نفحات7 ـ الرّماح ـ الفصل السادس والعشرون
الرّئيسية > مكتبة على الخطّ > الرّماح - فهرس الجزء الأوّل > الفصل السادس والعشرون


في ذكر أصل تلقين الأذكار وأخذ العهد والبيعة والمصافحة والمشابكة
فاقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنّه إلى سواء الطريق ، إعلم أنّ الأذكار سند ، وكذا تلقينها . وفي التلقين وأخذ العهد والبيعة والمصافحة والمشابكة اسرار وفوائد يعلمها أهل الله تعالى ، قال الله تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ الآية ، وقال في العرائس : وفيه أشارة مجتمعة بعضها من بعض وفرّقها مختلفة وتعلّق بعضها ببعض من جهة الاستعداد والخلقة ، فمن قتل واحدة منها أثّر قتلها في جميع النفوس ، عالمة به أو جاهلة ، ومن أحيا نفسا مؤمنة بذكر الله وتوحيده ووصف جلاله وجماله حتّى تحبّ خالقها وتحيا لمعرفته وجميل مشاهدته أثّر حياتها وبركاتها في جميع النفوس فكأنّما أحيا جميع النفوس . قال : وفي الآية تهديد لأئمّة الضلال ووعد وشرف وثناء حسن لأئمّة الهدى . اهـ .
وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن ، والطبراني ، وغيرهما ، عن يعلى بن شدّاد قال حدّثني أبي شدّاد بن أوس ، وعبادة بن الصامت حاضر يصدّقه ، قال : « كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال هل فيكم غريب يعني من أهل الكتاب فقلنا لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب وقال إرفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلاّ الله فرفعنا أيدينا ساعة ثمّ قال الحمد لله اللهمّ إنّك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنّة وإنّك لا تخلف الميعاد ثمّ قال أبشروا فإنّ الله قد غفر لكم » ، قال ابن جحر العسقلاني رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني ، وزاد فيها « ورفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورفعنا وقال فيه ثمّ قال ضعوا أيديكم وأبشروا فقد غفر لكم » . اهـ . وروى الشيخ يوسف الكوراني ، الشهير بالعجمي ، في رسالته : « أنّ عليّ بن أبي طالب سأل النبيّ صلّى لله تعالى عليه وسلّم فقال يا رسول الله دلّني على أقرب الطرق إلى الله تعالى وأسهلها إلى عبادته وأفضلها عند الله تعالى فقال صلّى الله عليه وسلّم يا عليّ عليك بمداومة ذكر الله تعالى في الخلوات فقال عليّ هكذا فضيلة الذكر وكلّ الناس ذاكرون فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يا عليّ لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله فقال عليّ كيف أذكر يا رسول الله فقال صلّى الله عليه وسلّم غمّض عينيك واسمع منّي ثلاث مرّات ثمّ قل أنت ثلاث مرّات وأنا أسمع فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لا إله إلاّ الله ثلاث مرّات مغمّضا عينيه رافعا صوته وعليّ يسمع ثمّ قال عليّ رضي الله تعالى عنه لا إله إلاّ الله ثلاث مرّات مغمضا عينيه رافعا صوته والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسمع » . اهـ . وقال الشيخ أحمد زرّوق رضي الله تعالى عنه في قواعد لباس الخرقة ومناولة السبحة وأخذ العهد والمصافحة والمشابكة من علم الرواية إلاّ أن يقصد بها حال فتكون لأجله . وقد ذكر ابن أبي حمزة أخذ العهد في باب البيعة وألحقه بأقسامها ، وأخذ لباس الخرقة من أحاديث وردت فيخلعه عليه الصلاة والسلام عل غير واحد من أصحابه ، ومبايعة سلمة بن الأكوع تشهد لايداع السرّ فيها ، وكذلك مبايعته عليه الصلاة والسلام لأصحابه بعد تحقيق الإيمان وتقرّره في قوبهم إنّما هو لذلك ، ويجري الإرث والتأسّي فيها كغيرها بلا نكير لجري الخلاف ، ولا لزوم لوجه الإشتباه ، والله تعالى أعلم ، ووجهها وطريقها ليس هذا محلّه ، نعم لمحبّ أو منتسب أو محقّ فيها أسرار خفيّة يعلمها أهلها ، والله تعالى أعلم . اهـ .
قلتُ : وبعضها سيأتي في الفصل الذي بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى ، والله تعالى الموفّق بمنّه للصواب ، وإليه سبحانه المرجع والمآب .



<< الفصل السابق    الفصل التالي >>