البحث في نفحات7
 

 نفحات7 ـ الرّماح ـ الفصل الثامن والعشرون
الرّئيسية > مكتبة على الخطّ > الرّماح - فهرس الجزء الأوّل > الفصل الثامن والعشرون


في ذكر سندنا في الطريقة الأحمديّة المحمّديّة الإبراهيميّة الحنيفيّة التجانيّة .
فأقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنّه إلى سواء الطريق ، إعلم أنّي أذكر لك سند شيخنا رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين كان على الطريقة الخلوتيّة قبل أن يأذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الطريقة الأحمديّة المحمّديّة . وسندي ، والحمد لله ، متّصل إليه ، ثمّ أذكر بعد ذلك سندنا إلى الشيخ رضي الله تعالى عنه ، ثمّ إلى جدّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الطريقة .
أمّا سندنا الأوّل : فأقول ، نظمني في السلسلة الصوفيّة ولقّنني أذكارها سيّدي محمّد الغالي ، وهو لقّنه سيّدي الحاج عليّ برادة ، وهو لقّنه أبو عبد الله الشريف سيّدي محمّد بن محمّد المشري ، وهو لقّنه قطب زمانه وفريد عصره وأوانه شيخنا وقدوتنا إلى الله مولانا أبو العباس أحمد بن محمّد التجاني ، وهو لقّنه الشيخ محمود الكردي ، وهو لقّنه الشيخ الحنفي ، وهو لقّنه قطب الوجود السيّد مصطفى بن كمال الدين الكردي الصدّيقي ، وهولقّنه الشيخ عبد اللطيف الخلوتي الجيلي ، وهو لقّنه الشيخ مصطفى أفندي الأدنوي ، وهو لقّنه الشيخ علي أفندي قرا باشا ، وتخلّف عن والده مصطفى الطيبي أيّ هو الذي أجازه بالإرشاد ، وهو لقّنه الشيخ إسماعيل الجرني المدفون بالقرب من مرقد سيّدي بلال الحبشي رضي الله عنه بديار الشام ، وهو لقّنه سيّدي عمر الفوادي ، وهو لقّنه محي الدين القسطموني ، وهو لقّنه الشيخ خير الدين النقادي ، وهو لقّنه الشيخ جلبي سلطان المقدس الشهير بجمال الخلوتي ، وهو لقّنه الشيخ محمّد بن بهاء الدين الشرواني ، وهو لقّنه سيّدي يحيى الباكوبي ، وهو لقّنه الشيخ صدر الدين الجياني ، وهو لقّنه سيّدي الحاج عزّ الدين ، وهو لقّنه الشيخ محمّد بن أبرم الخلوتي ، وهو لقّنه الشيخ إبراهيم الزاهد الكيلاني ، وهو لقّنه سيّدي جمال الدين التبريزي ، وهو لقّنه الشيخ شهاب الدين محمّد الشيرازي ، وهو لقّنه ركن الدين محمّد النجاشي ، وهو لقّنه الشيخ قطب الدين الأبهري ، وهو لقّنه الشيخ أبو النجيب السهروردي ، وهو لقّنه الإمام الجنيدي بن محمّد سيّد الطائفة البغداديّة ، وهو لقّنه سيّدي السريّ بن المفلس السقطي ، وهو لقّنه سيّدي معروف بن فيروز الكرخي ، وهو لقّنه سيّدي داود الطائي ، وهو لقّنه سيّدي حبيب العجمي ، وهو لقّنه سيّدي الحسن البصري ، وهو لقّنه الإمام عليّ بن أبي طالب ، وهو لقّنه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وهو لقّنه جبريل عليه السلام ، وهو لقّنه ربّ العزّة . فلمّا وقع له الفتح وأذن له صلّى الله عليه وسلّم في تلقين الخلق بعد أن كان فارّاً من ملاقاتهم لاعتنائه بنفسه وعدم ادّعاء المشيخة ، إلى أن وقع له الإذن منه يقظة لا مناما لتربية الخلق على العموم والإطلاق ، وعيّن له الورد الذي يلقّنه في سنة ستّ وسبعين ومائة وألف ، عيّن له صلّى الله عليه وسلّم الإستغفار والصلاة عليه صلّى الله عليه وسلّم ، وهذا هو الورد في تلك المدّة ، إلى رأس المائة كمّل الورد صلّى الله عليه وسلّم بكلمة الإخلاص ، فعند هذا تنزّل للخلق والإفادة وإظهار الطريقة والإستفادة ، وهذا بعد إخباره بعلوّ مقامه وارتفاع قدره ومكانه ، وأخبره عليه الصلاة والسلام بفضل هذا الورد وقدره وما أعدّ الله تعالى لمن أحبّه من أتباعه وحزبه ، وسيأتي هذا إن شاء الله مبيّنا مفصّلا في فصله . ولمّا أذن له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هذه الطريقة الأحمديّة والسيرة المصطفويّة النبويّة وفتح الله تعالى له على يديه صلّى الله عليه وسلّم ، وأخبره أنّه هو مربّيه وكافله ، وأنّه لا يصل شيء من الله إلاّ على يديه وبواسطته صلّى الله عليه وسلّم ، وقال له : لا منّة لمخلوق عليك من أشياخ الطريق ، فأنا واسطتك وممدّك على التحقيق ، فاترك عنك جميع ما أخذت من جميع الطرق . وقال له : إلزم هذه الطريقة من غير خلوة ولا اعتزال عن الناس حتّى تصل مقامك الذي وعدت به وأنت على حالك من غير ضيق ولا حرج ولا كثرة مجاهدة ، واترك عنك جميع الأولياء . فمن حين قال له صلّى اله تعالى عليه وسلّم هذه القولة ترك جميع الطرق وترك الطلب من جميع الأولياء .
وأمّا سندنا إلى الشيخ رضي الله تعالى عنه ثمّ إلى جدّه صلّى الله تعالى عليه وسلّم في هذه الطريقة وأذكارها فقد نظمني في سلكها ووصلني بسلسلة أتباعها ولقّنني أذكارها اللازمة ، الشابّ العاقل والفتى الفاضل والعالم والعامل والتقيّ الكامل سيّدي عبد الكريم بن أحمد الناقي ، وهو لقّنه الشيخ الجليل والفاضل النبيل سيّدي مولود فال ذو الخلق الجميل ، وهو لقّنه الشيخ العامل الناصح ذو العقل الراجح العالم التقيّ الصالح الذي لا يكون إلاّ في الأمر المهمّ لافظ سيّدي الحاج محمّد الحافظ ، وهولقّنه تاج الأذكياء وإمام الأتقياء وسيّد الأقطاب والأولياء سيّدي وشيخي أحمد بن محمّد التجاني ، سقانا الله من بحره بأعظم الأواني ، وهو لقّنه سيّد الكونين وإمام الثقلين سيّد الوجود وعلم الشهود صلّى الله عليه وسلّم .
ولقّننيه أيضا سيّدي عبد الكريم ، وهو لقّنه عبد الحليم ، وهو لقّنه العالم التقيّ والصاحب الفرد الزكيّ ، معدن أسرار الطريقة والجامع بين الشريعة والحقيقة ، الذي تنتهي إليه المكارم والمعالي سيّدي وأستاذي محمّد الغالي ، وهو لقّنه التلميذ الأشهر والخليفة الأكبر والنائب الوارث الأطهر وخادم حضرة العارف الربّاني ، الذي يعرفه القاصي والداني ، الذي قضى الله له في الدارين مراده ، سيّدي الحاج عليّ حرازم براده ، وهو لقّنه الفرد الأسعد قطب الأولياء سيّدي أحمد ، وهو لقّنه سيّد الأنبياء والمرسلين وإمام جميع الملائكة والمقرّبين .
ولقّننيه أيضا سيّدي عبد الكريم ، وهو لقّنه سيّدي مولود الوليّ الحميم ، وهو لقّنه النبيه العالي سيّدي محمّد الغالي ، وهو لقّنه من يسعد به التقيّ والجاني سيّدي أحمد بن محمّد التجاني ، وهو لقّنه سيّد الوجود وعلم الشهود سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم .
ولقّنني سيّدي محمّد الغالي ، وهو لقّنه سيّدي أحمد التجاني ، وهو لقّنه سيّدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقظة لا مناما .
إعلم أنّ سيّدي عبد الكريم ما قضى الله به سبحانه وتعالى على يديه إلاّ الأوراد اللازمة للطريقة ، وهي الورد والوظيفة وذكر عصر يوم الجمعة ، وأمّا الأذكار الخاصّة فما وجدت منها على يديه الاّ حزب السيفي مجرّدا عن حزب المغني بعد أن لازمته سنة كاملة مع زيادة أشهر . ثمّ لمّا أراد الله تعالى أن يمنّ عليّ بمحض فضله وكرمه ورحمته الواسعة ، وينظمني في سلك أهل الطريقة الواصلين إلى إمام أهلها الفائزين بنيل جميع أذكارها من الإسم الأعظم الكبير والكنز المطلسم والياقوتة الفريدة والمراتب الكائنة لها الظاهرة والباطنة وأسرار الطريقة وخلواتها وما ينبغي ذكره وإفشاؤه وما لا ينبغي ، ألقى في قلبي وقلب سيّدي عبد الكريم محبّة حجّ بيت الله الحرام وزيارة خير الأنام نبيّنا محمّد وزيارة إخوانه من الأنبياء الكرام وزيارة أصحابه البررة الكرام المختارين على الدوام عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأزكى السلام . وخرجنا من الوطن إلى جهة المغرب وطلب الزاد ، وعرض له مرض فرجع إلى الوطن ، فانتظرني ما قدر الله له ثمّ سافر إلى أرض ماشن بِنِيَّة انتظاري ، ثمّ ردّني الله سالما ، وخرجت على إثره لألحقه فما قدر الله بيننا اللقاء ، ولكن بلّغني إنسان في أرض ماش رسالته وقال لي : إنّ الشيخ عبد الكريم قال لي قل للشيخ عمر بن سعيد أنّي أسلّم عليه ، وقل له منذ فارقته ما تجدد لي يوم إلاّ ومحبّته تزداد في قلبي . ثمّ لمّا وصلنا أرض التواق آهير سمعت أنّ سيّدي محمّد الغالي في مكّة المشرّفة مجاورا ، ففرحت بذلك فرحا عظيما وسألت الله تعالى أن يرزقني ملاقاته ، فاستجاب الله لي دعائي بمحض فضله وجمعني معه في مكّة المشرّفة بعد العصر بمقام إبراهيم ، فتذكرنا قليلا وفرح بي فرحا عظيما وأكرمني لما تفرّس بي من الصدق ، ودفع إليّ جواهر المعاني الذي عندي اليوم بقصد أن أنظر إليه فيه ، ومكثت معه حتّى فرغنا من أعمال الحجّ . وبعد إتمام المناسك إرتحلت معه إلى المدينة المنوّرة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ودخلناها أوّل يوم من المحرّم ، وجاورت معه تلك السنة في المدينة المنوّرة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ، وسلّمت له نفسي ومالي وألقيت إليه القياد ، وبقيت أخدمه قدر ثلاثة سنين . وجدّدت الأخذ عنه ، ولقّنني الأذكار اللازمة ونظمني في سلك أهل الطريقة . فلم يزل يلقّنني الأذكار ويعطيني الأسرار ، واكتسبت منه الأنوار على وفق الشريعة والحقيقة .
وفي الشهر التاسع في السنة الأولى ، وهو شهر لله رمضان ، قلت له ، ونحن في المسجد النبويّ بعدالمغرب في الروضة المشرّفة بين منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومحرابه الشريفين : أشهد لي أنّي رأيتك ، وقل لي شهدت لك أنّك رأيتني . ثمّ ذكر لي أنّه قال لسيّدنا وشيخنا ووسيلتنا إلى ربّنا القطب المكتوم والبرزخ المختوم الغوث الصمداني العارف الربّاني الشريف الحسنيّ سيّدي أحمد التجاني ، سقانا الله من بحره بأعظم الأواني ، أشهد لي أنّي رأيتك ، وقال له شيخنا : أشهد لك أنّك رأيتني . وشيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به اجتمع في حال بدايته ورحلته بالعارف بالله تعالى سيّدي الشريف الحسني مولاي الطيّب أخي العارف بالله تعالى سيّدي الشريف الحسني مولاي التهامي بزيل وازان ، وكان قطبا ، فلمّا اجتمع به شيخنا قال له : سمعت أنّ لك مزيّة عظيمة ، فقال له : ما هي ؟ قال له : من رآك يدخل الجنّة ، قال : نعم ، إلاّ أنّ المزيّة ليست لي ، فقال له شيخنا : لمن هي ؟ قال : للشيخ الثعلبي ، لأنّ من رآه ومن رأى من رآه ومن رأى من رآه إلى سبعة أو ثمانية أو إثنا عشرة إنسانا ، يدخل الجنّة ، وأنا رأيت من رأى من رآه ، وقال شيخنا : أشهد لي أنّي رأيتك ، وقال له : شهدت لك أنّك رأيتني . قال الفقير إلى مولاه الغنيّ الكريم القدير ، جامع هذا الكتاب : أنا السادس بفضل الله تعالى . قلتُ : ورواية السبعة في الأجوبة الناصريّة ، قال فيها : قد حدّثني الشيخ سيّدي محمّد بن ناصر عن شيخه في الفقه سيّدي عليّ بن يوسف عن شيخه سيّدي عبد الرحمن بن محمّد من بني مغرة عن سيّدي محمّد بن ناصر من أهل الرقية عن سيّدي عبد الكريم ، وهو جدّ سيّدي عبد الرحمن المذكور ، عن القطب الكامل إمام الأولياء وفخر العلماء سيّدي عبد الرحمن الثعلبي أنّه قال رضي الله عنه : من رآني إلى سبعة ضمنت له الجنّة ، يقول كلّ واحد من أهل السلسلة لصاحبها : أشهد لي أنّي رأيتك له . وأخبرني بعض من أثق به عن رواية السبعة التي في محاضرات الحسن اليوسي .
قلتُ : وقد حصل لي بفضل الله تعالى ما هو أعظم من هذا ، وهو أنّي رأيت شيخنا التجاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به في واقعة من الوقائع وبيده حلّة من نور ، وقال لي رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به : من رأى هذه الحلّة دخل الجنّة ، ثمّ ألبسني إيّاها رضي الله تعالى عنه .
ثمّ لم أزل مع سيّدي محمّد الغالي رضي الله تعالى عنه في المدينة المنوّرة على سكانها أفضل الصلاة وأزكى السلام حتّى سخّر الله تعالى لي بمحض فضله شيخنا وسيّدنا ووسيلتنا إلى ربّنا أحمد بن محمّد التجاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنّا به ، وقال لسيّدي محمّد الغالي : قد أعطيت الشيخ عمر بن سعيد جميع ما يحتاج إليه من هذه الطريقة من الأذكار والأسرار ، فلم يكن لك إلاّ تبليغه فقط . فحينئذ امتثل أمر الشيخ رضي الله تعالى عنه ، أخذ بيدي ، بعد ما صلّينا العشاء في المسجد النبويّ ، حتّى أوقفني بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تجاه القبر الشريف وأوصل إليّ ما أمره الشيخ وبلّغ إليّ ما حمّله قدوتنا بإبلاغه إليّ بين يدي هذا النبيّ الكريم ليكون شاهدا له أنّه بلّغ وكمّل ما أمره به ولده صلّى الله عليه وسلّم ، وهو شيخنا التجاني رضي الله عنه وأرضاه وعنّا به وجازاه أفضل ما جازى بها شيخنا عن تلاميذه .
ولهذا إنْ شئت قلت أنّي أخذتها عن الشيخ التجاني بنفسه رضي الله تعالى عنه ، ولما سيأتي أيضا في الفصل الذي بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى ، إلاّ أنّ الفضل للواسطة جزاه الله تعالى خيرا ، وكان كثيرا ما ينظر إليّ وأنا جالس معه فيقول : أشهد بالله أنّك تحبّ الشيخ . فلذلك أحبّني محبّة عظيمة حتّى أنّه كان كثيرا ما يقف بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لزيارته ، ويطول قدر ما يتلو التالي من القرآن خمسة أحزاب ، ثمّ أنّه يقول لي : بالله بالله الذي لا إله إلاّ هو أنّي لأقف مثل هذه الوقفة كثيرا بين يديه صلّى الله عليه وسلّم وأشتغل إلاّ بالدعاء لك .
ولمّا بلغ أوان الفطام وانتهى ما قدّره الحليم العلاّم ، جعلني خليفة من خلفاء الشيخ رضي الله تعالى عنه وعنّا به ، وأذن لي في فعل جميع ما يفعله الخليفة ، وأملى عليّ الإجازة ، وكتبتُ ، وهذا نصها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ، يقول العبد الفقير إلى الله الراجي عفوه وكرمه ، محمّد الغالي أبو طالب التجاني الحسني عامله الله برضاه في الدارين ، إني اتّخذت عمر بن سعيد بن عثماني الفوتي أرضا الطوري إقليما الكدوي قبيلة حبيبا لي في الدارين ، ومن كان كذلك كان حبيبا لله ورسوله في الدارين ، وأذنته في الورد المعلوم طريقتنا التجانيّة المحمّديّة الإبراهيميّة الحنيفيّة ، وأذنته في صلاة الفاتح لما أغلق بنيّة مرتبتها الظاهرة والباطنة ، وأذنته في تلاوة الفاتحة بنيّة كذا وكذا بما هي مشتملة عليه ، وأذنته في تلقين الورد المعلوم بطريقتنا لمن طلبه من جميع المسلمين ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا طائعا أو عاصيا حرّا أو مملوكا ، وأذنته أن يقدّم من طلبه إلى ستّة عشر رجلا ، وكلّ واحد يقدّم أربعة بالشرط المعلوم ، ومن خالف شرطنا فهو مرفوع عنه الإذن . ونأمر كلّ واحد من المقدّمين أن ينظر إخوانه بعين العناية والتعظيم ، وأن يحفظ نفسه من تغيير قلوبهم ، وأن يجتهد في إصلاح أمورهم وقضاء حوائجهم الدنيويّة والأخرويّة كزيارة صحيحهم وعيادة مريضهم والشفقة على ضعيفهم ، ويكون هذا كلّه لابتغاء مرضاة الله ورضا رسوله صلّى الله عليه وسلّم . وأقول : كلّ ما سمعتم من فرض الورد والوظيفة وذكر يوم الجمعة فهو من إملاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على شيخنا ، وذكر رضي الله تعالى عنه أنّ الفضل الذي هو مرسوم بالنسبة إلى الذي هو مكتوم كنسبة نقطة إلى البحر المحيط لا يحلّ لنا ذكره ، وأذنته في تلقين أذكار سيّدنا رضي الله تعالى عنه كالسيفي والأسماء الإدريسيّة ويا من أظهر الجميل وياقوتة الحقائق ، وفي الفاتحة بنيّة كذا وكذا ، وكلّ ما في جواهر المعاني من أذكار سيّدنا ، فقد أذنته في ذكره وفي إعطائه ، ما عدا حزب البحر . وأذنته في جواهر المعاني نفسه ، وأذنته في خلوات سيّدنا وفي إعطائها ، وكذا في كلّ ما أذنته من إستخارة وصلاة وقرآن وغيرها . وأذنته في إعطاء صلاة الفاتح لما أغلق بنيّة مرتبتها الظاهرة الباطنة . إنتهى ما أملاه عليّ رضي الله تعالى عنه . ثمّ بعد أن أكملت ما أملاه عليّ كتب بخطّ يديه : والحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله ، يقول كاتب هذه الحروف محمّد الغالي أبو طالب التجاني الحسني ، عامله الله برضاه في الدارين ، كلّ ما سطّر في هذه الورقة فهو من إملائنا على كاتبه ، وقد أجزناه في جميع هذه الأسطر إجازة عامّة مطلقة ، نفعه الله تعالى بذلك ورزقنا وإيّاه فضلها دنيا وأخرى ، وأماتنا الله تعالى وإيّاه على عهد شيخنا ومحبّته ورضاه ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما . وكان هذا يوم الإثنين بعد إثني وعشرين خلت من ذي الحجة بمكّة المشرّفة سنة مرشدا .اهـ .
قلتُ : قد أذن لي غيره بعدما تفرّقنا وأجازني في قراءة حزب البحر وفي إعطاءه وتلقينه كلّ ما أردت من الاخوان ، والله تعالى الموفّق بمنه للصواب ، وإليه سبحانه المرجع والمآب . << الفصل السابق    الفصل التالي >>