البحث في نفحات7

 نفحات7 - محاضرات - تقارب الوصف لبداية الكون ومراحل تطوّره بين الفيزياء الحديثة والتصوّف العلميّ
الرّئيسيـة > محاضرات > تقارب الوصف لبداية الكـون ومراحل تطوّره بين الفيزياء الحديثة والتصـوّف العلمـيّ


بقلم الأستاذ : يحي يمبعي

الحمد لله الذي اختصّ بالأسبقيّة في العلم الأنبياء والصالحين ، ثمّ أظهره لغيرهم على سبيل التيقين وطمأن بذلك قلوب كثيرا من المؤمنين ، وصلّ اللهمّ على سيّدنا محمّد النبيّ الأمين ، نورك الساطع في سرائر كلّ المتعرّضين ، وسبيلك هاد السواء إلى صراط مستقيم ، وعلى آله وأصحابه الطاهرين الميامين .
طغى على أفكار كثير من فقهاء العصور السابقة ظنّ يقضي بتكفير الصوفيّين والحكم عليهم بالشرك والإلحاد ، وكلّ ذلك بما برز عنهم من أقوال تنافي الشريعة الإسلاميّة على حدّ فهمهم آنذاك ، حيث تمركزت كلّ تصريحات الصوفيّة في عقيدة راسخة لديهم مفادها أنّ العالم ليس إلاّ تمظهرات للحقيقة المحمّديّة وأنّ الحقيقة المحمّديّة هي تجلّي اللاّهوت ، و هو ما رفضه الفقهاء بشكل قاطع لا جدال فيه . وقابلهم من الطرف الآخر الديكارتيون بفصلهم الإنسان عن العالم والتفريق بينهما إلى قطيعة لا جدال فيه أيضا . فلقد اعتقد أصحاب النهضة العلميّة التي بدأت حلقاتها منذ ثلاثة قرون تقريبا ، والتي يقع في أساسها فيزياء ميكانيك نيوتن وإلكتروديناميك ماكسويل ، أنّ علمهم اقترب من الكمال إلى درجة أنّهم تهيّؤا لإقامة حفل كبير بمناسبة نهاية العلم . إلاّ أنّه ، وكما أشار أحد الفيزيائين الإنجليز وهو اللورد كلفن في أحد محاضراته في جامعة بالثمور في مطلع القرن العشرين ، أنّه لم تزل تعكّر صفاء سماء الفيزياء أنذلك سحابتان ليستا بالكبيرتين ، وهما النتيجة السلبيّة لتجربة مايكلسون وقوانين إشعاع الجسم الأسود .
من المعلوم أنّ هذا الحفل لم يقم لأنّ تلكما السحابتين الصغيرتين كانتا بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير . فالصعوبات التي برزت في تجربة مايكلسون قادت إلى تأسيس نظريّة أينشتاين في النسبيّة الخاصّة وهي التي تهتمّ بدراسة الحركات ذات سرعات قريبة من سرعة الضوء . أمّا مسألة إشعاع الجسم الأسود فقد قادت إلى اكتشاف الكوانتومات وهو أساس ميكانيك الكمّ ، العلم الذي يدرس حالة الجسيمات ما دون الذرّة ، حيث أنّ هاتين النظريتين لم ينته البحث فيهما ليومنا هذا .
النظريّة النسبيّة و النظريّة الكوانتيّة هما أساس ما يسمّى بالفيزياء الحديثة ، ولقد أدّى البحث في هذا العلم إلى توجيه العلماء نحو الدراسات الفلكيّة والتأمّل في الظواهر الكونيّة باهتمام أكبر لمّا وجدوا فيه من قدرة على تصويب وتوثيق النظريّات الحديثة ، كما استطاعوا من خلال النظريّات تفسير ظواهر كونيّة كثيرة ، وهو التجاوب الذي قاد إلى تنامي الفيزياء الفلكية .
الفيزياء الحديثة والفيزياء الفلكيّة تصف الكون ككلّ على أنّه متماسك لا يقبل الانفصال يشمل المراقب دائما بطريقة جوهريّة ، و ذو ديناميكيّة مستمرّة في الأساس . على عكس المفاهيم التقليديّة التي تعتبر أنّ الأجسام معزولة عن المراقب وأنّها تبقى محافظة على نفس الخواصّ الفيزيائيّة مهما قمت بتفتيتها . مع ذلك فإنّ الخبرة الجديدة للفيزياء الحديثة جاءت متقاربة جدّا لخبرة المتصوّفين الإسلاميين ، حيث يصبح التشابه ظاهرا في الفيزياء الحديثة والفيزياء الفلكيّة ، ويصبح حتّى أكثر قوّة في النماذج الكموميّة - النسبويّة للفيزياء و الظواهر الكونيّة للفلك أين يتّحد هذان العلمان لإنتاج الموازيات الأكثر إدهاشا لعلم التصوّف .
التوازيات :
1 - بداية الكون :
بعد تطوّر نظريّة الانفجار العظيم و الانتقال من مجرّد ملاحظات واعتبارات نظريّة إلى حلول رياضيّة عن طريق العالم البلجيكيّ جورج ليميتري عام 1927 م ، وأدلّة رصديّة من طرف إدوين هابل ، استقرّ لدى جميع علماء الفلك أنّ الكون قد بدأ من انفجار ذرّة بدئية لا يتعدّى حجمها حجم قبضة اليد ، وهي مملوءة بشكل متجانس بكثافة طاقيّة عالية ودرجة حرارة و ضغط عاليين .
هذه النتيجة المتوصّل إليها حديثا نجدها في تعبير الشيخ محي الدين بن عربي في كتابه عنقاء مغرب عندما كان يتكلّم عن الكرسيّ ، وكيف خلق الله تعالى العالم السفليّ قائلا : " فجعل ذلك الكور وأنشأ ذلك الدور " ، يعني بذلك أنّ بداية الكون كانت عبارة على كرة تقوم بعمليّة دوران ، وأشار أيضا إلى صغر هذه الكرة بقوله عن الله تعالى : " ورشح لتلك النقطة " .
نفس هذه البداية تكلّم عنها الشيخ عبد العزيز الدبّاغ مشبّها الذرّة البدئيّة بالجوهرة داخل ياقوتة عظيمة قائلا : " خلق الله العرش من ياقوتة عظيمة لا يقاس قدرها وعظمها وخلق في وسط هذه الياقوتة جوهرة فصارت مجموعة الياقوتة والجوهرة كبيضة بياضها هو الياقوتة وصفارها هو الجوهرة " .
يبيّن التشبيه الذي جاء به عبد العزيز الدباغ لبداية الكون بالبيضة شيئين :
1 . أنّ الذرّة البدئيّة أوجدها الله تعالى في وسط خلقه خصّيصا لها .
2 . يتميّز الوسط بالشفافيّة والذرّة البدئيّة بالكثافة .
مراحل تطوّر الكون :
- المرحلة الأولى : انطلاقا من الذرّة البدئيّة المملوءة بكثافة طاقيّة عالية وضغط وحرارة عاليتين .
يقوم الكون بالتوسّع والتبرّد كنتيجة لتوسّعه ليمرّ بمرحلة انتقال طور مماثلة لتكاثف البخار أو تجمّد الماء عند تبرّده . لكنّها هنا انتقال طور للجسيمات الأوليّة .
انتقال طور هو انتقال الطاقة من حالة إلى حالة مغايرة تماما ، أيّ خلق كائنات جديدة لم تكن موجودة في مستويات أعلى من الحرارة و الضغط للطاقة .
صاغ ابن عربي هذه المرحلة من تطوّر الكون بتعبير مخالف لكنّه يتّفق تماما مع المعنى الجوهريّ لتدرّج الكون وأسباب تحوّله قائلا : " فأخذ يدبّر في أيجاد أصول الكون الأسفل والنور الأنزل إذ لا بدّ لكلّ علوّ من سفل ولكلّ طيب من تفل ، فقبض عليه الحقّ سبحانه عند هذه النظرة ومرور هذه الخطوة قبْضَ الجلال والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعّة في تلك الغيبة . فعندما اشتدّ عليه الأمر وقوي عليه القهر وظهر عليه العدل والأمر ورشح لتلك النقطة ، فكان ذلك الرشح ماء ، ثمّ نفس عنه سيرا فتنفّس فكان ذلك النفس هواء ، ثمّ أوقفه على سرّ الجهة التي قبضه منها فلاح له ميزان العدل قائما على نصف ذاته فزفر زفرة له فكانت تلك الزفرة نارا ، فسدّ عنه في ميزان العدل بحجاب الفضل فوجد برد الرحمة فيبس ما بقي من الرشح بعد نظرة فكان ذلك اليبس والبرد أرضا قدارا ".
كحالة كلّ المتصوّفة فإنّ ابن عربي استعمل في هذا النصّ مصطلحات خاصّة به أو تعويضها بأمثلة لتؤدّي في الأخير المعنى نفسه للخطوة المعبّر عنها بالمصطلحات الحديثة . كذلك كما علّق العفيفي في شرحه لكتاب الفصوص بأنّ ابن عربي يستعمل كثير من المصطلحات الفلسفيّة والكلاميّة على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن والحديث ، وقد يستعمل الكلمة في أكثر من معنى ، وهو ما يظهر بوضوح في هذا النصّ كقوله مثلا العلوّ والسفل ، والطيب والتفل ، مشيرا بذلك إلى التناظر ، وقوله الأمر والقهر كمرادفات تشير إلى القوّة الداخليّة التي تحثّ على التحوّل ، وكذلك استعمال كلمة العدل ، والمقصود بها التوازن أو الانخفاض أحيانا . إستعمل أيضا الكلمات ، كالرشح والماء والهواء كمجاز لوصف المرتبة البدائيّة للكون ، وذلك للتشابه النظريّ الحاصل بينهما ... .
وعند إجراء المحاكاة بين التعبير العلميّ و التعبير الصوفيّ باستعمال هذه المقاربات تنتج لدينا التوازيات العجيبة عند ابن عربي .
في الإبريز ، يتكلّم عبد العزيز الدبّاغ ، واصفا هذه المرحلة استمرارا لكلامه على الذرّة البدئيّة والتي مثّلها بصفار البيضة ومثّل الوسط الموجودة فيه ببياضها وهي في حالة استقرار قائلا : " أمَر الله تعالى ريحا لها قوّة وجهد عظيم أن تنزل تحتها الماء أيّ الجوهرة ، فسكنت تحته فحملته ثمّ جعلت تحوم ، وجعل البرد يقوى في الماء ، فأراد الماء أن يرجع إلى أصله ويجمد فلم تدعه الريح بل جعلت تكسر شقوقه التي تجمد ، وجعلت تلك الشقوق تنعقد ويدخلها الثقل و النتونة " . يبرز هذا النصّ حالة التهيّج واللاّستقرار للذرّة البدئيّة وذلك من خلال أمر الله تعالى للريح القويّة أن تدخل الماء في وسطها ، ثمّ يبيّن حالة دوران و توسع هذه الذرّة البدئيّة تحت تأثير الضغط والحرارة حيث تتعرّض مكوّناتها لتبرّد كنتيجة لتوسّعها فتتكوّن الشقوق ، وهي الأجزاء المتجمّدة منها ، ثمّ تتكسّر هذه الشقوق بفعل الحرارة محدثة التناظر الذي تنتج منه الجسيمات الأوّليّة .
- المرحلة الثانية : التقرير العلميّ لهذه المرحلة يقول بأنّه بعد توقّف التوسّع ، تكون المكوّنات الماديّة للكون بشكل كواركات ، وفي حين يستمرّ الكون بالتوسّع تستمرّ درجة الحرارة بالانخفاض . عند درجة حرارة معيّنة يحدث الاصطناع الباريوني مثل البروتونات و النترونات منتجا أحيانا اللاّتناظر الملاحظ بين المادّة والمادة المضادّة . درجات حرارة أكثر انخفاضا بعد ذلك تؤدّي للمزيد من انتقالات الأطوار الكاسرة للتناظر التي تنتج القوى الأساسيّة للمادة كما هي معروفة حاليا .
نستخلص من هذا التقرير أنّ الجسيمات الأوّليّة المسمّاة الكواركات و الباريونات هي المسؤولة على تشكيل الجسيمات ألأخرى و ذلك باندماج بعضها مع البعض في درجة حرارة معيّنة منتجة في الآخر الأواصر الأربعة التي هي أساس المادّة الذرّيّة . لخّص هذا ابن عربي في قوله : " ثمّ ناداه من حضرة العين يا محمّد هذه أصول الكون ، فصيّرها إليك ثمّ أمزج بعضها ببعض فيكون منه عالم الهواء والأرض والجامع لهؤلاء العوالم – الإنسان " . فمن خلال هذا الكلام نشاهد التوازن الكبير مع ما توصّل إليه العلم الحديث ، ذلك في إقرار ابن عربي بأنّ عناصر الأرض والهواء تكوّنت من أصول كونيّة واحدة . كما تشمل في ذلك حتّى الإنسان ، وهو ما أكّدته الفيزياء الحديثة مفنّدة ما قامت عليه الفيزياء الكلاسيكيّة من التفريق بين العالم والمراقب . وفي وصف الشيخ عبد العزيز الدبّاغ للمرحلة الثانية يواصل ، بعدما تكلّم على تكسّر الشقوق التي جمدت من السائل المنبثق عن تهيج الجوهرة في إشارة إلى حدوث اللاّتناظر منتجا الجسيمات الأوّليّة ، يقول : " وجعلت تلك الشقوق تنعقد ويدخلها الثقل والنتونة ، وشقوق تزيد على شقوق ، ثمّ جعلت تكبر وتتسع وذهبت إلى جهات سبع ، وأماكن سبع ، فخلق الله تعالى منهنّ الأراضين السبع ". يتوافق هذا الوصف مع ما جاء به العلم الحديث وما قاله ابن عربي على أنّ المادّة تكوّنت من انعقاد الجسيمات الأوّليّة ، مضيفا إلى ذلك بأنّ هذا الانعقاد للطاقة تمّ على سبعة مستويات بحيث تكون المادة الذريّة أقلّها كثافة وتسبقها المادّة النترونيّة مثلما هو الحال بالنسبة إلى الثقوب السوداء ، وهكذا إلى بلوغ الأرض السابعة .
إنّ ذكر هذه الحقائق من مراحل تطوّر الكون وصفاته جاءت أيضا عند عدد من الصوفيّة ، من بينهم سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه الذي شبّه بداية الكون بالنسبة إلى الكون بالبذرة بالنسبة إلى النبات ، فكما أنّ البذرة تحمل بداخلها جميع صفات النبات الخاصّ بها في كلّ مراحل نموّه واستقراره كذلك نقطة بداية الكون فهي تحمل بداخلها جميع السمات الخاصّة بالكون في كلّ مراحل تطوّره . وأضاف في موضع آخر بأنّ هذه البداية التي وصفها بالكومة توسّعت بشكل منبسط مستدلاّ بالآية وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ، [ سورة النازعات : الآية 30 ] ، فالدحو هو البسط أو الطحو كما جاء في آية أخرى وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ، [ سورة الشمس : الآية 6 ] . فهي تنبسط كنتيجة لدورانها مثلما نرى المجرّات الحلزونيّة الآن . ولقد أعطى تشبيها لحالة الكون قبل التوسّع بالزبد وبعد توسّعه و تشكّل الجسيمات الأوّليّة بالتراب كإشارة لحالة الذرّة البدئيّة وهي طاقة مجملة وحالتها بعد تحوّلها إلى جسيمات أو إلى كمّيات طاقويّة صغيرة .
وقال أيضا أنّ موضعها آنذاك ، أيّ الذرّة البدئيّة ، هو موضع الكعبة الآن . من الواضح بأنّه لا يقصد بكلمة المكان هنا المكان بالمفهوم الكلاسيكي البسيط الذي يعتمد مفهوم المكان المطلق ، وإنّما يقصد به المعنى المعقّد للمكان . فالمكان بالمفهوم النسبيّ عند أينشتاين مركّب يعتمد على المراقب دائما وهو ما انجرّ على محدوديّة سرعة الضوء ، إذ يجب للضوء أن يستغرق زمنا معيّنا لقطع مسافة معيّنة ، فبالنسبة للمسافات الصغيرة يكون هذا الزمن قصير جدّا حيث يمكن اعتبار وقـت حدوث الظاهرة متزامن مع ملاحظتها ، أمّا بالنسبة للمسافات الكبيرة كمواقع النجوم أو المجرّات مثلا قد يستغرق الضوء آلاف أو ملايين السنين أو أكثر لقطعها والوصول إلينا وهو ما يجعل التزامن مستحيلا . فتموضع النجوم الذي يبدو إلينا و كأنّه حقيقيّ هو في الواقع ليس حقيقيّا ، بل إنّ تلك الأماكن هي حقيقية بالنسبة إلى أزمنة سابقة يتعلّق بعدها الزمن بالمسافة الفاصلة بيننا . من هنا جاء مفهوم المكان المركّب ، أيّ أن لكلّ مكان موجود فيه مراقب من الفضاء يتّصل به عدد كبير من الأماكن حقيقتها انتهت منذ أزمنة مختلفة . وليست هذه النظرية صحيحة فقط عندما تكون الأماكن بعيدة بل بالنسبة للنسبيّة فإنّ اللاتزامن يحدث حتى بالنسبة للمسافات القريبة هنا في الأرض ولكن عندما تكون سرعة الظاهرة قريبة من سرعة الضوء بالنسبة إلى المراقب . ربّما هذا ما أشار إليه الشيخ من خلال جوهرة الكمال في قوله : ( و نورك اللاّمع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكان ) ، فالمكان هو محلّ المراقب الذي يستطيع أن يكون في أيّ نقطة من الفضاء ، والأمكنة هي الفضاءات المنسوبة إليه .
تبيّن ممّا سبق أنّ العلم الحديث أصبح يلعب دورا حاسما في تأكيد وشرح أقوال الصوفيّة ، وهو الدور الأهمّ طالما أنّ المشكل الأكبر تعقيدا بالنسبة للصوفيّة هو فهم أقوالهم . فالتقارب الذي أصبح واضحا بين الخبرة الصوفيّة والنتائج العلميّة القائمة على التجربة والملاحظة يشهد بصدق المعلومات الواردة عن الصوفيّين . فعلى الرغم من أنّ المحاكاة لم تشمل كلّ المحاور التي تدور حولها تصريحات الصوفيّة إلاّ أنّ ارتباط الإنسان بالعالم بطريقة لا تقبل الانفصال و ديناميكية جوهر الكون بطريقة منظمة ومنضبطة كما وصفت الفيزياء الحديثة أثبتت ارتباط عقل الإنسان بتَعَضّيه وارتباط تَعَضِّي الإنسان بالكون ، وكذلك بروز الكون عن عقل الذي هو جوهره . فهذه الارتباطات أو التحوّلات القائمة على الانحفاظ و الارتكاز التامّ هي تقريبا ما وصفها الصوفيّون بتجلّي العالم عن الحقيقة المحمّديّة ، وتجلّي الحقيقة المحمّديّة عن اللاّهوت .
كذلك قد يستفيد علماء الظاهر من التصوّف العلميّ في تصويب تخميناتهم مثلا أو إيجاد الاتّجاه الصحيح لإجراء التجارب والقياسات والوصول إلى النتائج الصحيحة بسهولة .