قصّة تحوّل وهّابي إلى الطريقة التجانية

عودة إلى مقال : مخاطر البدايات في الطريق

منقول من منتدى : التصوّف العالم المجهول .
تنبيه من المشرف على موقع نفحات7 : لقد نقلنا الرسالة كما أرسلها إلينا الأخ الكريم الداعية التجاني فخر الدين أويسي ، حفظه الله وأمدّ في عمره ، عبر البريد الإلكتروني . لم نتدخّل كعادتنا للتصحيح حتى عند اكتشافنا لخطإ لغويّ ، ما عدا إضافة الشدّة على كلمات صلاة الفاتح لما أغلق في البداية ، أو على أبيات الشعر لسيّدنا ومولانا إبراهيم نياس رضي الله عنه .

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم .
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداهم إلى يوم الدين . آمين
أعزائي وإخوتي أريد في هذا المقام أن أذكر لكم تجربة شخصية عشتها وبعدها احكموا على ما سأقوله .
كنت طالبا متخصصا في علوم الفيزياء، وأعيش في وسط سلفي ديني بحت بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى، فلا صوفية ولا أولياء، ودرست القرآن واطلعت على بعض التفاسير والحديث وبعض من علوم البلاغة والنحو وشيئ من الفقه، وكنت محبا للقراءة والمطالعة، أقرأ كل مايقع تحت يدي تقريبا، محبا للمناقشة والمناظرة والجدال وقلما أفحمني أحد، لكن التخصص الأساس كان في الفيزياء، ورأيت من عجيب صنع الله في هذا العلم ما تعجز عنه الأفهام بالذات الفيزياء الفلكية والنووية ،ولا أريد أن أخوض في هذا المجال ... وكنت دائم الملازمة لطلاب العلم الشرعي ولأساتذتهم أحضر مجالسهم ومسامراتهم وأستفيد منها، فإذا بي لا حظت أن كثيرا من طلاب العلم يتطاولون على كثيرمن علماء عصرنا والعلماء الأقدمين ويتصيدون عثراتهم وهفواتهم، وأحيانا لا يفهمون ما يرمي إليه العالم من مقالته، فخضت معهم للأسف الشديد، فأصبحت كلمات مثل زنديق وكافر وملحد ومرتد ومدعي العلم وضال وأضرب بكلامه عرض الحائط تتردد على لساني كثيرا، فقلت في نفسي دع العلماء للعلماء يختلفون بينهم ويتجادلون فلحوم العلماء مسمومة ،و أما أنا فلست في مقامهم ، فقلت لهؤلاء الطلاب لا تنكر إلا على من بلغت درجته في العلم، فالأئمة الأربعة رحمهم الله إختلفوا وكان في خلافهم رحمة للأمة، أما نحن فطلاب علم لازلنا نتعلم ولم نبلغ مرتبتهم بعد فلم يوافقوني على رأيي، لكني إمتنعت عن ذكر أي عالم من علماء الأمة بسوء، وبما أنهم كانوا كثيري الكلام عن الصوفية، عزمت على أن أدخل هذا العالم المجهول مؤنتي التوكل على الله وصدق النية في الوصول إلى حقيقة هذا العلم وحقيقة المشائخ من بداية ظهور العلم إلى القرن العشرين وأدرسه دراسة منهجية وأنصب نفسي فيه قاضيا لآراء الأطراف المتصارعة، وأخذ هذا البحث 15 سنة من عمري، لا أسب أحدا ولا أشتم أحدا ولا أدعي العلم لنفسي، فأنا إنسان حر لي عقل وأفهم علوم المنطق والتحليل والمقارنة فبدأت بنفسي أبحث عيوبها الباطنية والقلبية وعيوبي السلوكية وبدأت بتقويمها والتخلص من سلبياتها ما أمكن ذلك، وبدأت بلساني وقلبي فهم كما قال لقمان الحكيم الأطيب إن طابا والأخبث إن خبثا،
أما أحاديث المصطفى فكثيرة في القلب واللسان، ووقفت على عيوب ومنكرات وسلوكيات في نفسي وبلاوي زرقة غفر الله لنا،، وبحثت في الإسلام والإيمان والإحسان، وما قاله علماء الظاهر وما يسمون بعلماء الباطن (ولا أقصد الباطنية )، ثم رأيت أكثر أهل العلم المشهود لهم بالزهد والعلم الشرعي والتقوى متصوفة في زمانهم على مدى تاريخ الأمة، وكان الأئمة الكبار يوقرونهم ويحضون أبنائهم على مخالطة أهل الله مثل الإمام أحمد بن حنبل كان يحض ابنه على مخالطة أهل الله، فما لذة العيش إلا صحبة الفقرا هم القوم والسادات والأمرا ودرست الأربعين كبيرة من كبائر الذنوب المعروفة واجتنبتها، وقرأت الأحاديث القدسية وحفظت أكثرها عن ظهر قلب، لأن أكثر متصوفة العصور الأولى كانوا يعرفون التصوف بأنه إتباع الكتاب والسنة رغم السند الصحيح الذي أخذوه عن من سبقهم، وهي أسانيد الصوفية التي تصل للحسن البصري وعلي ابن أبي طالب وبعض الصحابة الكبار رضوان الله عليهم، ورأيت كثيرا ممن يتبعون الكتاب والسنة فطرهم فاسدة، فأجد القاضي الذي درس العلم الشرعي مرتشي، ولا أعمم، ولكن كيف يكون من درس العلم الشرعي لا ينطبق على سلوكه ولا يخاف الله، فالعالم ليس كالجاهل، هل هي أمراض قلبية ؟ورأيت من الكذب والنفاق والدسائس والتسابق للمناصب الدينية بالواسطة والحيل ما يضيق به القرطاس، فاستنتجت أنها أمراض قلبية، فالصادق والتقي من تساوى ظاهره وباطنه لا ينافق ولا يجامل ولا يخاف في الله لومة لائم في الحق ويراقب الله في كل شيئ .
وتأملت الحديث في صحيح مسلم من تقرب إلي بالنوافل أحببته، ومن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، فقلت في نفسي إن الله لم يأذن بالحرب إلا على صنفين من عباده على حد علمي .
الأول : آكل الربا وما أكثره اليوم في بلادي وبلاد الإسلام .
والثاني :عدو الأولياء .
فمن هم الأولياء وما صفاتهم ؟ ولماذا يعاديهم أحد ؟ وكان عندما يذكر لي أحد طلاب العلم أن فلانا الذي إدعى أنه ولي قال وقال، فأقول له يا عزيزي لا تضع نفسك في خانة لإحتمالات فتدخل في حرب مع الله فإن كان ولي فقد جنيت على نفسك وإن لم يكن وليا قد يكون ذالك غيبة، دع عنك الرجل ليس في زمنك وقد يكون هناك من دس عليه، إبدأ بنفسك وقوم عيوبها واعلم أنك كلما إزددت علما إزددت جهلا .
وتأملت الحديث الذي مدح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم القائد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية فوجدته صوفيا أشعريا فكيف يمدح الرسول مشركا، وصلاح الدين الأيوبي محرر بيت المقدس صوفي اشعري، وقرأت لإبن تيمية رحمه الله فوجدت هجومه على مدعي التصوف ومشائخ الضلال الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ورأيته يمدح الصوفية الحقة ويقول فيهم أن منهم من بلغ مرتبة الصديقية، وسيدي عبد القادر الجيلاني في سند إبن تيمية العلمي، وكان ابن تيمية يقول : عبد القادر قدس الله سره، وكان ابن تيمية يلتمس المخارج الشرعية لشطحات ابن عربي الحاتمي الصوفي، وابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الشريعة على مدى التاريخ الإسلامي، وله مؤلفات صوفية ذوقية المهم قرأت كتب الصوفية لابن عربي وغيره ولم أفهم منها إلا أقل القليل، لكن شعرهم كان في غاية الرقة والعذوبة، فلجأت لحيلة وهي أن أقرأ لعلماء الصوفية من المسلمين لعلي أجد تفسيرا لكثير مما لم افهمه لمشائخهم من كبار أهل الطريق، لكني لم أجرؤ على التكفير فيما لم أحط به خبرا، حيث كانت قصة موسى عليه السلام والخضر حاضرة أمام عيني، ففتح الله علي في علومهم وأذواقهم ومجاهداتهم الشيئ الكثير، لدرجة أني أستخدم ويندوز وأوفيس نسخة أصلية، لأن النسخة المقرصنة حرام ولا يجوز قراءة الدين منها، خوفا من أن يأخذ بيل جيتس حسناتي يوم القيامة، ولا زالت هناك علامات استفهام كثيرة، لكني استعنت بالصبر والصلاة، وركزت على كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، والذي نفعني بعد الله أني لا أسأل سؤالا في أي مجال إلا لعالم متخصص في نفس المجال، ولم أكثر من الشيخ جوجل سيرش لأن به متاهات ومنزلقات كثيرة، فعزمت الإنضمام إلى طريق صوفي (رغم ما ينتظرني من اللوم والأذية وخلافها ) فبحثت في أصول الطرق الصوفية ولم ألتفت لما يفعله المتصوفة المريدين من مخالفات، وبعض المشائخ الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، فأنا لا أتوسل ولا أزور الأولياء لجلب منفعة أو كشف ضر ولا أذبح لغير الله ولا أطوف بالقبور فالضار والنافع هو الله، لأنه من رأى حال المسلمين اليوم سينفر من الإسلام، إلا إذا كان منصفا وعرف ما هو الإسلام وما حقيقته، فرأيت بالمقارنة بين ما يقوله سادتها عن طريقهم وما فيه من فضائل، وهي طرق منتشرة من إندونيسيا مرورا بآسيا والعراق والشام وإفريقيا وأوربا والأمريكتين، وجدت طريقا ينتمي إليه ثلاثمائة مليون شخص وهو الطريق التيجاني، فقرأت كتبه واطلعت على ما فيه، ولفت إنتباهي أنه حتى المنكرين عليه يدعونه بطريق العلماء لكثرة ما انتسب لهذا الطريق من العلماء الفطاحلة والجهابذة في العلوم الشرعية والحديث واللغوية والقرآنية. فذهلت لعدد العلماء المنتسب إليه من البداية علماء السودان مصر المغرب الجزائر تونس ليبيا موريتانيا السنغال ثم الإنتشار العالمي، ولدينا في السعودية في الحجاز أناس مشهود لهم بالعلم والفضل والجاه والمال تيجانيون، واليمن من قال فيهم رسول الله العلم يماني والحكمة يمانية منتشرة بينهم الطرق الصوفية، ورأيت الطرق كلها طيبة، لكني إخترت التيجانية وأخذت الأوراد من أحد مشائخها وهي الإستغفار والصلاة على النبي المختار والهيللة في ذكر الملك الجبار، وأستمريت على هذا الورد ملازما له مدة أربع سنوات لا أتركه إلا لمرض فهو يسقطه المرض الخفيف، وفي اليوم الأول من السنة الخامسة تبدل الحال وانكشفت الحجب وطاش العقل والفؤاد وانعقد لساني وارتعبت رعبا شديدا تلته سكينة وانشراح في الصدر حتى لخلت أن كون الله هباءة في صدري، وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وشاهدت عوالم لله فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأحسست بسعادة مطلقة لا ند لها ولا نظير، وتذكرت قول العارفين لو علم الملوك ما نحن به لجالدونا عليه بالسيوف و قولهم قلوب العارفين لها عيون ترى مالا يراه الناظرينا، وأصبحت أقول ماذا فعلت بي يا شيخي أحمد التيجاني، فوالله ووالله إنك لصادق فمن دخل في طريقك بصدق يريد الوصول سيصل، وبقيت متكتما على ما حصل لي، وأعيش حياة طبيعية، ففاضت الأنوار وشهدتها بماذا؟ لا ادري، لكن ليس بعيني رأسي، وأطلعت على علوم وأسرار منها المباح قوله، ومنها ما يحرم قوله لو نطقت بكلمة منه لقطعتم هذا البلعوم، ومنها ما ليس له مفردات في قواميس اللغة تعبر عنه، فرأيت الملائكة والجن والشياطين والعوالم والأكوان والأرواح، وأصل الوجود، وتساوى عندي ذهبها وحجرها وماسها وفحمها، كما قال رسول الله للصحابي كيف أصبحت فقال أصبحت وقد تساوى عندي ذهبها وحجرها وكأني بعرش الرحمن فقال له رسول الله عرفت فاكتم، وفي رواية عرفت فالزم، ولم يبق في القلب إلا الله لاشيء غيره، القائل لم تسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن جل جلاله، وقال الشيخ ابراهيم نياس رضي الله عنه :

أيا أوّل يا آخر وهو ظاهر      ويا باطنا عن نوره كلّ ناظر
بعدت بقرب واكتتمت بظهرة      فيا عجبا من باطن وهو ظاهر
فالأسماء والأوصاف والكون جملة      حقيقة عين العين والله قادر

وقال آخر :

يا غائبا لا يغيب      أنت البعيد القريب
مهما تغب عن عيوني      فأنت أنت الحبيب

وفتح الله علي في تأويل كثير مما كان يرهقني من شطحات الصوفية التي لا أجد سبيلا في تفسيرها، وبعد أشهر غابت عني تلك المشاهدات لأنها ليست مطلوبة لذاتها، بل المطلوب هو وجه الله وحده، وبقي لي انشراح الصدر والطمأنينة والسكينة والإيمان بالله ومحبة حبيبه سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وصحابته الأولياء رضي الله عنهم أجمعين وشيخي أحمد التيجاني وابراهيم نياس رضي الله عنهم وأهل الطريق والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات لكن ليس في القلب إلا الله، ..وبعض الأحوال بين الفينة والأخرى وفهم القرآن والسنة ذوقيا، ومراقبة الله في كل حال من أحوالي فهو الرقيب علي، ولن أجعل الله أهون الناظرين إلي ما استطعت إلى ذلك سبيلا فأنا بشر، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأسأله بتغيير ما عجزت عن تغييره فهو القادر على ذلك وحده، فالنفس دسائس ومكائد، والأعمال بالنيات والمؤمن لو طلب الثريا لنالها..
وبعد ذلك كثرت أحلامي بسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال من كذب علي متعمدا فاليتبوأ مقعده من النار، وهذا ما قاله أحمد التيجاني أن تكثر الأحلام بالمصطفى وجدته حقا يقينا، ولم أكن قد حلمت به أبدا، وبدأت أتذوق معنى أنني من خير أمة كان الأنبياء والرسل يتمنون أن يكونوا أفرادا منها، ونبيي سيد الأنبياء والرسل، ووليي سيد الأولياء الممد لهم جميعا .
ونظرت في السلفيين المعاصرين فوجدتهم على حق مع شيء من ضيق الأفق ولا مدخل لهم في علوم الذوق . أما إذا لم تكن منتميا لطريق صوفي فحقق مراتب الإسلام ثم الإيمان والإحسان ملازما للعلماء متواضعا فقد تجد ما وجدوه من ذوق، قال تعالى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) وقال ( من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) والرزق هنا الحسي والمعنوي، وألزم أهل العلم المتخصصين واحذر المدعين ومن ينصبون أنفسهم علماء قبل أوانهم لأغراض في نفوسهم، واحذر أهل الفطر الفاسدة حتى لو كانوا على شيء من العلم وأهل الأهواء والشهوات والعراري، ولا تسبوا أحدا ولا تلعنوا مثل الروافض الذين يقعون في أعراض الصحابة وآل بيت النبي، ولا تكفروا مسلما خوفا من أن تبوء بها، راجع نواقض الإسلام العشرة، وتأمل القرآن الكريم وتدبره فهو كلام الله وأستحضر أن الله الملك الجبار يخاطبك به، واعلم أن ما يقوله الصوفية من علوم ذوقية موجود في القرآن ( أم على قلوب أقفالها)، أما إذاية الأولياء فقد جرت سنة الله في خلقه أن أكثر أهل الدنيا بلاء الأنبياء ثم الأولياء، فحذار فهم مثل صائدة الذباب والناموس، لا يتجرأ عليهم إلا الذي قضى الله في الأزل أن يموت على سوء خاتمة ،، ولا يتسلط عليهم إلا شياطين الإنس والجن، لأنهم أهل الله المؤمنين به المجتنبين ما نهى الله عنه القائمين بما أمر الله به، واحذروا من الكبر والعجب، ولا تحقرن أحدا من خلق الله خوفا أن يكون وليا لله، ولماذا يا هذا تحقر الناس، ؟، بل لا تحقر شيئا من خلق الله ولا حتى نملة، أصلحوا عيوب أنفسكم، فإن بدأت بنفسك ستصبح قدوة، وتعلموا وأقرؤوا يا أمة اقرأ، ولا تنصبوا أنفسكم علماء وقضاة ولما تبلغوها بعد، ولا تكونوا كالحمار الذي يحمل أسفارا، فالعلم لا يأتي إلا بالجد والإجتهاد والمثابرة وسهر الليالي وتقوى الله، وأحذروا من العلم العشوائي فهو جهل، خذ علما من بدايته إلى أن تبلغ فيه قدرا،، وخذ من كل فن أحسنه، وأسألوا أنفسكم عن مدى علمكم ومعرفتكم بالدين واللغة وبأنفسكم وبالله فمن عرف نفسه فقد عرف ربه، فرحم الله امرأ عرف قدر نفسه، وقال عبد الحميد كشك حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا، وبين أيديكم الإنترنت، بحار من العلم ما هو نصيبكم منها، لكن لا تدرسوا على يد الجوجل سيرش، وادخلوا البيوت من أبوابها. وأنا أحيي فيكم غيرتكم على هذا الدين ورد الشبهات عنه ومحاربة أهل البدع والخرافات، لكن الغالبية العظمى ليست مؤهلة علميا ولا شرعيا لتقوم بذلك، أكتبوا فيما ينفع الناس، في الإدارة والإقتصاد في الكيمياء في الفيزياء في الرياضيات، اخترعوا، لكن للأسف الدين سرديحي مرديحي، فكل طفشان يكتب في الدين والفرق وهو لا يدري كوعه من بوعه في هذه العلوم .
تسألني عن عقيدتي : أنا وهابي، وأحفظ كتب الشيخ محمد عبد الوهاب وعقيدته، وأجل واحترم علمائي ولا أتصيد عثراتهم ولا سقطاتهم، ومذهبي الحنبلي، وطريقي إلى الله الطريق الأحمدي المحمدي التيجاني. ولا أرى تناقضا في ذلك أبدا، فقد كشفت الحجب وزالت الأستار ولله الحمد..
أما ما يستشكل عليكم من فهم ما ورد في كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني، وكتاب الرماح فعليكم بموقع طريق الحق للشيخ محمد الحافظ المصري التيجاني ففيه الإنصاف ورد الشبهات وتفسير الشطحات، وابحث عن كتب العارف بالله سيدي الحسن البعقيلي، والعارف بالله أحمد العياشي سكيرج الأنصاري التيجاني، ولديكم النت ابحثوا عن كتب التيجانية واقرأوها واحكموا على ما فيها، وان استشكل عليكم شيء فاسألوا علماء الطريق وليس العوام..
المهم أصبحت دائم الذكر لله جل جلاله، وأستشعر معيته ولطفه بي في كل الأحوال، وأتشوق إلى اليوم الذي أرحل منه عن تلك التي لا تساوي جناح بعوضة للقاء الحبيب فمن أحب لقاء الله أحب الله لقائه فيا رب موتا في المدينة ودفنا بالبقيع بجوار سيد الوجود وأهل بيته الأطهار وصحابته الأخيار والصالحين الأبرار من أهل البقيع..
أما عن كثير من شطحات الأولياء إذا كانت حقيقة منسوبة لهم ولم تدس عليهم على مدى التاريخ، فلا يجوز التكفير عليها ... مثلا معراج البسطامي إلى السماوات، ليست هناك آية أو حديث تقول بأن من أدعى السفر إلى السماوات كافر، يمكن أن نكذبه فقط، أو نصفه بالجنون، وإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته، فالسفر إلى الفضاء حقيقة، ومن وجد لها الوسيلة للسفر للمريخ أو القمر أو بقية الأكوان فهذا ليس بكفر . ومن ادعى رؤية الملائكة والجن والشياطين ليس بكافر فسرها أي تفسير آخر إما انه صادق أو كاذب أو مريض بالفصام أو لديه ملكة أو مقدرة باراسيكولوجية إلخ.... لكن ليس فيه كفر ومن إدعى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، فالحديث يقول ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة .....) وفيه سبعة أوجه خلافية منها المرآة واليقظة، وأنت تعلم أن الأشياء الخلافية لك الحق في اختيار ما شئت منها لأنها كلها أقوال علماء أفاضل اعلم مني ومنك، وأنا رجحت اليقظة أخذا بظاهر الحديث وهذا من حقي، فهذا له أصل أما الكيفية فمجهولة وقدرة الله لا حد لها، فموسى كان ميتا وخفض لنا الصلاة .. كيف؟ لا أدري .. ومن قال لا أدري فيما لا يدري فقد سلم، وأيضا الله هو الدهر يقلب الليل والنهار، قد يكون صلى الله عليه وسلم سافر إلى المستقبل في عدة جولات وعاد للماضي فالزمان والمكان بيد الله، والأنبياء الذين صلوا معه في بيت المقدس قد يكونوا سافروا للمستقبل ورجعوا للماضي، ومن الناحية العلمية فقد درسنا في النظرية النسبية إمكانية السفر للماضي والمستقبل وبين الأكوان في لازمن، ومثبة رياضيا لكنا لا نمتلك الوسائل لتحقيق ذلك، ودرسنا الأحد عشر بعدا والثمانية والعشرين بعدا في نظرية الأوتار الفائقة، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أما من ادعى رؤيته صلى الله عليه وسلم يقظة فليس لك أن تكفره، فكثير من علماء الأمة وأفاضلها إدعوا رؤيته يقظة منهم جلال الدين السيوطي وكثير غيره، وفي العصر الحديث إدعى رجل العلم والفقه مفتي مصر أنه رآه صلى الله عليه وسلم يقظة، فهل مفتي الديار المصرية يريد أن يتبوأ مقعده من النار وقد عرف الدين؟ الإنسان العاقل لا يغامر ويكذب في شيء ناره مضمونه وهو يعلم ما سيلاقي من التكذيب والإنكار، قد يعصي ما شاء له أن يعصي، لكن هذه الأشياء خط أحمر فالوعيد فيها واضح، وأراه صادقا في ما ادعاه.
ومن قال انه مشى على الماء، فلا يوجد دليل يكفر من قال انه مشى على الماء، لكن يمكن أن تكذبه فقط، أو تقول انه دعي ولكن جربه، فمن ادعى ما ليس فيه كذبته شهود الإمتحان وكما نقول بالعامية هذا الميدان يا أحميدان، ولا يوجد دليل على تكفير من إدعى أنه كلم الله، فأحمد بن حنبل حلم بالله تعالى مئة مرة وكلمه في المنام .. فهل أحمد بن حنبل كافر؟
أما ما ورد من علمائنا الأفاضل أطال الله في عمرهم ورحم ميتهم في فتاويهم حول تكفير أهل الطريق التيجاني وأعتبروه أشد الطرق كفرا وضلالا، فأنا أحترم اجتهادهم وقد حصلوا على ثواب الإجتهاد إنشاء الله. فقد قال علماء الصوفية في كتاب الفتح الرباني أن إنكار علماء الظاهر على أهل الطريق لا شيء فيه البتة وليس عليهم إثم في ذلك، لأن بعض علوم الذوق إذا ظهرت للعامة من الناس ستسبب البلبلة والفتن، ويجب الإنكار على من يظهرها، أو يظهر الغامض منها الذي ظاهره الكفر وتأويله له أصل شرعي لكن هذا التأويل لا يصل إليه إلا من كان راسخا في العلمين الظاهر والباطن لكن بشرط أن يكون المنكر على القوم عالما مشهود له بالعلم، كذلك ليس كل من قال فيه عالم أو مجموعة من العلماء أنه كافر فهو كافر على الإطلاق، فهناك إجتهادات ونظر لعموم علماء الأمة، ونادرا ما يتفقون وهذا من رحمة الله بهذه الأمة، وكثير من علماء الأمة لم يكفروا أهل الطرق بل كثير منهم منتمي للطرق الصوفية وهم الذين بلغوا ما بلغوا في العلوم، والدين ليس محصورا في هيئة كبار العلماء هنا، ففي الأمة مئات الآف العلماء وفي التاريخ ملايين العلماء، معظمهم لم يكفر الصوفية على مدى التاريخ، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها. فلدى معظم الحنابلة أن تارك الصلاة كافر، وذهب بقية المذاهب أن تارك الصلاة ليس بكافر إذا كان تهاونا منه وكسلا لا جاحدا لوجوبها وأنه لا يخرج من دائرة الإسلام، هل رأيت سعة هذا الدين؟؟؟؟؟؟ والصلاة ركن أساسي من أركان الدين وإليك مثال آخر الأحناف يبيحون شرب النبيذ الشافعية يحرمون شرب النبيذ المرأة التي تتزوج بغير إذن وليها زانية عند الحنابلة الأحناف يزوجون المرأة بغير إذن وليها، فأحمد بن حنبل جبل من جبال الأمة وكذلك أبو حنيفة النعمان (نصف الأمة أحناف ) ونحن لا نساوي قطرة في بحار علومهم وكلهم مجتهد وكلهم بإذن الله مصيب حتى لو كان مخطئ في ظهر الغيب له أجر وهم أدرى منا بعلوم القرآن والحديث والقياس واللغة، وعلينا إتباعهم كل حسب مذهبه وهناك عدد لا يحصى من هذه الأمثلة في الفقه المقارن وكتب أهل المذاهب بل إن هناك من يكفر على الكبيرة، وأهل السنة لا يكفرون على الكبائر أما حكم الصلاة خلف التيجانيين :فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله.
وإليكم لطيفة لغوية : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب في طيها : من والا لي وليا فقد اجتبيته وليا. والسلام أخوكم في الله التيجاني ابن السلفي.

قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا) وقال تعالى (قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) والحمد لله رب العالمين، وأعلموا أن خير الذكر لا إله إلا الله وخير الدعاء الحمد لله ولا تأمنوا مكر الله، واتقوا الله ما استطعتم، وأكثروا من الصلاة على النبي الكريم طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها، ليصلي عليكم رب كريم الذي إذا حاسب عفا فهنيئا لمن حاسبه كريم ،وأدمنوا الإستغفار .

عودة إلى مقال : مخاطر البدايات في الطريق