإسلامية ، وتمتين الصلات الثقافية .
2 - مؤلّفات علماء الزاوية : إلى جانب قيام علماء الزاوية التجانية بالتدريس كان لهم نشاط متميّز ، لا يقلّ أهميّة عن التدريس ، وهو التأليف في مختلف العلوم والمعارف جريا على عادة علماء الأقطار والحواضر العلمية الإسلامية في تخليد أسمائهم بمؤلّفات نافعة ، صنّفوها فعُرفوا بها كالفقيه أحمد دغمان الذي ترك بعض المؤلّفات ، منها : " الإجابة بحسم الخلاف أسوأ السوأى في الكتابة "، (23) والعلاّمة سيّدي محمد العروسي الذي كتب بعض المصنّفات منها : " الكنّاش " و" المخدرة " .
3 - الوظائف الجليلة : لم يقتصر نشاط علماء الزاوية التجانية بقمار على التعليم ونشر المعرفة بل مارس كثير منهم وظائف رفيعة ، ومناصب إدارية مهمّة ، أدّت خدمات جليلة لأبناء المنطقة ، وكانت جزء من النشاط العلمي والفكري الواسع لهم ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على مكانة علماء الزاوية ، ومستواهم العلمي الراقي الذي بوّأهم هاته المناصب كالقضاء والإفتاء والإمامة . ومن هؤلاء العلاّمة سيّدي لخضر بن أحمد حمانة الذي تولّى الإفتاء ، فكان أحد المفتين في وقته إضافة إلى تصدّره لتدريس الفقه وأصوله ، ومن علماء الزاوية الذين تولّوا خطّة القضاء نذكر العلاّمة لخضر بن أحمد حمانة السالف الذكر ، والعلاّمة الشيخ أحمد دغمان الذي تولّى القضاء بقمار حوالي 14 سنة ، وفي الوادي نحو السنتين من 1876 م إلى 1878 م .
لقد كانت هذه أهم آثار علماء الزاوية التجانية بڤمار وفقهائها في الميدان الفكري والعلمي، حيث بذلوا مجهودات كبيرة في سبيل نشر مختلف العلوم الدينية واللغوية ، وإنّ كثرة المجالس العلمية والفكرية لتدلّ دلالة واضحة على غزارة علمهم ، وعمق تفكيرهم في سبيل الرقي بالمجتمع ، وجعل الزاوية التجانية منارة وحاضرة من الحواضر العلمية .
وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



  1. سيدي محمود التونسي، من خاصة أصحاب سيدنا الشيخ رضي الله عنه، ترجمت له الكثير من مؤلفات الطريقة، كأحمد ، سكيرج: كشف الحجاب، الطبعة الأخيرة، المكتبة الشعبية، 1988 ص 155 ؛ سيدي العربي بن السائح : بغية المستفيد، ط 1، بيروت، . دار الكتب العلمية، 2002 ، ص 244
  2. هو العارف بالله الخليفة الأعظم سيدي الحاج على التماسيني، ولد سنة 1766 م، وتربى في أحضان والديه، حيث حفظ القرآن الكريم وهو طفلا، و نشأ على مكارم الأخلاق، فتوجه إلى التفقه في الدين ودراسة العلوم الشرعية، كما توجه إلى استصلاح الأراضي واستثمارها في زراعة النخيل، في سنة 1790 م، كان له أول لقاء مع شيخه سيدي أحمد التجاني رضي الله عنهما،و في سنة 1803 م أجازه الشيخ بالإطلاق، و التربية، وأمره ببناء زاوية جديدة بتملاحت حيث أتمها سنة 1805 م، وقبل وفاة الشيخ سيدي أحمد التجاني بثلاثة أيام، نصبه على رأس الطريقة إن أمرنا هذا يتلقاه حي عن حي وأنت الخليفة عليه » : قائلا له للتفصيل أكثر انظر: ابن المطماطية، غرائب ،« من بعدي البراهين في مناقب صاحب تماسين؛ محمد النذير التجاني: محاضرة سيدي الحاج على التماسيني التجاني، 2008 ، ص 01 وما بعدها .
  3. كان الشيخ سيدي محمد العيد الأول مولعا بفن النقش، حيث جلب من مدينة عين ماضي، البناء الفنان: أحمد بن الطاهر بن بلقاسم التجاني، الذي زين قبة المسجد وحيطانه بالنقوش والكتابات الخطية والزخارف الجميلة .
  4. من بين أشهر القصائد التي تلقى في الزاوية التجانية بڤمار في المناسبات قصيدتي البردة والهمزية للإمام شرف الدين البوصيري .
  5. .02 - سورة العلق ، الآية 01
  6. . أخرجه ابن ماجة في سننه،ج 01 ، ص 81
  7. سيدي محمد الطيب السفياني، الإفادة الأحمدية لمريد السعادة . الأبدية، ص 96
  8. للتفصيل أكثر عن حياة الشيخ سيدي أحمد التجاني، ينظر: جواهر المعاني لسيّدي علي حرازم،ص 22 وما بعدها.
  9. كان سيدي محمود بن سيدي الطاهر نابغة، حيث كانت له حافظة قوية مكنته من حفظ القرآن الكريم برواياته السبع، كما كان خطاطا بارعا، ترك بصماته على كثير من المصاحف والمؤلفات.
  10. . سورة التوبة ، الآية 122
  11. أخرجه الإمام مسلم :ج 1، ص 58
  12. . ابن خلدون: المقدمة، ص 447
  13. علي غنابزية: دراسة تاريخية لمناهج تعليم القرآن الكريم بين الماضي والحاضر،( مجتمع وادي سوف ، نموذجا )، مجلة البحوث والدراسات، العدد 04 . يناير 2007 ، ص 73
  14. . المرجع نفسه، ص 75
  15. . سورة الأنعام ، الآية 12
  16. . غنابزية:المرجع السابق، ص 73
  17. . ابن خلدون:المقدمة،ص 595،594
  18. متن الشاطبية : تعرف بحرز الأماني : أبي عبد الله الشاطبي ( توفي 590 هـ / 1194 م ) .
  19. محمد الطاهر تليلي ، فذلكة تاريخية عن منطقة . سوف، مجلة العرب، ص 284
  20. . المرجع نفسه ، ص 291
  21. . المرجع نفسه ، ص 303
  22. . عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، ص 142
  23. الجيلالي بن إبراهيم العوامر، الصروف في تاريخ . الصحراء وسوف، ص 32